فهرس الكتاب
فصلى حمزة فلما انصرف حمزة انصرف معه قيس بن سعد العجلي صاحب شرطه فأقرأه كتاب الحجاج إليه وأراه عهده فقال حمزة سمعا وطاعة فأوثقه وحبسه في السجن وتولى أمر همهذان وبعث عماله عليها وجعل عماله كلهم من قومه وكت الى الحجاج
أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني قد شددت حمزة بن المغيرة في الحديد وحبسته في السجن وبعثت عمالي على الخراج ووضعت يدي في الجباية فإن رأى الأمير أبقاه الله أن يأذن لي في المسير إلى مطرف أذن لي حتى أجاهده في قومي ومن أطاعني من أهل بلادي فإني أرجو أن يكون الجهاد أعظم أجرا من جباية الخراج والسلام فلما قرأ الحجاج كتابه ضحك ثم قال هذا جانب آثرا ما قد أمناه وقد كان حمزة بهمذان أثقل ما خلق الله على الحجاج مخافة أن يمد أخاه بالسلاح والمل ولا يدري لعله يبدو له فيعق فلم يزل يكيده حتى عزله ف اطمأن وقصد قصد مطرف
قال أبو مخنف فحدثني مطرف بن عامر بن واثلة أن الحجاج لما قرأ كتاب قيس بن سعد العجلي وسمع قوله إن أحب الأمير سرت إليه حتى أجاهده في قومي قال ما أبغض إلي أن تكثر العرب في أرض الخراج قال فقال لي ابن الغرق ما هو إلا أن سمعتها من الحجاج فعلمت أنه لو قد فرغ له قد عزله قال وحدثني النضر بن صالح أن الحجاج كتب إلى عدي بن وتاد الأيادي وهو على الري يأمره بالمسير إلى مطرف بن المغيرة وبالممر على البراء بن قبيصة فإذا اجتمعوا فهو أمير الناس
قال أبو مخنف وحدثني أبي عن عبدالله بن زهير عن عبد الله بن سليم الأزدي قال إني لجالس مع عدي بن وتاد على مجلسه بالري إذ أتاه كتاب الحجاج فقرأه ثم دفعه إلي فقرأته فإذا فيه
أما بعد فإذا قرأت كتابي هذا فانهض بثلاثة أرباع من معك من أهل الري ثم أقبل حتى تمر بالبراء بن قبيصة بجي ثم سيرا جميعا فإذا لقيتهما فأنت أمير الناس حتى يقتل الله مطرفا فإذا كفى الله المؤمنين مؤونته فانصرف إلى عملك في كنف من الله وكلاءته وستره فلما قرأته قال لي قم وتجهز
قال وخرج فعسكر ودعا الكتاب فضربوا البعث على ثلاثة أرباع الناس فما مضت جمعة حتى سرنا فانتهينا إلى جي ويوافينا بها قبيصة القحافي في تسعمائة من أهل الشأم فيهم عمر بن هبيرة قال ولم نلبث بجي إلا يومين حتى نهض عدي بن وتاد بمن أطاعه من الناس ومعه ثلاثة آلاف مقاتل من أهل الري وألف مقاتل مع البراء بن قبيصة بعثهم إليه الحجاج من الكوفة وسبعمائة من أهل الشأم ونحو ألف رجل من أهل أصبهان والأكراد فكان في قريب من ستة آلاف مقاتل ثم أقبل حتى دخل على مطرف بن المغيرة
قال أبو مخنف وحدثني يزيد مولى عبدالله بن زهير قال كنت مع مولاي إذ ذاك قال خرج عدي بن وتاد فعبى الناس فجعل على ميمنته عبدالله بن زهير ثم قال للبراء بن قبيصة قم في الميسرة فغضب البراء وقال تأمرني بالوقوف في الميسرة وأنا أمير مثلك تلك خيلي في الميسرة وقد بعثت عليها فارس مضر الطفيل بن عامر بن وائلة قال فأنهي ذلك إلى عدي بن وتاد فقال لابن أقيصر الخثعمي انطلق فأنت على الخيل وانطلق إلى البراء بن قبيصة فقل له إنك قد أمرت بطاعتي ولست من الميمنة والميسرة والخيل والرجالة في شيء إنما عليك أن تؤمر فتطع ولا تعرض لي في شيء أكرهه فأتنكر لك وقد كان