فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 3305

فقال سورة لعبادة ما ترى يا أبا السليل قال أرى والله أنه ليس من الترك أحد إلا وهو يريد الغنيمة فاعقر هذه الدواب وأحرق هذا المتاع وجرد السيف فإنهم يخلون لنا الطريق قال أبو الذيال فقال سورة لعبادة ما الرأي قال تركت الرأي قال فما ترى الآن قال أن ننزل فنشرع الرماح ونزحف زحفا فإنما هو فرسخ حتى نصل إلى العسكر قال لا أقوى على هذا ولا يقوى فلان وفلان وعدد رجالا ولكن أرى أن أجمع الخيل ومن أرى أنه يقاتل فأصكهم سلمت أم عطبت فجمع الناس وحملوا فانكشفت الترك وثار الغبار فلم يبصروا ومن وراء الترك اللهب فسقطوا فيه وسقط فيه العدو والمسلمون وسقط سورة فاندقت فخذه وتفرق الناس وانكشفت الغمة والناس متفرقون فقطعتهم الترك فقتلوهم فلم ينج منهم غير ألفين ويقال ألف وكان ممن نجا عاصم بن عمير السمرقندي عرفه رجل من الترك فأجاره واستشهد حليس بن غالب الشيباني فقال رجل من العرب الحمد لله استشهد حليس ولقد رأيته يرمي البيت أيام الحجاج ويقول درى عقاب بلبن وأخشاب وامرأته قائمة فكلما رمي بحجر قالت المرأة يا رب بي ولا ببيتك ثم رزق الشهادة

وانحاز المهلب بن زياد العجلي في سبعمائة ومعه قريش بن عبد الله العبدي إلى رستاق يسمى المرغاب فقاتلوا أهل قصر من قصورهم فأصيب المهلب بن زياد وولوا أمرهم الوجف بن خالد ثم أتاهم الأشكد صاحب نسف في خيل ومعه غوزك فقال غوزك يا وجف لكم الأمان فقال قريش لا تثقوا بهم ولكن إذا جننا الليل خرجن عليهم حتى نأتي سمرقند فإنا إن أصبحنا معهم قتلونا

قال فعصوه وأقاموا فساقوهم إلى خاقان فقال لا أجيز أمان غوزك فقال غوزك للوجف أنا عبد لخاقان من شاكريته قالوا فلم غرزتنا فقاتلهم الوجف وأصحابه فقتلوا غير سبعة عشر رجلا دخلوا الحائط وأمسوا فقطع المشركون شجرة شجرة فألقوها على ثلمة الحائط فجاء قريش بن عبد الله العبدي إلى الشجرة فرمى بها وخرج في ثلاثة فباتوا في ناوس فكمنوا فيه وجبن الأخرون فلم يخرجوا فقتلوا حين أصبحوا وقتل سورة فلما قتل خرج الجنيد من الشعب يريد سمرقند مبادرا فقال له خالد بن عبيد الله بن حبيب سرسر ومجشر بن مزاحم السلمي يقول أذكرك الله أقم والجنيد يتقدم فلما رأى المجشر ذلك نزل فأخذ بلجام الجنيد فقال والله لا تسير ولتنزلن طائعا أو كارها ولا ندعك تهلكنا بقول هذاالهجري انزل فنزل ونزل الناس فلم يتتام نزولهم حتى طلع الترك فقال المجشر لو لقونا ونحن نسير ألم يستأصلونا فلما أصبحوا تناهضوا فانكشفت طائفة وجال الناس فقال الجنيد أيها الناس إنها النار فتراجعوا وأمر الجنيد رجلا فنادى أي عبد قاتل فهو حر فقاتل العبيد قتالا شديدا عجب الناس منه جعل أحدهم يأخذ اللبد فيجوبه ويجعله في عنقه يتوقى به فسر الناس بما رأوا من صبرهم فكر العدو وصبر الناس حتى انهزم العدو فمضوا فقال موسى بن النعر للناس أتفرحون بما رأيتم من العبيد والله إن لكم منهم ليوما أرونان ومضى الجنيد فأخذ العدو رجلا من عبد القيس فكتفوه وعلقوا في عنقه رأس بلعاء العنبري بن مجاهد بن بلعاء فلقيه الناس فأخذ بنو تميم الرأس فدفنوه ومضى الجنيد إلى سمرقند فحمل عيال من كان مع سورة إلى مرو وأقام بالسغد أربعة أشهر وكان صاحب رأي خراسان في الحرب المجشر بن السلمي وعبد الرحمن بن صبح الخرقي وعبيد الله بن حبيب الهجري وكان المجشر ينزل الناس على راياتهم ويضع المسالح ليس لأحد مثل رأيه في ذلك وكان عبد الرحمن بن صبح إذا نزل الأمر العظيم في الحرب لم يكن لأحد مثل رأيه وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت