فهرس الكتاب
عليهم أمر عظيم فلما امتد النهار جاءوا بالأسرى وهم مائة فيهم أبو العوجاء العتكي وأصحابه فقتلوهم ورموا إليهم برأس الحجاج بن حميد النضري وكان مع المسلمين مائتان من أولاد المشركين كانوا رهائن في أيديهم فقتلوهم واستماتوا واشتد القتال وقاموا على باب الخندق فسار على السور خمسة أعلام فقال كليب من لي بهؤلاء فقال ظهير بن مقاتل الطفاوي أنا لك بهم فذهب يسعى وقال لفتيان امشوا خلفي وهو جريح قال فقتل يومئذ من الأعلام اثنان ونجا ثلاثة قال فقال ملك من الملوك لمحمد بن وساج العجب أنه لم يبق ملك فيما وراء النهر إلا قاتل بكمرجة غيري وعز علي ألا أقاتل مع أكفائي ولم ير مكاني فلم يزل أهل كمرجة بذلك حتى أقبلت جنود العرب فنزلت فرغانة فعير خاقان أهل السغد وفرغانة والشاش والدهاقين وقال لهم زعمتم أن هذه خمسين حمارا وأنا نفتحها في خمسة أيام فصارت الخمسة الأيام شهرين وشتمهم وأمرهم بالرحلة فقالوا ما ندع جهدا ولكن أحضرنا غدا فانظر فلما كان من الغد جاء خاقان فوقف فقام إليه ملك الطاربند فاستاذنه في القتال والدخول عليهم قال لا أرى أن تقاتل في هذا الموضع وكان خاقان يعظمه فقال اجعل لي جاريتين من جواري العرب وأنا أخرج عليهم فأذن له فقاتل فقتل منهم ثمانية وجاء حتى وقف على ثلمة وإلى جنب الثلمة بيت فيه خرق يفضي إلى الثلمة وفي البيت رجل من بني تميم مريض فرماه بكلوب فتعلق بدرعه ثم نادى النساء والصبيان فجذبوه فسقط لوجهه وركبه ورماه رجل بحجر فأصاب أصل أذنه فصرع وطعنه رحجل فقتله وجاء شاب أمرد من الترك فقتله وأخذ سلبه وسيفه فغلبناهم على جسده قال ويقال إن الذي انتدب لهذا فارس أهل الشاش فكانوا قد اتخذوا صناعا وألقوها بحائط الخندق فنصبوا قبالة ما اتخذوا أبوابا له فأقعدوا الرماة وراءها وفيهم غالب بن المهاجر الطائي عم أبي العباس الطوسي ورجلان أحدهما شيباني والآخر ناجي فجاء فاطلع في الخندق فرماه الناجي فلم يخطىء قصبة أنفه وعليه كاشخودة تبتيه فلم تضره الرمية ورماه الشيباني وليس يرى منه غير عينيه فرماه غالب بن المهاجر فدخلت النشابة في صدره فنكس فلم يدخل خاقان شيء أشد منه قال فيقال إنه إنما قتل الحجاج وأصحابه يومئذ لما دخله من الجزع وأرسل إلى المسلمين أنه ليس من رأينا أن نرتحل عن مدينة ننزلها دون افتتاحها أو ترحلهم عنها فقال له كليب بن قنان وليس من ديننا أن نعطي بأيدينا حتى نقتل فاصنعوا ما بدا لكم فرأى الترك أن مقامهم عليهم ضرر فأعطوهم الأمان على أن يرحل هو وهم عنهم بأهاليهم وأموالهم إلى سمرقند أو الدبوسية فقال لهم أختارها لأنفسكم في خروجكم من هذه المدينة
قال ورأى أهل كمرجة ما هم فيه من الحصار والشدة فقالوا نشاور أهل سمرقند فبعثوا غالب بن المهاجر الطائي فانحدر في موضع من الوادي فمضى إلى قصر يسمى فرزاونة والدهقان الذي بها صديق له فقال له إني بعثت إلى سمرقند فاحملني فقال ما أحد دابة إلا بعض دواب خاقان فإن له في روضة خمسين دابة فخرجا جميعا إلى تلك من الروضة فأخذ برذونا فركبه وكان إلفه برذون آخر فتبعه فأتى سمرقند من ليلته فأخبرهم بأمرهم فأشاروا عليه بالدبوسية وقالوا هي أقرب فرجع إلى أصحابه فأخذوا من الترك رهائن ألا يعرضوا وسألوهم رجلا من الترك يتقوون به مع رجال منهم فقال لهم الترك اختاروا من شئتم فاختاروا كورصول يكون معهم فكان معهم حتى وصلوا إلى حيث أرادوا ويقال إن خاقان لما رأى أنه لا