فهرس الكتاب
خرج وأصحاب يزيد وأصحاب عدي مصطفون فاعتزل ومعه ناس من القراء فقال طائفة من أصحاب يزيد وطائفة من أصحاب عدي قد رضينا بحكم السميدع ثم إن يزيد بعث إلى السميدع فدعاه إلى نفسه فأجابه فاستعملوا يزيد على الأبلة فأقبل على الطيب والتخلق والنعيم فلما ظهر يزيد بن المهلب هرب رؤوس أهل البصرة من قيس وتميم ومالك بن المنذر فلحقوا بعبد الحميد بن عبد الرحمن بالكوفة ولحق بعضهم بالشام فقال الفرزدق
... فداء لقوم من تميم تتابعوا ... إلى الشام لم يرضوا بحكم السميدع ...
... أحكم حروري من الدين مارق ... أضل وأغوى من حمار مجدع ...
فأجابه خليفة الأقطع
... وما وجهوها نحوه عن وفادة ... ولا نهزة يرجى بها خير مطمع ...
... ولكنهم راحوا إليها وأدلجوا ... بأقرع أستاه ترى يوم مقرع ...
... وهم من حذار القوم أن يلحقوا بهم ... لهم نزلة في كل خمس وأربع ...
وخرج الحواري بن زياد بن عمرو العتكي يريد يزيد بن عبد الملك هاربا من يزيد بن المهلب فلقي خالد بن عبد الله القسري وعمرو بن يزيد الحكمي ومعهما حميد بن عبد الملك بن المهلب قد أقبلوا من عند يزيد بن عبد الملك بأمان يزيد بن المهلب وكل شيء أراداه فاستقبلهما فسألاه عن الخبر فخلا بهما حين رأى حميد بن عبد الملك فقال أين تريدان فقالا يزيد بن المهلب قد جئناه بكل شيء أراده فقال ما تصنعان بيزيد شيئا ولا يصنعه بكما قد ظهر على عدوه عدي بن أرطاة وقتل القتلى وحبس عديا فارجعا أيها الرجلان ويمر رجل من باهلة يقال له مسلم بن عبد الملك فلم يقف عليهما فصايحاه وساءلاه فلم يقف عليهما فقال القسري ألا ترده فتجلده مائة جلدة فقال له صاحبه عز به عنك وأمليا لينصرف
ومضى الحواري بن زياد إلى يزيد بن عبد الملك وأقبلا بحميد بن عبد الملك معهما فقال لهما حميد أنشدكما الله أن تخالفا أمر يزيد ما بعثتما به فإن يزيد قابل منكما وإن هذا وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء فأنشدكما الله أن تقبلا مقالته فلم يقبلا قوله وأقبلا به حتى دفعاه إلى عبد الرحمن بن سليم الكلبي وقد كان يزيد بن عبد الملك بعثه إلى خراسان عاملا عليها فلما بلغه خلع يزيد بن عبد الملك كتب إليه أن جهاد من خالفك أحب إلي من عملي على خراسان فلا حاجة لي فيها فاجعلني ممن توجهني إلى يزيد بن المهلب وبعث بحميد بن عبد الملك إلى يزيد ووثب عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب على خالد بن يزيد بن المهلب وهو بالكوفة وعلى حمال بن زحر الجعفي وليسا ممن كان ينطق بشيء إلا أنهم عرفوا ما كان بينه وبين بني المهلب فأوثقهما وسرحهما إلى يزيد بن عبد الملك فحبسهما جميعا فلم يفارقوا السجن حتى هلكوا فيه وبعث يزيد بن عبد الملك رجالا من أهل الشام إلى الكوفة يسكنونهم ويثنون عليهم بطاعتهم ويمنونهم الزيادات منهم القطامي بن الحصين وهو أبو الشرقي واسم الشرقي الوليد وقد قال القطامي حين بلغه ما كان من يزيد بن المهلب
... لعل عيني أن ترى يزيدا ... يقود جيشا جحفلا شديدا ...
... تسمع للأرض به وئيدا ... لا برما هدا ولا حيودا