فهرس الكتاب
فقال سورة لعبادة ما ترى يا أبا السليل قال أرى والله أنه ليس من الترك أحد إلا وهو يريد الغنيمة فاعقر هذه الدواب وأحرق هذا المتاع وجرد السيف فإنهم يخلون لنا الطريق قال أبو الذيال فقال سورة لعبادة ما الرأي قال تركت الرأي قال فما ترى الآن قال أن ننزل فنشرع الرماح ونزحف زحفا فإنما هو فرسخ حتى نصل إلى العسكر قال لا أقوى على هذا ولا يقوى فلان وفلان وعدد رجالا ولكن أرى أن أجمع الخيل ومن أرى أنه يقاتل فأصكهم سلمت أم عطبت فجمع الناس وحملوا فانكشفت الترك وثار الغبار فلم يبصروا ومن وراء الترك اللهب فسقطوا فيه وسقط فيه العدو والمسلمون وسقط سورة فاندقت فخذه وتفرق الناس وانكشفت الغمة والناس متفرقون فقطعتهم الترك فقتلوهم فلم ينج منهم غير ألفين ويقال ألف وكان ممن نجا عاصم بن عمير السمرقندي عرفه رجل من الترك فأجاره واستشهد حليس بن غالب الشيباني فقال رجل من العرب الحمد لله استشهد حليس ولقد رأيته يرمي البيت أيام الحجاج ويقول درى عقاب بلبن وأخشاب وامرأته قائمة فكلما رمي بحجر قالت المرأة يا رب بي ولا ببيتك ثم رزق الشهادة
وانحاز المهلب بن زياد العجلي في سبعمائة ومعه قريش بن عبد الله العبدي إلى رستاق يسمى المرغاب فقاتلوا أهل قصر من قصورهم فأصيب المهلب بن زياد وولوا أمرهم الوجف بن خالد ثم أتاهم الأشكد صاحب نسف في خيل ومعه غوزك فقال غوزك يا وجف لكم الأمان فقال قريش لا تثقوا بهم ولكن إذا جننا الليل خرجن عليهم حتى نأتي سمرقند فإنا إن أصبحنا معهم قتلونا
قال فعصوه وأقاموا فساقوهم إلى خاقان فقال لا أجيز أمان غوزك فقال غوزك للوجف أنا عبد لخاقان من شاكريته قالوا فلم غرزتنا فقاتلهم الوجف وأصحابه فقتلوا غير سبعة عشر رجلا دخلوا الحائط وأمسوا فقطع المشركون شجرة شجرة فألقوها على ثلمة الحائط فجاء قريش بن عبد الله العبدي إلى الشجرة فرمى بها وخرج في ثلاثة فباتوا في ناوس فكمنوا فيه وجبن الأخرون فلم يخرجوا فقتلوا حين أصبحوا وقتل سورة فلما قتل خرج الجنيد من الشعب يريد سمرقند مبادرا فقال له خالد بن عبيد الله بن حبيب سرسر ومجشر بن مزاحم السلمي يقول أذكرك الله أقم والجنيد يتقدم فلما رأى المجشر ذلك نزل فأخذ بلجام الجنيد فقال والله لا تسير ولتنزلن طائعا أو كارها ولا ندعك تهلكنا بقول هذاالهجري انزل فنزل ونزل الناس فلم يتتام نزولهم حتى طلع الترك فقال المجشر لو لقونا ونحن نسير ألم يستأصلونا فلما أصبحوا تناهضوا فانكشفت طائفة وجال الناس فقال الجنيد أيها الناس إنها النار فتراجعوا وأمر الجنيد رجلا فنادى أي عبد قاتل فهو حر فقاتل العبيد قتالا شديدا عجب الناس منه جعل أحدهم يأخذ اللبد فيجوبه ويجعله في عنقه يتوقى به فسر الناس بما رأوا من صبرهم فكر العدو وصبر الناس حتى انهزم العدو فمضوا فقال موسى بن النعر للناس أتفرحون بما رأيتم من العبيد والله إن لكم منهم ليوما أرونان ومضى الجنيد فأخذ العدو رجلا من عبد القيس فكتفوه وعلقوا في عنقه رأس بلعاء العنبري بن مجاهد بن بلعاء فلقيه الناس فأخذ بنو تميم الرأس فدفنوه ومضى الجنيد إلى سمرقند فحمل عيال من كان مع سورة إلى مرو وأقام بالسغد أربعة أشهر وكان صاحب رأي خراسان في الحرب المجشر بن السلمي وعبد الرحمن بن صبح الخرقي وعبيد الله بن حبيب الهجري وكان المجشر ينزل الناس على راياتهم ويضع المسالح ليس لأحد مثل رأيه في ذلك وكان عبد الرحمن بن صبح إذا نزل الأمر العظيم في الحرب لم يكن لأحد مثل رأيه وكان