فهرس الكتاب
وضعه بين يدي المختار فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده أتعرف هذا الرأس فاسترجع وقال نعم ولا خير في العيش بعده قال له المختار صدقت فإنك لا تعيش بعده فأمر به فقتل وإذا رأسه مع رأس أبيه ثم إن المختار قال هذا بحسين وهذا بعلي بن حسين ولا سواء والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله فقالت حميدة بنت عمر بن سعد تبكي أباها ... لو كان غير أخي قسي غره ... أو غير ذي يمن وغير الأعجم ... سخى بنفسي ذاك شيئا فاعلموا ... عنه وما البطريق مثل الألأم ... أعطى ابن سعد في الصحيفة وابنه ... عهدا يلين له جناح الأرقم ...
فلما قتل المختار عمر بن سعد وابنه بعث برأسيهما مع مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي وظبيان بن عمارة التميمي حتى قدما بهما على محمد ابن الحنفية وكتب إلى ابن الحنفية في ذلك بكتاب
قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر قال إنما كان هيج المختار على قتل عمر بن سعد أن يزيد بن شراحيل الأنصاري أتى محمد بن الحنفية فسلم عليه فجرى الحديث إلى أن تذاكروا المختار وخروجه وما يدعو إليه من الطلب بدماء أهل البيت فقال محمد ابن الحنفية على أهون رسله يزعم أنه لنا شيعة وقتلة الحسين جلساؤه على الكراسي يحدثونه قال فوعاها الآخر منه فلما قدم الكوفة أتاه فسلم عليه فسأله المختار هل لقيت المهدي فقال له نعم فقال ما قال لك وما ذاكرك قال فخبره الخبر قال فما لبث المختار عمر بن سعد وابنه أن قتلهما ثم بعث برأسيهما إلى ابن الحنفية مع الرسولين اللذين سمينا وكتب معهما إلى ابن الحنفية
بسم الله الرحمن الرحيم للمهدي محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد سلام عليك يا أيها المهدي فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله بعثني نقمة على أعدائكم فهم بين قتيل وأسير وطريد وشريد فالحمد لله الذي قتل قاتليكم ونصر مؤازريكم وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل بيته رحمة الله عليهم كل من قدرنا عليه ولن يعجز الله من بقي ولست بمنجم عنهم حتى لا يبلغني أن على أديم الأرض منهم أرميا فاكتب إلي أيها المهدي برأيك اتبعه وأكون عليه والسلام عليك أيها المهدي ورحمة الله وبركاته
ثم إن المختار بعث عبدالله بن كامل إلى حكيم بن طفيل الطائي السنبسي وقد كان أصاب صلب العباس بن علي ورمى حسينا بسهم فكان يقول تعلق سهمي بسرباله وما ضره فأتاه عبدالله بن كامل فأخذه ثم أقبل به وذهب أهله فاستغاثوا بعدي بن حاتم فلحقهم في الطريق فكلم عبدالله بن كامل فيه فقال ما إلي من أمره شيء إنما ذلك إلى الأمير المختار قال فإني آتيه قال فأته راشدا فمضى عدي نحو المختار وكان المختار قد شفعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبانة السبيع لم يكونوا نطقوا بشيء من أمر الحسين ولا أهل بيته فقالت الشيعة لابن كامل إنا نخاف أن يشفع الأمير عدي بن حاتم في هذا الخبيث وله من الذنب ما قد علمت فدعنا نقتله قال شأنكم به فلما انتهوا به إلى دار العنزيين وهو مكتوف نصبوه غرضا ثم قالوا له سلبت ابن علي ثيابه والله لنسلبن ثيابك وأنت حي تنظر فنزعوا ثيابه ثم قالوا له رميت حسينا واتخذته غرضا لنبلك تعلق سهمي بسرباله ولم يضره وأيم الله لنرمينك كما رميته بنبال ما