فهرس الكتاب
فكشفوهم وركبهم المسلمون يقتلونهم حتى حجزهم الليل وتفرق العدو فأتى أشرس بخارى فحصر أهلها
قال علي بن محمد عن عبد الله بن المبارك حدثني هشام بن عمارة بن القعقاع الضبي عن فضيل بن غزوان قال حدثني وجيه البناني ونحن نطوف بالبيت قال لقينا الترك فقتلوا منا قوما وصرعت وأنا أنظر إليهم يجلسون فيستقون حتى انتهوا إلي فقال رجل منهم دعوه فإن له أثرا هو واطئة وأجلا هو بالغه فهذا أثر قد وطئته وأنا أرجو الشهادة فرجع إلى خراسان فاستشهد مع ثابت
قال فقال الوازع بن مائق مر بي الوجيه في بغلين يوم أشرس فقلت كيف أصبحت يا أبا أسماء أصبحت بين حائر وحائز اللهم لف بين الصفين فخالط القوم وهو متنكب قوسه وسيفه مشتمل في طيلسان واستشهد الهيثم بن المنخل العبدي
قال علي عن عبد الله بن المبارك قال لما التقى أشرس والترك قال ثابت قطنة اللهم إني كنت ضيف ابن بسطام البارحة فاجعلني ضيفك الليلة والله لا ينظر إلي بنو أمية مشدودا في الحديد فحمل وحمل أصحابه فكذب أصحابه وثبت فرمي برذونه فشب وضربه فأقدم وضرب فارتث فقال وهو صريع اللهم إني أصبحت ضيفا لابن بسطام وأمسيت ضيفك فاجعل قراي من ثوابك الجنة
قال علي ويقال إن أشرس قطع النهر ونزل بيكند فلم يجد بها ماء فلما أصبحوا ارتحلوا فلما دنوا من قصر بخاراخداه وكان منزله منهم على ميل تلقاهم ألف فارس فأحاطوا بالعسكر وسطع رهج الغبار فلم يكن الرجل يقدر أن ينظر إلى صاحبه قال فانقطع منهم ستة آلاف فيهم قطن بن قتيبة وغوزك من الدهاقين فانتهوا إلى قصر من قصور بخارى وهم يرون أن أشرس قد هلك وأشرس في قصور بخارى فلم يلتقوا إلا بعد يومين ولحق غوزك في تلك الوقعة بالترك وكان قد دخل القصر مع قطن فأرسل إليه قطن رجلا فصاحوا برسول قطن ولحق بالترك
قال ويقال إن غوزك وقع يومئذ وسط خيل فلم يجد بدا من اللحاق بهم ويقال إن أشرس أرسل إلى غوزك يطلب منه طاسا فقال لرسول أشرس إنه لم يبق معي شيء أتدهن به غير الطاس فاصفح عنه فأرسل إليه اشرب في قرعة وابعث إلي بالطاس ففارقه قال وكان على سمرقند نصر بن سيار وعلى خراجها عميرة بن سعد الشيباني وهم محصورون وكان عميرة ممن قدم مع أشرس وأقبل قريش ابن أبي كهمس على فرس فقال لقطن قد نزل الأمير والناس فلم يفقد أحد من الجند غيرك فمضى قطن والناس إلى العسكر وكان بينهم ميل
قال ويقال إن أشرس نزل قريبا من مدينة بخارى على قدر فرسخ وذلك المنزل يقال له المسجد ثم تحول منه إلى مرج يقال له بوادرة فأتاهم سبابة أو شبابة مولى قيس بن عبد الله الباهلي وهم نزول بكمرجة وكانت كمرجة من أشرف أيام خراسان وأعظمها أيام أشرس في ولايته فقال لهم إن خاقان مار بكم غدا فأرى لكم أن تظهروا عدتكم فيرى جدا واحتشادا فينقطع طعمه منكم فقال له رجل منهم استوثقوا من هذا فإنه جاء ليفت في أعضادكم قالوا لا نفعل هذا مولاناوقد عرفناه بالنصيحة فلم يقبلوا منه وفعلوا ما