فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 3305

أمرهم به المولى وصبحهم خاقان فلما حاذى بهم ارتفع إلى طريق بخارى كأنه يريدها فتحدر بجنوده من وراء تل بينهم وبينه فنزلوا وتأهبوا وهم لا يشعرون بهم فلما كان ذلك ما فاجأهم أن طلعوا على التل فإذا جبل حديد أهل فرغانة والطاربند وأفشينه ونسف وطوائف من اهل بخارى قال فأسقط في أيدي القوم فقال لهم كليب بن قنان الذهلي هم يريدون مزاحفتكم فسربوا دوابكم المجففة في طريق النهر كأنكم تريدون أن تسقوها فإذا جردتموها فخذوا طريق الباب وتسربوا الأول فالأول فلما رآهم الترك يتسربون شدوا عليهم في مضايق وكانوا هم أعلم بالطريق من الترك وسبقوهم إلى الباب فلحقوهم عنده فقتلوا رجلا كان يقال له المهلب كان حاميتهم وهو رجل من العرب فقاتلوهم فغلبوهم على الباب الخارج من الخندق فدخلوه فاقتتلوا وجاء رجل من العرب بحزمة قصب قد أشعلها فرمى بها وجوههم فتنحوا وأخلوا عن قتلى وجرحى فلما أمسوا انصرف الترك وأحرق العرب القنطرة فأتاهم خسرو بن يزذجرد في ثلاثين رجلا فقال يا معشر العرب لم تقتلون أنفسكم وأنا الذي جئت بخاقان ليرد علي مملكتي وأنا آخذ لكم الأمان فشتموه فانصرف

قال وجاءهم بازغري في مائتين وكان داهية من وراء النهر وكان خاقان لا يخالفه ومع رجلان من قرابة خاقان ومعه أفراس من رابطة أشرس فقال آمنونا حتى ندنو منكم فأعرض عليكم ما أرسلني إليكم به خاقان فآمنوه فدنا من المدينة وأشرفوا عليه ومعه أسراء من العرب فقال بازغري يا معشر العرب أحدروا إلي رجلا منكم أكلمه برسالة خاقان فأحدروا حبيبا مولى مهرة من أهل درقين فكلموه فلم يفهم فقال أحدروا إلي رجلا يعقل عني فأحدروا يزيد بن سعيد الباهلي وكان يشدو شدوا من التركية فقال هذه خيل الرابطة ووجوه العرب معه أسراء وقال إن خاقان أرسلني إليكم وهو يقول لكم إني أجعل من كان عطاؤه منكم ستمائة ألفا ومن كان عطاؤه ثلاثمائة وستمائة وهو مجمع بعد هذا على الإحسان إليكم فقال له يزيد هذا أمر لا يلتئم كيف يكون العرب وهم ذئاب مع الترك وهم شاء لا يكون بين ننا وبينكم صلح فغضب بازغري فقال التركيان اللذان معه ألا نضرب عنقه قال لا نزل إلينا بأمان وفهم ما قالاله يزيد فخاف فقال بلى يا بازغرى إلا أن تجعلونا نصفين فيكون نصف في أثقالنا ويسير النصف معه فإن ظفر خاقان فنحن معه وإن كان غير ذلك كنا كسائر مدائن أهل السغد فرضى بازغري والتركيان بما قال فقال له اعرض على القوم ما تراضينا به وأقبل فأخذ بطرف الحبل فجذبوه حتى صار على سور المدينة فنادى يا أهل كمرجة اجتمعوا فقد جاءكم قوم يدعونكم إلى الكفر بعد الإيمان فما ترون قالوا لا نجيب ولا نرضى قال يدعونكم إلى قتال المسلمين مع المشركين قالوا نموت جميعا قبل ذلك قال فأعلموهم

قال فأشرفوا عليهم وقالوا يا بازغرى أتبيع الأسرى في أيديكم فنفادي بهم فأما ما دعوتنا إليه فلا نجيبكم إليه قال لهم أفلا تشترون أنفسكم منا فما أنتم عندنا إلا بمنزلة من في أيدينا منكم وكان في أيديهم الحاج بن حميد النضري فقالوا له يا حجاج ألا تكلم قال علي رقباء وأمر خاقان بقطع الشجر فجعلوا يلقون الحطب الرطب ويلقى أهل كمرجة الحطب اليابس حتى سوى الخندق ليقطعوا إليهم فأشعلوا فيه النيران فهاجىت ريح شديدة صنعا من الله عز و جل قال فاشتعلت النار في الحطب فاحترق ما عملو في ستة أيام في ساعة من نهار ورميناهم فأوجعناهم وشغلناهم بالجراحات قال وأصابت بازغرى نشابة في سرته فاحتقن بوله فمات من ليلته فقطع أتراكه آذانهم وأصبحوا بشر منكسين رءوسهم يبكونه ودخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت