فهرس الكتاب
فجاء أبو رؤبة المرجىء فقال ذهب الناس وهو يشير بذلك إليه وأنا أسمعه فقال هل لك أن تنصرف إلى واسط فإنها حصن فتنزلها ويأتيك مدد أهل البصرة ويأتيك أهل عمان والبحرين في السفن وتضرب خندقا فقال له قبح الله رأيك ألي تقول هذا الموت أيسر علي من ذلك فقال له فإني أتخوف عليك لما ترى أما ترى ما حولك من جبال الحديد وهو يشير إليه فقال له أما أنا فما أباليها جبال حديد كانت أم جبال نار اذهب عنا إن كنت لا تريد قتالا معنا قال وتمثل قول حارثة بن بدر الغداني قال أبو جعفر أخطأ هذا هو للأعشى
... أبالموت خشتني عباد وإنما ... رأيت منايا الناس يشقى ذليلها ...
... فما ميتة إن متها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت الشمس غولها ...
وكان يزيد بن المهلب على برذون له أشهب فأقبل نحو مسلمة لا يريد غيره حتى إذا دنا منه أدنى مسلمة فرسه ليركب فعطف عليه خيول أهل الشام وعلى أصحابه فقتل يزيد بن المهلب وقتل السميدع وقتل معه محمد بن المهلب وكان رجل من كلب من بني جابر بن زهير بن جناب الكلبي يقال له القحل بن عياش لما نظر إلى يزيد قال يا أهل الشام هذا والله يزيد والله لأقتلنه أو ليقتلني وإن دونه ناسا فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتى أصل إليه فقال له ناس من أصحابه نحمل نحن معك ففعلوا فحملوا بأجمعهم واضطربوا ساعة وسطع الغبار وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا وعن القحل بن عياش بآخر رمق فأومى إلى أصحابه يريهم مكان يزيد يقول لهم أنا قتلته ويومي إلى نفسه إنه هو قتلني ومر مسلمة على القحل بن عياش صريعا إلى جنب يزيد فقال أما إني أظن هذا هو الذي قتلني وجاء برأس يزيد مولى لبني مرة فقيل له أنت قتلته فقال لا فلما أتى به مسلمة لم يعرف ولم ينكر فقال الحواري بن زياد بن عمرو العتكي مر برأسه فليغسل ثم ليعمم ففعل ذلك به فعرفه فبعث برأسه إلى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط
قال أبو مخنف فحدثني ثابت مولى زهير قال لقد قتل يزيد وهزم الناس وإن المفضل بن المهلب ليقاتل أهل الشام ما يدري بقتل يزيد ولا بهزيمة الناس وإنه لعلى برذون شديد قريب من الأرض وإن معه لمجففة أمامه فكلما حمل عليها نكصت وانكشفت وانكشف فيحمل في ناس من أصحابه حتى يخالط القوم ثم يرجع حتى يكون من وراء أصحابه وكان لا يرى منا ملتفتا إلا أشار إليه بيده ألا يلتفت ليقبل القوم بوجوههم على عدوهم ولا يكون لهم هم غيرهم
قال ثم اقتتلنا ساعة فكأني أنظر إلى عامر بن العميثل الأزدي وهو يضرب بسيفه ويقول
... قد علمت أم الصبي المولود ... أني بنصل السيف غير رعديد ...
قال واضطربنا والله ساعة فانكشفت خيل ربيعة والله ما رأيت عند أهل الكوفة من كبير صبر ولا قتال فاستقبل ربيعة بالسيف يناديهم أي معشر ربيعة الكرة الكرة والله ما كنتم بكشف ولا لئام ولا هذه لكم بعادة فلا يؤتين أهل العراق اليوم من قبلكم أي ربيعة فدتكم نفسي اصبروا ساعة من النهار