فهرس الكتاب
عبد الرحمن فعزله وبعث محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة وهو ذو الشامة مكانه فدعا يزيد بن المهلب رؤوس أصحابه فقال لهم قد رأيت أن أجمع اثني عشر ألف رجل فأبعثهم مع محمد بن المهلب حتى يبيتوا مسلمة ويحملوا معهم البراذع والأكف والزبل لدفن خندقهم فيقاتلهم على خندقهم وعسكرهم بقية ليلتهم وأمده بالرجال حتى أصبح فإذا أصبحت نهضت إليهم أنا بالناس فنناجزهم فإني أرجو عند ذلك أن ينصرنا الله عليهم
قال السميدع إنا قد دعوناهم إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه و سلم وقد زعموا أنهم قابلوا هذا منا فليس لنا أن نمكر ولا نغدر ولا نريدهم بسوء حتى يردوا علينا ما زعموا أنهم قابلوه منا
قال أبو رؤبة وكان رأس طائفة من المرجئة ومعه أصحاب له صدق هكذا ينبغي قال يزيد ويحكم أتصدقون بني أمية إنهم يعملون بالكتاب والسنة وقد ضيعوا ذلك منذ كانوا إنهم يقولوا لكم إنا نقبل منكم وهم يريدون ألا يعملوا بسلطانهم إلا ما تأمرونهم به وتدعونهم إليه لكنهم أرادوا أن يكفوكم عنهم حتى يعملوا في المكر فلا يسبقوكم إلى تلك ابدؤوهم بها إني قد لقيت بني مروان فوالله ما لقيت رجلا هو أمكر ولا أبعد غورا من هذه الجرادة الصفراء يعني مسلمة قالوا لا نرى أن نفعل ذلك حتى يردوا علينا ما زعموا أنهم قابلوه منا وكان مروان بن المهلب وهو بالبصرة يحث الناس على حرب أهل الشام ويسرح الناس إلى يزيد وكان الحسن البصري يثبط الناس عن يزيد بن المهلب
قال أبو مخنف فحدثني عبد الحميد البصري أن الحسن البصري كان يقول في تلك الأيام
أيها الناس الزموا رحالكم وكفوا أيديكم واتقوا الله مولاكم ولا يقتل بعضكم بعضا على دنيا زائلة وطمع فيها يسير ليس لأهلها بباق وليس الله عنهم فيما اكتسبوا براض إنه لم تكن فتنة إلا كان أكثر أهلها الخطباء والشعراء والسفهاء وأهل التيه والخيلاء وليس يسلم منها إلا المجهول الخفي والمعروف التقي فمن كان منكم خفيا فليلزم الحق وليحبس نفسه عما يتنازع الناس فيه من الدنيا فكفاه والله بمعرفة الله إياه بالخير شرفا وكفى له بها من الدنيا خلفا ومن كان منكم معروفا شريفا فترك ما يتنافس فيه نظراؤه من الدنيا إرادة الله بذلك فواها لهذا ما أسعده وأرشده وأعظم أجره وأهدى سبيله فهذا غدا يعني يوم القيامة القرير عينا الكريم عند الله مآبا
فلما بلغ ذلك مروان بن المهلب قام خطيبا كما يقوم فأمر الناس بالجد والاحتشاد ثم قال لهم
لقد بلغني أن هذا الشيخ الضال المرائي ولم يسمه يثبط الناس والله لو أن جاره نزع من خص داره قصبة لظل يرعف أنفه أينكر علينا وعلى أهل مصرنا أن نطلب حقنا وأن ننكر مظلمتنا أما والله ليكفن عن ذكرنا وعن جمعه إلينا سقاط الأبله وعلوج فرات البصرة قوما ليسوا من أنفسنا ولا ممن جرت عليه النعمة من أحد منا أو لأنحين عليه مبردا خشنا
فلما بلغ ذلك الحسن قال والله ما أكره أن يكرمني الله بهوانه فقال ناس من أصحابة لو أرادك ثم شئت لمنعناك فقال لهم فقد خالفتكم إذا إلى ما نهيتكم عنه آمركم ألا يقتل بعضكم بعضا مع غيري وأدعوكم إلى أن يقتل بعضكم بعضا دوني فبلغ ذلك مروان بن المهلب فاشتد عليهم وأخافهم وطلبهم حتى تفرقوا ولم يدع الحسن كلامه ذلك وكف عنه مروان بن المهلب