فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 3305

وكانت إقامة يزيد بن المهلب منذ أجمع وهو ومسلمة ثمانية أيام حتى إذا كان يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من صفر بعث مسلمة إلى الوضاح أن يخرج بالوضاحية والسفن حتى يحرق الجسر ففعل وخرج مسلمة فعبى جنود أهل الشام ثم ازدلف بهم نحو يزيد بن المهلب وجعل على ميمنته جبلة بن مخرمة الكندي وجعل على ميسرته الهذيل بن زفر بن الحارث العامري وجعل العباس على ميمنته سيف بن هانى الهمداني وعلى ميسرته سويد بن القعقاع التميمي ومسلمة على الناس وخرج يزيد بن المهلب وقد جعل على ميمنته حبيب بن المهلب وعلى ميسرته المفضل بن المهلب وكان مع المفضل أهل الكوفة وهو عليهم ومعه خيل لربيعة معها عدد حسن وكان مما يلي العباس بن الوليد

قال أبو مخنف فحدثني الغنوي قال هشام وأظن الغنوي العلاء بن المنهال أن رجلا من الشام خرج فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد فبرز له محمد بن المهلب فحمل عليه فاتقاه الرجل بيده وعلى كفه كف من حديد فضربه محمد فقطع كف الحديد وأسرع السيف في كفه واعتنق فرسه وأقبل محمد يضربه ويقول المنجل أعود عليك قال فذكر لي أنه حيان النبطي

قال فلما دنا الوضاح من الجسر ألهب فيه النار فسطع دخانه وقد اقتتل الناس ونشبت الحرب ولم يشتد القتال فلما رأى الناس الدخان وقيل لهم أحرق الجسر انهزموا فقالوا ليزيد قد انهزم الناس قال ومم انهزموا هل كان قتال ينهزم من مثله فقيل له قالوا أحرق الجسر فلم يثبت أحد قال قبحهم الله بق دخن عليه فطار فخرج وخرج معه أصحابه ومواليه وناس من قومه فقال اضربوا وجوه من ينهزم ففعلوا ذلك بهم حتى كثروا عليه فاستقبلهم منهم مثل الجبال فقال دعوهم فوالله إني لأرجو ألا يجمعني الله وإياهم في مكان واحد أبدا دعوهم يرحمهم الله غنم عدا في نواحيها الذئب وكان يزيد لا يحدث نفسه بالفرار وقد كان يزيد بن الحكم بن أبي العاص وأمه ابنة الزبرقان السعدي أتاه وهو بواسط قبل أن يصل إلى العقر فقال

... إن بني مروان قد باد ملكهم ... فإن كنت لم تشعر بذلك فاشعر ...

قال يزيد ما شعرت قال فقال يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي

... فعش ملكا أو مت كريما وإن تمت ... وسيفك مشهور بكفك تعذر ...

قال أما هذا فعسى

ولما خرج يزيد إلى أصحابه واستقبلته الهزيمة فقال يا سميدع أرأيي أم رأيك ألم أعلمك ما يريد القوم قال بلى والله والرأي كان رأيك وأناذا معك لا أزايلك فمرني بأمرك قال إما لا فانزل فنزل في أصحابه وجاء يزيد بن المهلب جاء فقال إن حبيبا قد قتل

قال هشام قال أبو مخنف فحدثني ثابت مولى زهير بن سلمة الأزدي قال أشهد أني أسمعه حين قال له ذلك قال لا خير في العيش بعد حبيب قد كنت والله أبغض الحياة بعد الهزيمة فوالله ما ازددت له إلا بغضا امضوا قدما فعلمنا والله أن قد استقتل فأخذ من يكره القتال ينكص وأخذوا يتسللون وبقيت معه جماعة حسنة وهو يزدلف فكلما كر بخيل كشفها أو جماعة من أهل الشام عدلوا عنه وعن سنن أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت