وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص فكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها ارجع إلى أميرك فيقول زيد والله لا ارجع إلى خالد أبدا وما أسأل مالا إنما أنا رجل مخاصم ثم أذن له يوما بعد طول حبس
فذكر عمر عن شبة عن أيوب بن عمر بن أبي عمرو قال حدثني محمد بن عبد العزيز الزهري قال لما قدم زيد بن علي على هشام بن عبد الملك أعلمه حاجبه بمكانه فرقي هشام إلى علية له طويلة ثم أذن له وأمر خادما أن يتبعه وقال لا يرينك واسمع ما يقول قال فأتبعه الدرجة وكان بادنا فوقف في بعضها فقال والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل فلما صار إلى هشام قضى حوائجه ثم مضى نحو الكوفة نسي هشام أن يسأل الخادم حتى مضى لذلك أيام ثم سأله فأخبره فالتفت إلى الأبرش فقال والله ليأتينك خلعة أول شيء وكان كما قال
وذكر عن زيد أنه حلف لهشام فقال له لا أصدقك فقال يا أمير المؤمنين إن الله لم يرفع قدر أحد عن أن يرضى بالله ولم يضع قدر أحد عن ألا يرضى بذلك منه فقال له هشام لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك وأنت ابن أمة فقال زيد إن لك يا امير المؤمنين جوابا قال تكلم قال ليس أحد أولى بالله ولا أرفح عنده منزلة من نبي ابتعثه وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء وولد خيرهم محمدا صلى الله عليه و سلم وكان إسماعيل ابن أمة وأخوه ابن صريحة مثلك فاختاره الله عليه وأخرج منه خير البشر وما على أحد من ذلك جده رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كانت أمه ( أمة ) فقال هشام اخرج قال أخرج ثم لا تراني إلا حيث تكره فقال له سالم يا أبا الحسين لا يظهرن هذا منك
رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف قال فجعلت الشيعة تختلف إلى زيد بن علي وتأمره بالخروج ويقولون إنا لنرجو أن تكون المنصور وأن يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية فأقام بالكوفة فجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو هاهنا فيبعث إليه أن اشخص فيقول نعم ويعتل له بالوجع فمكث ما شاء الله ثم سأل أيضا عنه فقيل له هو مقيم بالكوفة بعد لم يبرح فبعث إليه فاستحثه بالشخوص فاعتل عليه بأشياء يبتاعها وأخبره أنه في جهازه ورأى جد يوسف في أمره فتهيأ ثم شخص حتى أتى القادسية وقال بعض الناس أرسل معه رسولا حتى بلغه العذيب فلحقته الشيعة فقالوا له أين تذهب عنا ومعك مائة ألف رجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم غدا وليس قبلك من أهل الشأم إلا عدة قليلة لو أن قبيلة من قبائلنا نحو مذحج أو همدان أو تميم أو بكر نصبت لهم لكفتهم بإذن الله تعالى فننشدك الله لما رجعت فلم يزالوا به حتى ردوه إلى الكوفة
وأما غير أبي مخنف فإنه قال ما ذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم أن زيد بن علي لما قدم على يوسف قال له يوسف زعم خالد أنه قد أودعك مالا قال أني يودعني مالا وهو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال له هذا زيد زعمت أنك قد أودعته مالا وقد أنكر فنظر خالد في وجههما ثم قال أتريد أن تجمع مع إثمك في إثما في هذا وكيف أودعه مالا وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر قال فشتمه يوسف ثم رده
وأما أبو عبيدة فذكر عنه أنه قال صدق هشام زيدا ومن كان يوسف قرفة به ووجههم إلى