فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 3305

بعضا وأخذوا على دار فرات بن حيان العجلي ثم إن رجلا من بني ضبة من أهل البصرة يقال له يحيى بن ضمضم كانت رجلاه تكادان تخطان الأرض إذا ركب من طوله وكان أقتل شيء للرجال وأهيبه عندهم إذا رأوه فأخذ يحمل على أصحاب المختار فلا يثبت له رجل صمد صمده وبصر به المختار فحمل عليه فضربه ضربة على جبهته فأطار جبهته وقحف رأسه وخر ميتا ثم إن تلك الأمراء وتلك الرؤوس أقبلوا من كال جانب فلم تكن لأصحابه بهم طاقة فدخلوا القصر فكانوا فيهم فاشتد عليهم الحصار فقال لهم المختار ويحكم إن الحصار لا يزيك إلا ضعفا انزلوا بنا فلنقاتل حتى نقتل كراما إن نحن قتلنا والله ما أنا بآيس إن صدقتموه أن ينصركم الله فضعفوا وعجزوا فقال لهم المختار أما أنا فوالله لا أعطي بيدي ولا أحكمهم في نفسي ولما رأى عبدالله بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ما يريد المختار تدلى من القصر بحبل فلحق بأناس من إخوانه فاختبأ عندهم ثم ان المختار أزمع بالخروج إلى القوم حين رأى من أصحابه الضعف ورأى ما بأصحابه من الفشل فأرسل إلى امرأته أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري فأرسلت إليه بطيب كثير فاغتسل وتحنط ثم وضع ذلك الطيب على رأسه ولحيته ثم خرج في تسعة عشر رجلا فيهم السائب بن مالك الأشعري وكان خليفته على الكوفة إذا خرج إلى المدائن وكانت تحته عمرة بنت أبي موسى الأشعري فولدت له غلاما فسماه محمدا فكان مع أبيه في القصر فلما قتل أبوه وأخذ من في القصر وجد صبيا فترك ولما خرج المختار من القصر قال للسائب ماذا ترى قال الرأي لك فماذا ترى قال أنا أرى أم الله يرى قال الله يرى قال ويحك أحمق أنت إنما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير انتزى علىالحجاز ورأيت نجدة انتزى على اليمامة ومروان على الشام فلم أكن دون أحد من رجال العرب فأخذت هذه البلاد فكنت كأحدهم إلا أني قد طلبت بثأر أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم إذ نامت عنه العرب فقتلت من شرك في دمائهم وبالغت في ذلك إلى يومي هذا فقاتل على حسبك إن لم تكن لك نية فقال إنا لله وإنا إليه راجعون وما كنت أصنع أن أقاتل على حسبي فقال المختار عند ذلك يتمثل بقول غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي ... ولو يراني أبو غيلان إذ حسرت ... عني الهموم بأمر ماله طبق ... لقال رهبا ورعبا يجمعان معا ... غنم الحياة وهول النفس والشفق ... إما تسف على مجد ومكرمة ... إو إسوة لك فيمن تهلك الورق ...

فخرج في تسعة عشر رجلا فقال لهم أتؤمنوني وأخرج إليكم فقالوا لا إلا على الحكم فقال لا أحكمكم في نفسي أبدا فضارب بسيفه حتى قتل وقد كان قال لأصحابه حين أبوا أن يتابعوه على الخروج معه إذا أنا خرجت إليهم فقتلت لم تزدادوا إلا ضعفا وذلا فإن نزلتم على حكمهم وثب أعداؤكم الذين قد وترتموهم فقال كل رجل منهم لبعضكم هذا عنده ثأري فيقتل وبعضكم ينظر إلى مصارع بعض فيقولون يا ليتنا أطعنا المختار وعملنا برأيه ولو أنكم خرجتم معي كنتم إن أخطأتم الظفر متم كراما وإن هرب منكم هارب فدخل في عشيرته اشتملت عليه عشيرته أنتم غدا هذه الساعة أذل من على ظهر الأرض فكان كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت