فهرس الكتاب
له مكرما
ثم إن عديا بعث على الميسرة عمر بن هبيرة وبعثه في مائة من أهل الشأم فجاء حتى وقف برايته فقال رجل من أصحابه للطفيل بن عامر خل رايتك وتنح عنا فإنما نحن أصحاب هذا الموقف فقال الطفيل إني لا أخاصمكم إنما عقد لي هذه الراية البراء بن قبيصة وهو أميرنا وقد علمنا أن صاحبكم على جماعة الناس فإن كان قد عقد لصاحبكم هذا فبارك الله له ما أسمعنا وأطوعنا فقال لهم عمر بن هبيرة مهلا كفوا عن أخيكم وابن عمكم رايتنا رايتك فإن شئت آثرناك بها قال فما رأينا رجلين كانا أحلم منهما في موقفهما ذلك قال ونزل عدي بن وتاد ثم زحف نحو مطرف
قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح وعبد الله بن علقمة أن مطرفا بعث على ميمنته الحجاج بن جارية وعلى ميسرته الربيع بن يزيد الأسدي وعلى الحامية سليمان بن صخر المزني ونزل هو يمشي في الرجال ورأيته مع يزيد بن أبي زياد مولى أبيه المغيرة بن شعبة قال فلما زحف القوم بعضهم إلى بعض وتدانوا قال لبكير بن هارون البجلي اخرج إليهم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وبكتهم بأعمالهم الخبيثة فخرج إليهم بكير بن هارون على فرس له أدهم أقرح ذنوب عليه الدرع والمغفر والساعدان في يده الرمح وقد شد درعه بعصابة حمراء من حواشي البرود فنادى بصوت له عال رفيع يا أهل قبلتنا وأهل ملتنا وأهل دعوتنا إنا نسألكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي علمه بما تسرون مثل علمه بما تعلنون لما أنصفتمونا وصدقتمونا وكانت نصيحتكم لله لا لخلقه وكنتم شهداء لله على عباده بما يعلمه الله عن عباده
خبروني عن عبد الملك بن مروان وعن الحجاج بن يوسف ألستم تعلمونهما جبارين مستأثرين يتبعان الهوى فيأخذان بالظنة ويقتلان على الغضب قال فتنادوا من كل جانب يا عدو الله كذبت ليسا كذلك فقال لهم ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ( 1 ) ويلكم أو تعلمون من الله ما لا يعلم إني قد استشهدتكم وقد قال الله في الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ( 2 ) فخرج إليه صارم مولى عدي بن وتاد وصاحب رايته فحمل على بكير بن هارون البجلي فاضطربا بسيفيهما فلم تعمل ضربة مولى عدي شيئا وضربه بكير بالسيف فقتله ثم استقدم فقال فارس لفارس فلم يخرج إليه أحد فجعل يقول ... صارم قد لاقيت سيفا صارما ... وأسدا ذا لبدة ضبار ما ...
قال ثم إن الحجاج بن جارية حمل وهو في الميمنة على عمر بن هبيرة وهو في المسيرة وفيها الطفيل بن عامر بن وائلة فالتقى هو والطفيل وكانا صديقين متآخيين فتعارفا وقد رفع كل واحد منهما السيف على صاحبه فكفا أيديهما واقتتلوا طويلا ثم إن ميسرة عدي بن وتاد زالت غير بعيد وانصرف الحجاج بن جارية إلى موقفه ثم إن الربيع بن يزيد حمل على عبدالله بن زهير فاقتتلوا طويلا ثم إن جماعة الناس حملت على الأسدي فقتلته وانكشفت ميسرة مطرف بن المغيرة حتى انتهت إليه ثم إن عمر بن هبيرة حمل على الحجاج بن جارية وأصحابه فقاتله قتالا طويلا ثم إنه حذره حتى انتهى إلى مطرف وحمل ابن اقيصر الخثعمي في الخيل على سليمان بن صخر فقتله وانكشفت خيلهم حتى انتهى إلى مطرف فثم