يوسف وقال إنهم قد حلفوا لي وقبلت أيمانهم وأبرأتهم من المال وإنما وجهت بهم إليك لتجمع بينهم وبين خالد فيكذبوه قال ووصلهم هشام فلما قدموا على يوسف أنزلهم وأكرمهم وبعث إلى خالد فأتى به فقال قد حلف القوم وهذا كتاب أمير المؤنين ببراءتهم فهل عندك بينة بما ادعيت فلم تكن له بينة فقال القوم لخالد ما دعاك إلى ما صنعت قال غلظ علي العذاب فادعيت ما ادعيت وأملت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم فأطلقهم يوسف فمضى القرشيان الجمحي والمخزومي إلى المدينة وتخلف الهاشميان داود بن علي وزيد بن علي بالكوفة
وذكر أن زيدا أقام بالكوفة أربعة أو خمسة أشهر ويوسف يأمره بالخروج ويكتب إلى عامله على الكوفة وهو يومئذ بالحيرة يأمره بإزعاج زيد وزيد يذكر أنه ينازع بعض آل طلحة بن عبيد الله في مال بينه وبينهم بالمدينة فيكتب العامل بذلك إلى يوسف فيقره أياما ثم يبلغه أن الشيعة تختلف إليه فيكتب إليه أن أخرجه ولا تؤخره وإن ادعى أنه ينازع فليجر جرا وليوكل من يقوم مقامه فيما يطالب به وقد بايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل ونصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وحجية بن الأجلج الكندي وناس من وجوه أهل الكوفة فلما رأى ذلك داود بن علي قال له يا بن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففي أهل بيتك لك عبرة وفي خذلان هؤلاء إياهم فقال يا داود إن بني أمية قد عتوا وقست قلوبهم فلم يزل به داود حتى عزم على الشخوص فشخصا حتى بلغا القادسية
وذكر عن أبي عبيدة أنه قال اتبعوه إلى الثعلبية وقالوا له نحن أربعون ألفا إن رجعت إلى الكوفة لم يتخلف عنك أحد وأعطوه المواثيق والأيمان المغلظة فجعل يقول إني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدي فيحلفون له فيقول داود بن علي يا بن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم من جدك علي بن أبي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه وانتهبوا فسطاطه وجرحوه أو ليس أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الأيمان ثم خذلوه وأسلموه ثم لو يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا تفعل ولا ترجع معهم فقالوا إن هذا لا يريد أن تظهر أنت ويزعم أنه وأهل بيته أحق بهذا الأمر منكم فقال زيد لداود إن عليا كان يقاتله معاوية بدهائه ونكرائه بأهل الشأم وإن الحسين قاتله يزيد بن معاوية والأمر عليهم مقبل فقال له داود إني لخائف إن رجعت معهم إلا يكون أحد أشد عليك منهم وأنت أعلم ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد إلى الكوفة
وقال عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم الخفاف قال كتب هشام إلى يوسف أن أشخص زيدا إلى بلده فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعو أهله إلا أجابوه فأشخصه فلما كان بالثعلبية أو القادسية لحقه المشائيم يعني أهل الكوفة فردوه وبايعوه فأتاه سلمة بن كهيل فأستأذن عليه فأذن له فذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وحقه فأحسن ثم تكلم زيد فأحسن فقال له سلمة اجعل لي الأمان فقال سبحان الله مثلك يسأل مثلي الأمان وإنما أراد سلمة أن يسمع ذلك أصحابه ثم قال لك الأمان فقال نشدتك بالله كم بايعك قال أربعون ألف قال فكم بايع جدك قال ثمانون ألفا قال فكم حصل معه قال ثلثمائة قال نشدتك الله أنت خير أم جدك قال بل جدي قال أفقرنك الذي خرجت فيهم خير أم القرن الي خرج فيهم جدك قال بل القرن الذي خرج فيهم جدي قال أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر