فهرس الكتاب
ظاهرا أنا لكم على هذا متابع فتابعوني إلى ما أدعوكم إليه ليجتمع أمري وأمركم وتكون يدي وأيديكم واحدة فقالوا هات اذكر ما تريد ان تذكر فإن يكن ما تدعونا إليه حقا نجبك قال فإني أدعوكم إلى أن نقاتل هؤلاء الظلمة العاصين على إحداثهم الذي أحدثوا وأن ندعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وأن يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين يؤمرون عليهم من يرضون لأنفسهم على مثل الحال التي تركهم عليها عمر بن الخطاب فإن العرب إذا علمت إن ما يراد بالشورى الرضا من قريش رضوا وكثر تبعكم منه وأعوانكم على عدوكم وتم لكم هذا الأمر الذي تريدون
قال فوثبوا من عنده وقالوا هذا ما لا نجيبك إليه أبدا فلما مضوا فكادوا أن يخرجوا من صفة البيت التفت إليه سويد بن سليم فقال يا بن المغيرة لو كان القوم عداة غدرا كنت قد أمكنتهم من نفسك ففزع لها مطرف وقال صدقت وإله موسى وعيسى
قال ورجعوا إلى شبيب فأخبروه بمقالته فطمع فيه وقال لهم إن أصبحتم فيأته أحدكم فلما أصبحوا بعث إليه سويدا وأمره بأمره فجاء سويد حتى انتهى إلى باب مطرف فكنت أنا المستأذن له فلما دخل وجلس أردت أن أنصرف فقال لي مطرف اجلس فليس دونك ستر فجلست وأنا يومئذ شاب أغيد فقال له سويد من هذا الذي ليس لك دونه ستر قال له هذا الشريف الحسيب هذا ابن مالك بن زهير بن جذيمة فقال له بخ أكرمت فارتبط إن كان دينه على قدر حسبه فهو الكامل ثم أقبل عليه فقال إنا لقينا أمير المؤمنين بالذي ذكرت لنا فقال لنا القوه فقولوا له ألست تعلم أن اختيار المسلمين منهم خيرهم لهم فيما يرون رأي رشيد فقد مضت به السنة بعد الرسول صلى الله عليه و سلم فإذا قال لكم نعم فقولوا له فإنا قد اخترنا لأنفسنا أرضانا فينا وأشدنا اضطلاعا لما حمل فما لم يغير ولم يبدل فهو ولي أمرنا وقال لنا قولوا له فيما ذكرت لنا من الشورى حين قلت إن العرب إذا علمت أنكم إنما تريدون بهذا الأمر قريشا كان أكثر لتبعكم منهم فإن أهل الحق لا ينقصهم عند الله أن يقلوا ولا يزيد الظالمين خيرا أن يكثروا وإن تركنا حقنا الذي خرجنا له ودخولنا فيما دعوتنا إليه من الشورى خطيئة وعجز ورخصة إلى نصر الظالمين ووهن لأنا لا نرى أن قريشا أحق بهذا الأمر من غيرها من العرب وقال فإن زعم أنهم أحق بهذا الأمر من غيرها من العرب فقولوا له ولم ذاك فإن قال لقرابة محمد صلى الله عليه و سلم بهم فقولوا له فوالله ما كان ينبغي إذا لأسلافنا الصالحين من ا لمهاجرين الأولين أن يتولوا على أسرة محمد ولا على ولد أبي لهب لو لم يبق غيرهم ولولا أنهم علموا أن خير الناس عند الله أتقاهم وأن أولاهم بهذا الأمر أتقاهم وأفضلهم فيهم وأشدهم اضطلاعا بحمل أمورهم ما تولوا أمور الناس ونحن أول من أنكر الظلم وغير الجور وقاتل الأحزاب فإن اتبعنا فله مالنا وعليه ما علينا وهو رجل من المسلمين وإلا يفعل فهو كبعض من نعادي ونقاتل من المشركين فقال له مطرف قد فهمت ما ذكرت ارجع يومك هذا حتى تنظر في أمرنا
فرجع ودعا مطرف رجالا من أهل نقاته وأهل نصحائه منهم سليمان بن حذيفة المزني والربيع بن يزيد الأسدي قال النضر بن صالح وكنت أنا ويزيد بن أبي زياد مولى المغيرة بن شعبة قائمين على رأسه بالسيف وكان على حرسه فقال لهم مطرف يا هؤلاء إنكم نصحائي وأهل مودتي ومن أثق بصلاحه وحسن رأيه والله مازلت لأعمال هؤلاء الظلمة كارها أنكرها بقلبي وأغيرها ما استطعت بفعلي وأمري فلما عظمت خطيئتهم ومر بي هؤلاء القوم يجاهدونهم لم أر أنه يسعني إلا مناهضتهم وخلافهم إن