فهرس الكتاب
بعضا وأخذوا على دار فرات بن حيان العجلي ثم إن رجلا من بني ضبة من أهل البصرة يقال له يحيى بن ضمضم كانت رجلاه تكادان تخطان الأرض إذا ركب من طوله وكان أقتل شيء للرجال وأهيبه عندهم إذا رأوه فأخذ يحمل على أصحاب المختار فلا يثبت له رجل صمد صمده وبصر به المختار فحمل عليه فضربه ضربة على جبهته فأطار جبهته وقحف رأسه وخر ميتا ثم إن تلك الأمراء وتلك الرؤوس أقبلوا من كال جانب فلم تكن لأصحابه بهم طاقة فدخلوا القصر فكانوا فيهم فاشتد عليهم الحصار فقال لهم المختار ويحكم إن الحصار لا يزيك إلا ضعفا انزلوا بنا فلنقاتل حتى نقتل كراما إن نحن قتلنا والله ما أنا بآيس إن صدقتموه أن ينصركم الله فضعفوا وعجزوا فقال لهم المختار أما أنا فوالله لا أعطي بيدي ولا أحكمهم في نفسي ولما رأى عبدالله بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ما يريد المختار تدلى من القصر بحبل فلحق بأناس من إخوانه فاختبأ عندهم ثم ان المختار أزمع بالخروج إلى القوم حين رأى من أصحابه الضعف ورأى ما بأصحابه من الفشل فأرسل إلى امرأته أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري فأرسلت إليه بطيب كثير فاغتسل وتحنط ثم وضع ذلك الطيب على رأسه ولحيته ثم خرج في تسعة عشر رجلا فيهم السائب بن مالك الأشعري وكان خليفته على الكوفة إذا خرج إلى المدائن وكانت تحته عمرة بنت أبي موسى الأشعري فولدت له غلاما فسماه محمدا فكان مع أبيه في القصر فلما قتل أبوه وأخذ من في القصر وجد صبيا فترك ولما خرج المختار من القصر قال للسائب ماذا ترى قال الرأي لك فماذا ترى قال أنا أرى أم الله يرى قال الله يرى قال ويحك أحمق أنت إنما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير انتزى علىالحجاز ورأيت نجدة انتزى على اليمامة ومروان على الشام فلم أكن دون أحد من رجال العرب فأخذت هذه البلاد فكنت كأحدهم إلا أني قد طلبت بثأر أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم إذ نامت عنه العرب فقتلت من شرك في دمائهم وبالغت في ذلك إلى يومي هذا فقاتل على حسبك إن لم تكن لك نية فقال إنا لله وإنا إليه راجعون وما كنت أصنع أن أقاتل على حسبي فقال المختار عند ذلك يتمثل بقول غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي ... ولو يراني أبو غيلان إذ حسرت ... عني الهموم بأمر ماله طبق ... لقال رهبا ورعبا يجمعان معا ... غنم الحياة وهول النفس والشفق ... إما تسف على مجد ومكرمة ... إو إسوة لك فيمن تهلك الورق ...
فخرج في تسعة عشر رجلا فقال لهم أتؤمنوني وأخرج إليكم فقالوا لا إلا على الحكم فقال لا أحكمكم في نفسي أبدا فضارب بسيفه حتى قتل وقد كان قال لأصحابه حين أبوا أن يتابعوه على الخروج معه إذا أنا خرجت إليهم فقتلت لم تزدادوا إلا ضعفا وذلا فإن نزلتم على حكمهم وثب أعداؤكم الذين قد وترتموهم فقال كل رجل منهم لبعضكم هذا عنده ثأري فيقتل وبعضكم ينظر إلى مصارع بعض فيقولون يا ليتنا أطعنا المختار وعملنا برأيه ولو أنكم خرجتم معي كنتم إن أخطأتم الظفر متم كراما وإن هرب منكم هارب فدخل في عشيرته اشتملت عليه عشيرته أنتم غدا هذه الساعة أذل من على ظهر الأرض فكان كما قال