فهرس الكتاب
تعلق بك منها أجزاك قال فرموه رشقا واحدا فوقعت به منهم نبال كثيرة فخر ميتا
قال أبو مخنف فحدثني أبو الجارود عمن رآه قتيلا كأنه قنفذ لما فيه من كثرة النبل ودخل عدي بن حاتم على المختار فأجلسه معه على مجلسه فأخبره عدي عما جاء له فقال له المختار أتستحل يا أبا طريف أن تطلب في قتلة الحسين قال إنه مكذوب عليه أصلحك الله قال إذا ندعه لك قال فلم يكن بأسرع من أن دخل ابن كامل فقال له المختار ما فعل الرجل قال قتلته الشيعة قال وما أعجلك إلى قتله قبل أن تأتيني به وهو لا يسره أنه لم يقتله وهذا عدي قد جاء فيه وهو أهل أن يشفع ويؤتى ما سره قال غلبتني والله الشيعة قال له عدي كذبت يا عدو الله ولكن ظننت أن من هو خير منك سيشفعني فيه فبادرتني فقتلته ولم يكن خطر يدفعك عما صنعت قال فاسحنفر إليه ابن كامل بالشتيمة فوضع المختار إصبعه على فيه يأمر ابن كامل بالسكوت والكف عن عدي فقام عدي راضيا عن المختار ساخطا على ابن كامل يشكوه عند من لقي من قومه وبعث المختار إلى قاتل علي بن الحسين عبدالله بن كامل وهو رجل من عبد القيس يقال له مرة بن منقذ بن النعمان العبدي وكان شجاعا فأتاه ابن كامل فأحاط بداره فخرج إليهم وبيده الرمح وهو على فرس جواد فطعن عبيد الله بن ناجية الشبامي فصرعه ولم يضره قال ويضربه ابن كامل بالسيف فيتقيه بيده اليسرى فأسرع فيها السيف وتمطرت به الفرس فأفلت ولحق بمصعب وشلت يده بعد ذلك قال وبعث المختار أيضا عبدالله الشاكري إلى رجل من جنب يقال له زيد بن رقاد كان يقول لقد رميت فتى منهم بسهم وإنه لواضع كفه على جبهته يتقي النبل فأثبت كفه في جبهته فما استطاع أن يزيل كفه عن جبهته
قال أبو مخنف فحدثني أبو عبد الأعلى الزبيدي أن ذلك الفتى عبدالله بن مسلم بن عقيل وأنه قال حيث أثبت كفه في جبهته اللهم إنهم استقلونا واستذلونا اللهم فاقتلهم كما قتلونا وأذلهم كما استذلونا ثم إنه رمى الغلام بسهم آخر فقتله فكان يقول جئته ميتا فنزعت سهمي الذي قتلته به من جوفه فلم أزل أنضنض السهم من جبهته حتى نزعته وبقي النصل في جبهته مثبتا ما قدرت على نزعه
قال فلما أتى ابن كامل داره أحاط بها واقتحم الرجال عليه فخرج مصلتا بسيفه وكان شجاعا فقال ابن كامل لاتضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ولكن ارموه بالنبل وارجموه بالحجارة ففعلوا ذلك به فسقط فقال ابن كامل إن كان به رمق فأخرجوه فأخرجوه وبه رمق فدعا بنار فحرقه بها وهو حي لم تخرج روحه وطلب المختار سنان بن أنس الذي كان يدعي قتل الحسين فوجده قد هرب الى البصرة فهدم داره وطلب المختار عبدالله بن عقبة الغنوي فوجده قد هرب ولحق بالجزيرة فهدم داره وكان ذلك الغنوي قد قتل منهم غلاما وقتل رجل آخر من بني أسد يقال له حرملة بن كاهل رجلا من آل الحسين ففيهما يقول ابن أبي عقب الليثي ... وعند غني قطره من دمائنا ... وفي أسد أخرى تعد وتذكر ...
وطلب رجلا من خثعم يقال له عبدالله بن عروة الخثعمي كان يقول رميت فيهم باثني عشر سهما ضيعة ففاته ولحق بمصعب فهدم داره وطلب رجلا من صداء يقال له عمرو بن صبيح وكان يقول لقد طعنت بعضهم وجرحت فيهم وما قتلت منهم أحدا فأتي ليلا وهو على سطحه وهو لا يشعر بعدما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فأخذوه أخذا وأخذوا سيفه فقال قبحك الله سيفا ما