فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 3305

عزان الكلبي فضربه وبعث به إلى يوسف فضربه وألزمه مالا عظيما يؤدي منه في كل جمعة نجما وإن لم يفعل ضرب خمسة وعشرين سوطا فجفت يده وبعض أصابعه فلما ولي منصور بن جمهور العراق ولاه السند وسجستان فأتى سجستان فبايع ليزيد ثم سار إلى السند فأخذ عمرو بن محمد فأوثقه وأمر به حرسا يحرسونه وقام إلى الصلاة فتناول عمرو سيفا مع الحرس فاتكأ عليه مسلولا حتى خالط جوفه وتصايح الناس فخرج ابن غزان فقال ما دعاك ما صنعت قال خفت العذاب قال ما كنت أبلغ منك ما بلغته من نفسك فلبث ثلاثا ثم مات وبايع ابن غزان ليزيد فقال يوسف بن عمر لسليمان بن سليم بن كيسان الكلبي حين أقرأه كتاب منصور بن جمهور ما الرأي قال ليس لك إمام تقاتل معه ولا يقاتل أهل الشأم الحارث بن العباس معك ولا آمن عليك منصور بن جمهور إن قدم عليك وما الرأي إلا أن تلحق بشأمك قال هو رأيي فكيف الحيلة قال تظهر الطاعة ليزيد وتدعو له في خطبتك فإذا قرب منصور وجهت معك من أثق به فلما نزل منصور بحيث يصبح الناس البلد خرج يوسف إلى منزل سليمان بن سليم فاقام به ثلاثا ثم وجه معه من أخذ به طريق السماوة حتى صار إلى البلقاء

وقد قيل إن سليمان قال له تستخفي وتدع منصورا والعمل قال فعند من قال عندي وأضعك في ثقة ثم مضى سليمان إلى عمرو بن محمد بن سعيد بن العاص فأخبره بالأمر وسأله أن يؤوي يوسف وقال أنت امرؤ من قريش وأخوالك بكر بن وائل فآواه قال عمرو فلم أر رجلا كان مثل عتوه رعب رعبه أتيته بجارية نفيسة وقلت تدفئه وتطيب نفسه فوالله ما قربها ولا نظر إليها ثم أرسل إلي يوما فأتيته فقال قد أحسنت وأجملت وقد بقيت لي حاجة قلت هاتها قال تخرجني من الكوفة إلى الشأم قلت نعم وصحبنا منصور بن جمهور فذكر الوليد فعابه وذكر يزيد بن الوليد فقرظه وذكر يوسف وجوره وقامت الخطباء فشعثوا من الوليد ويوسف فأتيته فأقصصت قصتهم فجعلت لا أذكر رجلا ممن ذكره بسوء إلا قال لله علي أن أضربه مائة سوط مائتي سوط ثلثمائة سوط فجعلت أتعجب من طعمه في الولاية بعد وتهدده الناس فتركه سلمان بن سليم ثم أرسله إلى الشأم فاختفى بها ثم تحول إلى البلقاء

ذكر علي بن محمد أن يوسف بن عمر وجه رجلا من بني كلاب في خمسمائة وقال لهم إن مر بكم يزيد بن الوليد فلا تدعنه يجوز فأتاهم منصور بن جمهور في ثلاثين فلم يهاجوه فانتزع سلاحهم منهم وأدخلهم الكوفة قال ولم يخرج مع يوسف من الكوفة إلا سفيان بن سلامة بن سليم بن كيسان وغسان بن قعاس العذري ومعه من ولده لصلبه ستون بين ذكر وأنثى ودخل منصور الكوفة لأيام خلون من رجب فأخذ بيوت الأموال وأخرج العطاء والأرزاق وأطلق من في سجون يوسف من العمال وأهل الخراج

قال فلما بلغ يوسف البلقاء حينئذ بلغ خبره إلى يزيد بن الوليد فحدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم بن يزيد بن هريم قال حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح مولى عثمان بن عفان قال سمعت محمد بن سعيد الكلبي وكان من قواد يزيد بن الوليد يقول إن يزيد وجهه في طلب يوسف بن عمر حيث بلغه أنه في أهله بالبلقاء قال فخرجت في خمسين فارسا أو أكثر حتى أحطت بداره بالبلقاء فلم نزل نفتش فلم نر شيئا وان يوسف قد لبس لبسة النساء وجلس مع نسائه وبناته ففتشهن فظفر به مع النساء فجاء به في وثاق فحبسه في السجن مع الغلامين ابني الوليد فكان في الحبس ولاية يزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت