فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 3305

خيولهم وقال لهم إذا قربتم فشدوا دوابكم بالشجر واعلموا علم القوم فأقبلا في ليلة مظلمة وقد أجرت الترك الماء في نواحي القصر فليس يصل إليه أحد ودنوا من القصر فصاح بهما الربية فقالا لا تصح وادع لنا عبد الملك بن دثار فدعاه فقالا له أرسلنا المسيب وقد أتاكم الغياث قال أين هو قال على فرسخين فهل عندكم من امتناع ليلتك وغدا فقال قد أجمعنا على تسليم نسائنا وتقديمهم للموت أمامنا حتى نموت جميعا غدا فرجعا إلى المسيب فأخبراه فقال المسيب للذين معه إني سائر إلى هذا العدو فمن أحب أن يذهب فليذهب فلم يفارقه أحد وبايعوه على الموت

فسار وقد زاد الماء الذي أجروه حول المدينة تحصينا فلما كان بينه وبينهم نصف فرسخ نزل فأجمع على بياتهم فلما أمسى أمر الناس فشدوا على خيولهم وركب فحثهم على الصبر ورغبهم فيما يصير إليه أهل الاحتساب والصبر وما لهم في الدنيا من الشرف والغنيمة إن ظفروا وقال لهم اكعموا دوابكم وقودوها فإذا دنوتم من القوم فاركبوها وشدوا شدة صادقة وكبروا وليكن شعاركم يا محمد ولا تتبعوا موليا وعليكم بالدواب فاعقروها فإن الدواب إذا عقرت كان أشد عليهم منكم والقليل الصابر خير من الكثير الفشل وليست بكم قلة فإن سبعمائة ألف سيف لا يضرب بها في عسكر إلا أوهنوه وإن كثر أهله

قال وعبأهم وجعل على الميمنة كثير بن الدبوسي وعلى الميسرة رجلا من ربيعة يقال له ثابت قطنة وساروا حتى إذا كانوا منهم على غلوتين كبروا وذلك في السحر وثار الترك وخالط المسلمون العسكر فعقروا الدواب وصابرهم الترك فجال المسلمون وانهزموا حتى صاروا إلى المسيب وتبعهم الترك وضربوا عجز دابة المسيب فترجل رجال من المسلمين فيهم البختري أبو عبد الله المرائي ومحمد بن قيس الغنوي ويقال محمد بن قيس العنبري وزياد الأصبهاني ومعاوية بن الحجاج وثابت قطنة فقاتل البختري فقطعت يمينه فأخذ السيف بشماله فقطعت فجعل يذب بيديه حتى استشهد واستشهد أيضا محمد بن قيس العنبري أو الغنوي وشبيب بن الحجاج الطائي

قال ثم انهزم المشركون وضرب ثابت قطنة عظيما من عظمائهم فقتله ونادى منادي المسيب لا تتبعوهم فإنهم لا يدرون من الرعب أتبعتموهم أم لا واقصدوا القصر ولا تحملوا شيئا من المتاع إلا المال ولا تحملوا من يقدر على المشي

وقال المسيب من حمل امرأة أو صبيا أو ضعيفا حسبة فأجره على الله ومن أبى فله أربعون درهما وإن كان في القصر أحد من أهل عهدكم فاحملوه قال فقصدوا جميعا القصر فحملوا من كان فيه وانتهى رجل من بني فقيم إلى امرأة فقالت أغثني أغاثك الله فوقف وقال دونك وعجز الفرس فوثبت فإذا هي على عجز الفرس فإذا هي أفرس من رجل فتناول الفقيمي بيد ابنها غلاما صغيرا فوضعه بين يديه وأتوا ترك خاقان فأنزلهم قصره وأتاهم بطعام وقال الحقوا بسمرقند لا يرجعوا في آثاركم فخرجوا نحو سمرقند فقال لهم هل بقي أحد قالوا هلال الحريري قال لا أسلمه فأتاه وبه بضع وثلاثون جراحة فاحتمله فبرأ ثم أصيب يوم الشعب مع الجنيد

قال فرجع الترك من الغد فلم يروا في القصر أحدا ورأوا قتلاهم فقالوا لم يكن الذين جاؤوا من الإنس فقال ثابت قطنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت