فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 3305

طلحة بن أبي نهشل بن دارم فأخذ بمنطقته فحذفه عن فرسه فوقع فيما بينه وبين الفرس وقال هيهات هيهات عمك أثقل من ذلك وانهزموا وأقبل يزيد بن المهلب إثر القوم يتلوهم حتى دنا من القصر فقاتلوهم وخرج إليه عدي بنفسه فقتل من أصحابه الحارث بن مصرف الأودي وكان من أشراف أهل الشام وفرسان الحجاج وقتل موسى بن الوجيه الحميري ثم الكلاعي وقتل راشد المؤذن وانهزم أصحاب عدي وسمع إخوة يزيد وهم في محبس عدي الأصوات تدنو والنشاب تقع في القصر فقال لهم عبد الملك إني أرى النشاب تقع في القصر وأرى الأصوات تدنو ولا أرى يزيد إلا قد ظهر وإني لا آمن من مع عدي من مضر ومن أهل الشام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن يصل إلينا يزيد إلى الدار فأغلقوا الباب ثم ألقوا عليه ثيابا ففعلوا فلم يلبثوا إلا ساعة حتى جاءهم عبد الله بن دينار مولى ابن عمر وكان على حرس عدي فجاء يشتد إلى الباب هو وأصحابه وقد وضع بنو المهلب متاعا على الباب ثم اتكوا عليه فأخذ الآخرون يعالجون الباب فلم يستطيعوا الدخول وأعجلهم الناس فخلوا عنهم

وجاء يزيد بن المهلب حتى نزل دار سلم بن زياد بن أبي سفيان إلى جانب القصر وأتي بالسلاليم فلم يلبث عثمان أن فتح القصر وأتي بعدي بن أرطاة فجيء به وهو يتبسم فقال له يزيد لم تضحك فوالله إنه لينبغي أن يمنعك من الضحك خصلتان إحداهما الفرار من القتلة الكريمة حتى أعطيت بيدك إعطاء المرأة بيدها فهذه واحدة والأخرى أني أتيت بك تتل كما يتل العبد الآبق إلى أربابه وليس معك مني عهد ولا عقد فما يؤمنك أن أضرب عنقك فقال عدي أما أنت فقد قدرت علي ولكني أعلم أن بقائي بقاؤك وأن هلاكي مطلوب به من جرته يده إنك قد رأيت جنود الله بالمغرب وعلمت بلاء الله عندهم في كل موطن من مواطن الغدر والنكث فتدارك فلتتك وزلتك بالتوبة واستقالة العثرة قبل أن يرمي إليك البحر بأمواجه فإن طلبت الاستقالة حينئذ لم تقل وإن أردت الصلح وقد أشخصت القوم إليك وجدتهم لك مباعدين وما لم يشخص القوم إليك فلم يمنعوك شيئا طلبت فيه الأمان على نفسك وأهلك ومالك

فقال له يزيد أما قولك إن بقاءك بقائي فلا أبقاني الله حسوة طائر مذعور إن كنت لا يبقيني إلا بقاؤك وأما قولك إن هلاكك مطلوب به من جرته يده فوالله لو كان في يدي من أهل الشام عشرة آلاف إنسان ليس فيهم رجل إلا أعظم منزلة منك فيهم ثم ضربت أعناقهم في صعيد واحد لكان فراقي إياهم وخلافي عليهم أهول عندهم وأعظم في صدورهم من قتل أولئك ثم لو شئت أن تهدر لي دماؤهم وأن أحكم في بيوت أموالهم وأن يجوزوا لي عظيما من سلطانهم على أن أضع الحرب فيما بيني وبينهم لفعلوا فلا يخفين عليك أن القوم ناسوك لو قد وقعت أخيارنا إليهم وأن أعمالهم وكيدهم لا يكون إلا لأنفسهم لا يذكرونك ولايحلفون بك وأما قولك تدارك أمرك واستقله وافعل وافعل فوالله ما استشرتك ولا أنت عندي بواد ولا نصيح فما كان ذلك منك إلا عجزا وفضلا انطلقوا به فلما ذهبوا به ساعة قال ردوه فلما رد قال أما إن حبسي إياك ليس إلا لحبسك بني المهلب وتطبييقه عليهم فيما كنا نسألك التسهيل فيه عليهم فلم تكن تألو ما عسرت وضيقت وخالفت فكأنه لهذا القول حين سمعه أمن على نفسه وأخذ عدي يحدث به كل من دخل عليه

وكان رجل يقال له السميدع الكندي من بني مالك بن ربيعة من ساكني عمان يرى رأي الخوارج وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت