فهرس الكتاب
خيولهم وقال لهم إذا قربتم فشدوا دوابكم بالشجر واعلموا علم القوم فأقبلا في ليلة مظلمة وقد أجرت الترك الماء في نواحي القصر فليس يصل إليه أحد ودنوا من القصر فصاح بهما الربية فقالا لا تصح وادع لنا عبد الملك بن دثار فدعاه فقالا له أرسلنا المسيب وقد أتاكم الغياث قال أين هو قال على فرسخين فهل عندكم من امتناع ليلتك وغدا فقال قد أجمعنا على تسليم نسائنا وتقديمهم للموت أمامنا حتى نموت جميعا غدا فرجعا إلى المسيب فأخبراه فقال المسيب للذين معه إني سائر إلى هذا العدو فمن أحب أن يذهب فليذهب فلم يفارقه أحد وبايعوه على الموت
فسار وقد زاد الماء الذي أجروه حول المدينة تحصينا فلما كان بينه وبينهم نصف فرسخ نزل فأجمع على بياتهم فلما أمسى أمر الناس فشدوا على خيولهم وركب فحثهم على الصبر ورغبهم فيما يصير إليه أهل الاحتساب والصبر وما لهم في الدنيا من الشرف والغنيمة إن ظفروا وقال لهم اكعموا دوابكم وقودوها فإذا دنوتم من القوم فاركبوها وشدوا شدة صادقة وكبروا وليكن شعاركم يا محمد ولا تتبعوا موليا وعليكم بالدواب فاعقروها فإن الدواب إذا عقرت كان أشد عليهم منكم والقليل الصابر خير من الكثير الفشل وليست بكم قلة فإن سبعمائة ألف سيف لا يضرب بها في عسكر إلا أوهنوه وإن كثر أهله
قال وعبأهم وجعل على الميمنة كثير بن الدبوسي وعلى الميسرة رجلا من ربيعة يقال له ثابت قطنة وساروا حتى إذا كانوا منهم على غلوتين كبروا وذلك في السحر وثار الترك وخالط المسلمون العسكر فعقروا الدواب وصابرهم الترك فجال المسلمون وانهزموا حتى صاروا إلى المسيب وتبعهم الترك وضربوا عجز دابة المسيب فترجل رجال من المسلمين فيهم البختري أبو عبد الله المرائي ومحمد بن قيس الغنوي ويقال محمد بن قيس العنبري وزياد الأصبهاني ومعاوية بن الحجاج وثابت قطنة فقاتل البختري فقطعت يمينه فأخذ السيف بشماله فقطعت فجعل يذب بيديه حتى استشهد واستشهد أيضا محمد بن قيس العنبري أو الغنوي وشبيب بن الحجاج الطائي
قال ثم انهزم المشركون وضرب ثابت قطنة عظيما من عظمائهم فقتله ونادى منادي المسيب لا تتبعوهم فإنهم لا يدرون من الرعب أتبعتموهم أم لا واقصدوا القصر ولا تحملوا شيئا من المتاع إلا المال ولا تحملوا من يقدر على المشي
وقال المسيب من حمل امرأة أو صبيا أو ضعيفا حسبة فأجره على الله ومن أبى فله أربعون درهما وإن كان في القصر أحد من أهل عهدكم فاحملوه قال فقصدوا جميعا القصر فحملوا من كان فيه وانتهى رجل من بني فقيم إلى امرأة فقالت أغثني أغاثك الله فوقف وقال دونك وعجز الفرس فوثبت فإذا هي على عجز الفرس فإذا هي أفرس من رجل فتناول الفقيمي بيد ابنها غلاما صغيرا فوضعه بين يديه وأتوا ترك خاقان فأنزلهم قصره وأتاهم بطعام وقال الحقوا بسمرقند لا يرجعوا في آثاركم فخرجوا نحو سمرقند فقال لهم هل بقي أحد قالوا هلال الحريري قال لا أسلمه فأتاه وبه بضع وثلاثون جراحة فاحتمله فبرأ ثم أصيب يوم الشعب مع الجنيد
قال فرجع الترك من الغد فلم يروا في القصر أحدا ورأوا قتلاهم فقالوا لم يكن الذين جاؤوا من الإنس فقال ثابت قطنة