فهرس الكتاب
أمرهم به المولى وصبحهم خاقان فلما حاذى بهم ارتفع إلى طريق بخارى كأنه يريدها فتحدر بجنوده من وراء تل بينهم وبينه فنزلوا وتأهبوا وهم لا يشعرون بهم فلما كان ذلك ما فاجأهم أن طلعوا على التل فإذا جبل حديد أهل فرغانة والطاربند وأفشينه ونسف وطوائف من اهل بخارى قال فأسقط في أيدي القوم فقال لهم كليب بن قنان الذهلي هم يريدون مزاحفتكم فسربوا دوابكم المجففة في طريق النهر كأنكم تريدون أن تسقوها فإذا جردتموها فخذوا طريق الباب وتسربوا الأول فالأول فلما رآهم الترك يتسربون شدوا عليهم في مضايق وكانوا هم أعلم بالطريق من الترك وسبقوهم إلى الباب فلحقوهم عنده فقتلوا رجلا كان يقال له المهلب كان حاميتهم وهو رجل من العرب فقاتلوهم فغلبوهم على الباب الخارج من الخندق فدخلوه فاقتتلوا وجاء رجل من العرب بحزمة قصب قد أشعلها فرمى بها وجوههم فتنحوا وأخلوا عن قتلى وجرحى فلما أمسوا انصرف الترك وأحرق العرب القنطرة فأتاهم خسرو بن يزذجرد في ثلاثين رجلا فقال يا معشر العرب لم تقتلون أنفسكم وأنا الذي جئت بخاقان ليرد علي مملكتي وأنا آخذ لكم الأمان فشتموه فانصرف
قال وجاءهم بازغري في مائتين وكان داهية من وراء النهر وكان خاقان لا يخالفه ومع رجلان من قرابة خاقان ومعه أفراس من رابطة أشرس فقال آمنونا حتى ندنو منكم فأعرض عليكم ما أرسلني إليكم به خاقان فآمنوه فدنا من المدينة وأشرفوا عليه ومعه أسراء من العرب فقال بازغري يا معشر العرب أحدروا إلي رجلا منكم أكلمه برسالة خاقان فأحدروا حبيبا مولى مهرة من أهل درقين فكلموه فلم يفهم فقال أحدروا إلي رجلا يعقل عني فأحدروا يزيد بن سعيد الباهلي وكان يشدو شدوا من التركية فقال هذه خيل الرابطة ووجوه العرب معه أسراء وقال إن خاقان أرسلني إليكم وهو يقول لكم إني أجعل من كان عطاؤه منكم ستمائة ألفا ومن كان عطاؤه ثلاثمائة وستمائة وهو مجمع بعد هذا على الإحسان إليكم فقال له يزيد هذا أمر لا يلتئم كيف يكون العرب وهم ذئاب مع الترك وهم شاء لا يكون بين ننا وبينكم صلح فغضب بازغري فقال التركيان اللذان معه ألا نضرب عنقه قال لا نزل إلينا بأمان وفهم ما قالاله يزيد فخاف فقال بلى يا بازغرى إلا أن تجعلونا نصفين فيكون نصف في أثقالنا ويسير النصف معه فإن ظفر خاقان فنحن معه وإن كان غير ذلك كنا كسائر مدائن أهل السغد فرضى بازغري والتركيان بما قال فقال له اعرض على القوم ما تراضينا به وأقبل فأخذ بطرف الحبل فجذبوه حتى صار على سور المدينة فنادى يا أهل كمرجة اجتمعوا فقد جاءكم قوم يدعونكم إلى الكفر بعد الإيمان فما ترون قالوا لا نجيب ولا نرضى قال يدعونكم إلى قتال المسلمين مع المشركين قالوا نموت جميعا قبل ذلك قال فأعلموهم
قال فأشرفوا عليهم وقالوا يا بازغرى أتبيع الأسرى في أيديكم فنفادي بهم فأما ما دعوتنا إليه فلا نجيبكم إليه قال لهم أفلا تشترون أنفسكم منا فما أنتم عندنا إلا بمنزلة من في أيدينا منكم وكان في أيديهم الحاج بن حميد النضري فقالوا له يا حجاج ألا تكلم قال علي رقباء وأمر خاقان بقطع الشجر فجعلوا يلقون الحطب الرطب ويلقى أهل كمرجة الحطب اليابس حتى سوى الخندق ليقطعوا إليهم فأشعلوا فيه النيران فهاجىت ريح شديدة صنعا من الله عز و جل قال فاشتعلت النار في الحطب فاحترق ما عملو في ستة أيام في ساعة من نهار ورميناهم فأوجعناهم وشغلناهم بالجراحات قال وأصابت بازغرى نشابة في سرته فاحتقن بوله فمات من ليلته فقطع أتراكه آذانهم وأصبحوا بشر منكسين رءوسهم يبكونه ودخل