فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 3305

له مكرما

ثم إن عديا بعث على الميسرة عمر بن هبيرة وبعثه في مائة من أهل الشأم فجاء حتى وقف برايته فقال رجل من أصحابه للطفيل بن عامر خل رايتك وتنح عنا فإنما نحن أصحاب هذا الموقف فقال الطفيل إني لا أخاصمكم إنما عقد لي هذه الراية البراء بن قبيصة وهو أميرنا وقد علمنا أن صاحبكم على جماعة الناس فإن كان قد عقد لصاحبكم هذا فبارك الله له ما أسمعنا وأطوعنا فقال لهم عمر بن هبيرة مهلا كفوا عن أخيكم وابن عمكم رايتنا رايتك فإن شئت آثرناك بها قال فما رأينا رجلين كانا أحلم منهما في موقفهما ذلك قال ونزل عدي بن وتاد ثم زحف نحو مطرف

قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح وعبد الله بن علقمة أن مطرفا بعث على ميمنته الحجاج بن جارية وعلى ميسرته الربيع بن يزيد الأسدي وعلى الحامية سليمان بن صخر المزني ونزل هو يمشي في الرجال ورأيته مع يزيد بن أبي زياد مولى أبيه المغيرة بن شعبة قال فلما زحف القوم بعضهم إلى بعض وتدانوا قال لبكير بن هارون البجلي اخرج إليهم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وبكتهم بأعمالهم الخبيثة فخرج إليهم بكير بن هارون على فرس له أدهم أقرح ذنوب عليه الدرع والمغفر والساعدان في يده الرمح وقد شد درعه بعصابة حمراء من حواشي البرود فنادى بصوت له عال رفيع يا أهل قبلتنا وأهل ملتنا وأهل دعوتنا إنا نسألكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي علمه بما تسرون مثل علمه بما تعلنون لما أنصفتمونا وصدقتمونا وكانت نصيحتكم لله لا لخلقه وكنتم شهداء لله على عباده بما يعلمه الله عن عباده

خبروني عن عبد الملك بن مروان وعن الحجاج بن يوسف ألستم تعلمونهما جبارين مستأثرين يتبعان الهوى فيأخذان بالظنة ويقتلان على الغضب قال فتنادوا من كل جانب يا عدو الله كذبت ليسا كذلك فقال لهم ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ( 1 ) ويلكم أو تعلمون من الله ما لا يعلم إني قد استشهدتكم وقد قال الله في الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ( 2 ) فخرج إليه صارم مولى عدي بن وتاد وصاحب رايته فحمل على بكير بن هارون البجلي فاضطربا بسيفيهما فلم تعمل ضربة مولى عدي شيئا وضربه بكير بالسيف فقتله ثم استقدم فقال فارس لفارس فلم يخرج إليه أحد فجعل يقول ... صارم قد لاقيت سيفا صارما ... وأسدا ذا لبدة ضبار ما ...

قال ثم إن الحجاج بن جارية حمل وهو في الميمنة على عمر بن هبيرة وهو في المسيرة وفيها الطفيل بن عامر بن وائلة فالتقى هو والطفيل وكانا صديقين متآخيين فتعارفا وقد رفع كل واحد منهما السيف على صاحبه فكفا أيديهما واقتتلوا طويلا ثم إن ميسرة عدي بن وتاد زالت غير بعيد وانصرف الحجاج بن جارية إلى موقفه ثم إن الربيع بن يزيد حمل على عبدالله بن زهير فاقتتلوا طويلا ثم إن جماعة الناس حملت على الأسدي فقتلته وانكشفت ميسرة مطرف بن المغيرة حتى انتهت إليه ثم إن عمر بن هبيرة حمل على الحجاج بن جارية وأصحابه فقاتله قتالا طويلا ثم إنه حذره حتى انتهى إلى مطرف وحمل ابن اقيصر الخثعمي في الخيل على سليمان بن صخر فقتله وانكشفت خيلهم حتى انتهى إلى مطرف فثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت