فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 3305

وجدت أعوانا عليهم وإني دعوت هؤلاء القوم فقلت لهم كيت وكيت وقالوا لي كيت وكيت فلست أرى القتال معهم ولو تابعوني على رأيي وعلى ما وصفت لهم لخلعت عبد الملك والحجاج ولسرت إليهم أجاهدهم فقال له المزني إنهم لن يتابعوك وإنك لن تتابعهم فأخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد وقال له الأسدي مثل ذلك فجثا مولاه ابن أبي زياد على ركبتيه ثم قال والله لا يخفى مما كان بينك وبينهم على الحجاج كلمة واحدة وليزادن على كل كلمة عشرة أمثالها والله أن لو كنت في السحاب هاربا من الحجاج ليلتمسن أن يصل إليك حتى يهلك أنت ومن معك فالنجاء النجاء من مكانك هذا فإن أهل المدائن من هذا الجانب ومن ذاك الجانب وأهل عسكر شبيب يتحدثون بما كان بينك وبين شبيب ولا تمس من يومك هذا حتى يبلغ الخبر الحجاج فاطلب دارا غير المدائن فقال له صاحباه ما نرى الرأي إلا كما ذكر لك قال لهما مطرف فما عندكما قالا الإجابة إلى ما دعوتنا إليه والمؤاساة لك بأنفسنا على الحجاج وغيره قال ثم نظر إلي فقال ما عندك فقلت قتال عدوك والصبر معك ما صبرت فقال لي ذاك الظن بك

قال ومكث حتى إذا كان في اليوم الثالث أتاه قعنب فقال له إن تابعتنا فأنت منا وإن أبيت فقد نابذناك فقال لا تعجلوا اليوم فإنا ننظر

قال وبعث إلى أصحابه أن ارحلوا الليلة من عند آخركم حتى توفوا الدسكرة معي لحدث حدث هنالك

ثم أدلج وخرج أصحابه معه حتى مر بدير يزدجرد فنزله فلقيه قبيصة بن عبدالرحمن القحافي من خثعم فدعاه إلى صحبته فصحبه فكساه وحمله وأمر له بنفقة ثم سار حتى نزل الدسكرة فلما أراد أن يرتحل منها لم يجد بدا من أن يعلم أصحابه ما يريد فجمع إليه رؤوس أصحابه فذكر الله بما هو أهله وصلى على رسوله ثم قال لهم أما بعد فإن الله كتب الجهاد علىخلقه وأمر بالعدل والإحسان وقال فيما أنزل علينا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( 1 ) وإني أشهد الله أني قد خلعت عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف فمن أحب منكم صحبتي وكان على مثل رأيي فليتابعني فإن له الأسوة وحسن الصحبة ومن أبى فليذهب حيث شاء فإني لست أحب أن يتبعني من ليست له نية في جهاد أهل الجور أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى قتال الظلمة فإذا جمع الله لنا أمرنا كان هذا الأمر شورى بين المسلمين يرتضون لأنفسهم من أحبوا

قال فوثب إليه أصحابه فبايعوه ثم إنه دخل رحله وبعث إلى سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف وإلى عبدالله بن كناز النهدي فاستخلاهما ودعاهما إلى مثل ما دعا إليه عامة اصحابه فأعطياه الرضا فلما ارتحل انصرفا بمن معهما من أصحابه حتى أتيا الحجاج فوجداه قد نازل شبيبا فشهدا معه وقعة شبيب قال وخرج مطرف بأصحابه من الدسكرة موجها نحو حلوان وقد كان الحجاج بعث في تلك السنة سويد بن عبدالرحمن السعدي على حلوان وماسبذان فلما بلغه أن مطرف بن المغيرة قد أقبل نحو أرضه عرف أنه إن رفق في أمره أو داهن لا يقبل ذلك منه الحجاج فجمع له سويد أهل البلد والأكراد فأما الأكراد فأخذوا عليه ثنية حلوان وخرج إليه سويد وهو يحب أن يسلم من قتاله وأن يعافى من الحجاج فكان خروجه كالتعذير قال أبو مخنف فحدثني عبد الله بن علقمة الخثعمي أن الحجاج بن جارية الخثعمي حين سمع بخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت