فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 3305

قتله من يزعم أنه لأبيه شيعة أما إنهم قد قتلوه وهم يعرفونه

قال ثم مضى حتى نزل السبخة فقطع عنهم الماء والمادة وبعث عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث فنزل الكناسة وبعث عبدالرحمن بن مخنف بن سليم إلى جبانة السبيع وقد كان قال لعبد الرحمن بن مخنف ما كنت صنعت فيما كنت وكلتك به قال أصلحك الله وجدت الناس صنفين أما من كان له فيك هوى فخرج إليك وأما من كان يرى رأي المختار فلم يكن ليدعه ولا ليؤثر أحدا عليه فلم أبرح بيتي حتى قدمت قال صدقت وبعث عباد بن الحصين إلى جبانة كندة فكل هؤلاء كان يقطع عن المختار وأصحابه الماء والمادة وهم في قصر المختار وبعث زحر بن قيس إلى جبانة مراد وبعث عبيد الله بن الحر إلى جبانة الصائديين

قال أبو مخنف وحدثني فضيل ين خديج قال لقد رأيت عبيد الله بن الحر وإنه ليطارد أصحاب خيل المختار يقاتلهم في جبانة الصائديين ولربما رأيت خيلهم تطرد خيله وإنه لوراء خيله يحميها حتى ينتهي إلى دار عكرمة ثم يكر راجعا هو خيله فيطردهم حتى يلحقهم بجبانة الصائديين ولربما رأيت خيل عبيد الله قد أخذت السقاء والسقائين فيضربون وإنما كانوا يأتونهم بالماء أنهم كانوا يعطونهم بالراوية الدينار والدينارين لما أصابهم من الجهد وكان المختار ربما خرج هو وأصحابه فقاتلوا قتالا ضعيفا ولا نكاية لهم وكانت لا تخرج له خيل إلا رميت بالحجارة من فوق البيوت ويصب عليهم الماء القذر واجترأ عليهم الناس فكانت معايشهم أفضلها من نسائهم فكانت المرأة تخرج من منزلها معها الطعام واللطف والماء قد التحفت عليه فتخرج كأنما تريد المسجد الأعظم للصلاة وكأنها تأتي أهلها وتزور ذات قرابة لها فإذا دنت من القصر فتح لها فدخلت على زوجها وحميمها بطعامه وشرابه ولطفه وإن ذلك بلغ المصعب وأصحابه فقال له المهلب وكان مجربا اجعل عليهم دروبا حتى تمنع من يأتيهم من أهليهم وأبنائهم وتدعهم في حصنهم حتى يموتوا فيه وكان القوم إذا اشتد عليهم العطش في قصرهم استقوا من ماء البئر ثم أمر لهم المختار بعسل فصب فيه ليغير طعمه فيشربوا منه فكان ذلك أيضا مما يروي أكثرهم ثم إن مصعبا أمر أصحابه فاقتربوا من القصر فجاء عباد بن الحصين الحبطي حتى نزل عند مسجد جهينة وكان ربما تقدم حتى ينتهي إلى مسجد بني مخزوم وحتى يرمي أصحابه من أشرف عليهم من أصحاب المختار من القصر وكان لا يلقى امرأة قريبا من القصر إلا قال لها من أنت ومن أين جئت وما تريدين فأخذ في يوم ثلاث نسوة للشباميين وشاكر أتين أزواجهن في القصر فبعث بهن إلى مصعب وإن الطعام لمعهن فردهن مصعب ولم يعرض لهن وبعث زحر بن قيس فنزل عند الحدادين حين تكرى الدواب وبعث عبيد الله بن الحر فكان موقفه عند دار بلال وبعث محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس فكان موقفه عند دار أبيه وبعث حوشب بن يزيد فوقف عند زقاق البصريين عند فم سكة بني جذيمة بن مالك من بني أسد بن خزيمة وجاء المهلب يسير حتى نزل جهار سوج خنيس وجاء عبدالرحمن بن مخنف من قبل دار السقاية وابتدر السوق أناس من شباب أهل الكوفة وأهل البصرة أغمار ليس لهم علم بالحرب فأخذوا يصيحون وليس لهم أمير يابن دومة يابن دومة فأشرف عليهم المختار فقال أما والله لو أن الذي يعيرني بدومة كان من القريتين عظيما ما عيرني بها وبصر بهم وبتفرقهم وهيئتهم وانتشارهم فطمع فيهم فقال لطائفة من أصحابه اخرجوا معي فخرج معه منهم نحو من مائتي رجل فكر عليهم فشدخ نحوا من مائة وهزمهم فركب بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت