فهرس الكتاب
وراءهم رويدا رويدا فلما دنا إبراهيم من شبث وأصحابه حمل عليهم وأمرنا يزيد بن أنس بالحملة عليهم فحملنا عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى أبيات الكوفة وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه وازدحموا على أفواه السكك وقد كان يزيد بن الحارث وضع رامية على أفواه السكك فوق البيوت وأقبل المختار في جماعة الناس إلى يزيد بن الحارث فلما انتهى أصحاب المختار إلى أفواه السكك رمته تلك الرامية بالنبل فصدوهم عن دخول الكوفة من ذلك الوجه ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع وجاءه قتل راشد بن إياس فأسقط في يده
قال أبو مخنف فحدثني يحيى بن هانئ قال قال عمرو بن الحجاج الزبيدي لابن مطيع أيها الرجل لا يسقط في خلدك ولا تلق بيدك أخرج إلى الناس فاندبهم إلى عدوك فاغزهم فإن الناس كثير عددهم وكلهم معك إلا هذه الطاغية التي خرجت على الناس والله مخزيها ومهلكها وأنا أول منتدب فاندب معي طائفة ومع غيري طائفة قال فخرج ابن مطيع فقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن من أعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها خبيث دينها ضالة مضلة اخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم وقاتلوهم عن مصركم وامنعوا منهم فيئكم وإلا والله ليشاركنكم في فيئكم من لا حق له فيه والله لقد بلغني أن فيهم خمسمائة رجل من محرريكم عليهم أمير منهم وإنما ذهاب عزكم وسلطانكم وتغير دينكم حين يكثرون ثم نزل
قال ومنعهم يزيد بن الحارث أن يدخلوا الكوفة قال ومضى المختار من السبخة حتى ظهر على الجبانة ثم ارتفع إلى البيوت بيوت مزينة وأحمس وبارق فنزل عند مسجدهم وبيوتهم وبيوتهم شاذة منفردة من بيوت أهل الكوفة فاستقبلوه بالماء فسقى أصحابه وأبى المختار أن يشرب قال فظن أصحابه أنه صائم وقال أحمر بن هديج من همدان لابن كامل أترى الأمير الأمير صائما فقال له نعم هو صائم فقال له فلو أنه كان في هذا اليوم مفطرا كان أقوى له فقال له إنه معصوم وهو أعلم بما يصنع فقال له صدقت أستغفر الله وقال المختار نعم مكان المقاتل هذا فقال له إبراهيم بن الأشتر قد هزمهم الله وفلهم وأدخل الرعب قلوبهم وتنزل ها هنا سر بنا فوالله ما دون القصر أحد يمنع ولا يمتنع كبير امتناع فقال المختار ليقم ها هنا كل شيخ ضعيف وذي علة وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع حتى تسيروا إلى عدونا ففعلوا فاستخلف المختار عليهم أبا عثمان النهدي وقدم إبراهيم بن الأشتر أمامه وعبى أصحابه على الحال التي كانوا عليها في السبخة
قال وبعث عبدالله بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفي رجل فخرج عليهم من سكة الثوريين فبعث المختار إلى إبراهيم أن اطوه ولا تقم عليه فطواه إبراهيم ودعا المختار يزيد بن أنس فأمره أن يصمد لعمرو بن الحجاج فمضى نحوه وذهب المختار في أثر إبراهيم فمضوا جميعا حتى إذا انتهى المختار إلى موضع مصلى خالد بن عبدالله وقف وأمر إبراهيم أن يمضي على وجهه حتى يدخل الكوفة من قبل الكناسة فمضى فخرج إليه من سكة ابن محرز وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين فسرح المختار إليه سعيد بن منقذ الهمذاني فواقعه وبعث إلى إبراهيم أن اطوه وامض على