فهرس الكتاب
قتله من يزعم أنه لأبيه شيعة أما إنهم قد قتلوه وهم يعرفونه
قال ثم مضى حتى نزل السبخة فقطع عنهم الماء والمادة وبعث عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث فنزل الكناسة وبعث عبدالرحمن بن مخنف بن سليم إلى جبانة السبيع وقد كان قال لعبد الرحمن بن مخنف ما كنت صنعت فيما كنت وكلتك به قال أصلحك الله وجدت الناس صنفين أما من كان له فيك هوى فخرج إليك وأما من كان يرى رأي المختار فلم يكن ليدعه ولا ليؤثر أحدا عليه فلم أبرح بيتي حتى قدمت قال صدقت وبعث عباد بن الحصين إلى جبانة كندة فكل هؤلاء كان يقطع عن المختار وأصحابه الماء والمادة وهم في قصر المختار وبعث زحر بن قيس إلى جبانة مراد وبعث عبيد الله بن الحر إلى جبانة الصائديين
قال أبو مخنف وحدثني فضيل ين خديج قال لقد رأيت عبيد الله بن الحر وإنه ليطارد أصحاب خيل المختار يقاتلهم في جبانة الصائديين ولربما رأيت خيلهم تطرد خيله وإنه لوراء خيله يحميها حتى ينتهي إلى دار عكرمة ثم يكر راجعا هو خيله فيطردهم حتى يلحقهم بجبانة الصائديين ولربما رأيت خيل عبيد الله قد أخذت السقاء والسقائين فيضربون وإنما كانوا يأتونهم بالماء أنهم كانوا يعطونهم بالراوية الدينار والدينارين لما أصابهم من الجهد وكان المختار ربما خرج هو وأصحابه فقاتلوا قتالا ضعيفا ولا نكاية لهم وكانت لا تخرج له خيل إلا رميت بالحجارة من فوق البيوت ويصب عليهم الماء القذر واجترأ عليهم الناس فكانت معايشهم أفضلها من نسائهم فكانت المرأة تخرج من منزلها معها الطعام واللطف والماء قد التحفت عليه فتخرج كأنما تريد المسجد الأعظم للصلاة وكأنها تأتي أهلها وتزور ذات قرابة لها فإذا دنت من القصر فتح لها فدخلت على زوجها وحميمها بطعامه وشرابه ولطفه وإن ذلك بلغ المصعب وأصحابه فقال له المهلب وكان مجربا اجعل عليهم دروبا حتى تمنع من يأتيهم من أهليهم وأبنائهم وتدعهم في حصنهم حتى يموتوا فيه وكان القوم إذا اشتد عليهم العطش في قصرهم استقوا من ماء البئر ثم أمر لهم المختار بعسل فصب فيه ليغير طعمه فيشربوا منه فكان ذلك أيضا مما يروي أكثرهم ثم إن مصعبا أمر أصحابه فاقتربوا من القصر فجاء عباد بن الحصين الحبطي حتى نزل عند مسجد جهينة وكان ربما تقدم حتى ينتهي إلى مسجد بني مخزوم وحتى يرمي أصحابه من أشرف عليهم من أصحاب المختار من القصر وكان لا يلقى امرأة قريبا من القصر إلا قال لها من أنت ومن أين جئت وما تريدين فأخذ في يوم ثلاث نسوة للشباميين وشاكر أتين أزواجهن في القصر فبعث بهن إلى مصعب وإن الطعام لمعهن فردهن مصعب ولم يعرض لهن وبعث زحر بن قيس فنزل عند الحدادين حين تكرى الدواب وبعث عبيد الله بن الحر فكان موقفه عند دار بلال وبعث محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس فكان موقفه عند دار أبيه وبعث حوشب بن يزيد فوقف عند زقاق البصريين عند فم سكة بني جذيمة بن مالك من بني أسد بن خزيمة وجاء المهلب يسير حتى نزل جهار سوج خنيس وجاء عبدالرحمن بن مخنف من قبل دار السقاية وابتدر السوق أناس من شباب أهل الكوفة وأهل البصرة أغمار ليس لهم علم بالحرب فأخذوا يصيحون وليس لهم أمير يابن دومة يابن دومة فأشرف عليهم المختار فقال أما والله لو أن الذي يعيرني بدومة كان من القريتين عظيما ما عيرني بها وبصر بهم وبتفرقهم وهيئتهم وانتشارهم فطمع فيهم فقال لطائفة من أصحابه اخرجوا معي فخرج معه منهم نحو من مائتي رجل فكر عليهم فشدخ نحوا من مائة وهزمهم فركب بعضهم