فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 3305

قال موسى بن عامر وبعث معاذ بن هانىء بن عدي الكندي ابن أخي حجر وبعث أبا عمرة صاحب حرسه فساروا حتى أحاطوا بدار خولي بن يزيد الأصبحي وهو صاحب رأس الحسين الذي جاء به فاختبأ في مخرجه فأمر معاذ أبا عمرة أن يطلبه في الدار فخرجت امرأته إليهم فقالوا لها أين زوجك فقالت لا أدري أين هو وأشارت بيدها إلى المخرج فدخلوا فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة فأخرجوه وكان المختار يسير بالكوفة ثم إنه أقبل في أثر أصحابه وقد بعث أبو عمرة إليه رسولا فاستقبل المختار الرسول عند دار بلال ومعه ابن كامل فأخبره الخبر فأقبل المختار نحوهم فاستقبل به فردده حتى قتله إلى جانب أهله ثم دعا بنا فحرقه بها ثم لم يبرح حتى عاد رمادا ثم انصرف عنه وكانت امرأته من حضرموت يقال لها العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب وكانت نصبت له العداوة حين جاء برأس الحسين

قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر أبو الأشعر أن المختار قال ذات يوم وهو يحدث جلساءه لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يسر مقتله المؤمنين والملائكة المقربين قال وكان الهيثم بن الأسود النخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة فوقع في نفسه أن الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاص فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال الق ابن سعد الليلة فخبر بكذا وكذا وقل له خذ حذرك فإنه لا يريد غيرك قال فأتاه فاستخلاه ثم حدثه الحديث فقال له عمر بن سعد جزى الله أباك والإخاء خيرا كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق وكان المختار أول ما ظهر أحسن شيء سيرة وتألفا للناس وكان عبدالله بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق الله على المختار لقرابته بعلي فكلم عمر بن سعد عبد الله بن جعدة وقال له إني لا آمن هذا الرجل يعني المختار فخذ لي منه أمانا ففعل قال فأنا رأيت أمانه وقرأته وهو

بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقاص إنك آمن بأمان الله على نفسك ومالك وأهلك وأهل بيتك وولدك لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس فلا يعرض له إلا بخير شهد السائب بن مالك وأحمر بن شميط وعبدالله بن شداد وعبدالله بن كامل وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفين لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان إلا أن يحدث حدثا وأشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيدا قال فكان أبو جعفر محمد بن علي يقول أما أمان المختار لعمر بن سعد إلا أن يحدث حدثا فإنه كان يريد به إذا دخل الخلاء فأحدث

قال فلما جاءه العريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمامه ثم قال في نفسه انزل داري فرجع فعبر الروحاء ثم أتى داره غدوة وقد أتى حمامه فأخبر مولى له بما كان من أمانه وبما أريد به فقال له مولاه وأي حدث أعظم مما صنعت إنك تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى ها هنا ارجع إلى رحلك لا تجعلن للرجل عليك سبيلا فرجع إلى منزله وأتى المختار بانطلافه فقال كلا إن في عنقه سلسلة سترده لو جهد أن ينطلق ما استطاع قال وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة وأمره أن يأتيه به فجاءه حتى دخل عليه فقال أجب الأمير فقام عمر فعثر في جبة له ويضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت