فهرس الكتاب
وجدت أعوانا عليهم وإني دعوت هؤلاء القوم فقلت لهم كيت وكيت وقالوا لي كيت وكيت فلست أرى القتال معهم ولو تابعوني على رأيي وعلى ما وصفت لهم لخلعت عبد الملك والحجاج ولسرت إليهم أجاهدهم فقال له المزني إنهم لن يتابعوك وإنك لن تتابعهم فأخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد وقال له الأسدي مثل ذلك فجثا مولاه ابن أبي زياد على ركبتيه ثم قال والله لا يخفى مما كان بينك وبينهم على الحجاج كلمة واحدة وليزادن على كل كلمة عشرة أمثالها والله أن لو كنت في السحاب هاربا من الحجاج ليلتمسن أن يصل إليك حتى يهلك أنت ومن معك فالنجاء النجاء من مكانك هذا فإن أهل المدائن من هذا الجانب ومن ذاك الجانب وأهل عسكر شبيب يتحدثون بما كان بينك وبين شبيب ولا تمس من يومك هذا حتى يبلغ الخبر الحجاج فاطلب دارا غير المدائن فقال له صاحباه ما نرى الرأي إلا كما ذكر لك قال لهما مطرف فما عندكما قالا الإجابة إلى ما دعوتنا إليه والمؤاساة لك بأنفسنا على الحجاج وغيره قال ثم نظر إلي فقال ما عندك فقلت قتال عدوك والصبر معك ما صبرت فقال لي ذاك الظن بك
قال ومكث حتى إذا كان في اليوم الثالث أتاه قعنب فقال له إن تابعتنا فأنت منا وإن أبيت فقد نابذناك فقال لا تعجلوا اليوم فإنا ننظر
قال وبعث إلى أصحابه أن ارحلوا الليلة من عند آخركم حتى توفوا الدسكرة معي لحدث حدث هنالك
ثم أدلج وخرج أصحابه معه حتى مر بدير يزدجرد فنزله فلقيه قبيصة بن عبدالرحمن القحافي من خثعم فدعاه إلى صحبته فصحبه فكساه وحمله وأمر له بنفقة ثم سار حتى نزل الدسكرة فلما أراد أن يرتحل منها لم يجد بدا من أن يعلم أصحابه ما يريد فجمع إليه رؤوس أصحابه فذكر الله بما هو أهله وصلى على رسوله ثم قال لهم أما بعد فإن الله كتب الجهاد علىخلقه وأمر بالعدل والإحسان وقال فيما أنزل علينا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( 1 ) وإني أشهد الله أني قد خلعت عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف فمن أحب منكم صحبتي وكان على مثل رأيي فليتابعني فإن له الأسوة وحسن الصحبة ومن أبى فليذهب حيث شاء فإني لست أحب أن يتبعني من ليست له نية في جهاد أهل الجور أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى قتال الظلمة فإذا جمع الله لنا أمرنا كان هذا الأمر شورى بين المسلمين يرتضون لأنفسهم من أحبوا
قال فوثب إليه أصحابه فبايعوه ثم إنه دخل رحله وبعث إلى سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف وإلى عبدالله بن كناز النهدي فاستخلاهما ودعاهما إلى مثل ما دعا إليه عامة اصحابه فأعطياه الرضا فلما ارتحل انصرفا بمن معهما من أصحابه حتى أتيا الحجاج فوجداه قد نازل شبيبا فشهدا معه وقعة شبيب قال وخرج مطرف بأصحابه من الدسكرة موجها نحو حلوان وقد كان الحجاج بعث في تلك السنة سويد بن عبدالرحمن السعدي على حلوان وماسبذان فلما بلغه أن مطرف بن المغيرة قد أقبل نحو أرضه عرف أنه إن رفق في أمره أو داهن لا يقبل ذلك منه الحجاج فجمع له سويد أهل البلد والأكراد فأما الأكراد فأخذوا عليه ثنية حلوان وخرج إليه سويد وهو يحب أن يسلم من قتاله وأن يعافى من الحجاج فكان خروجه كالتعذير قال أبو مخنف فحدثني عبد الله بن علقمة الخثعمي أن الحجاج بن جارية الخثعمي حين سمع بخروج