فهرس الكتاب
كلها وشهرين وعشرة أيام من ولاية إبراهيم فلما قدم مروان الشأم وقرب من دمشق ولى قتلهم يزيد بن خالد فأرسل يزيد مولى خالد يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه فدخل السجن لشدخ الغلامين بالعمد وأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه
وقيل إن يزيد بن الوليد لما بلغه مصير يوسف إلى البلقاء وجه إليه خمسين فارسا فعرض له رجل من بني نمير فقال يابن عم أنت والله مقتول فأطعني وامتنع وائذن لي حتى أنتزعك من أيادي هؤلاء قال لا قال فدعني أقتلك أنا ولا يقتلك هذه اليمانية فتغيظنا بقتلك قال مالي في واحدة مما عرضت علي خيار قال فأنت أعلم
ومضوا به إلى يزيد فقال ما أقدمك قال قدم منصور بن جمهور واليا فتركته والعمل قال لا ولكنك كرهت أن تلي لي فأمر بحبسه وقيل إن يزيد دعا مسلم بن ذكوان ومحمد بن سعيد بن مطرف الكلبي فقال لهما إنه بلغني أن الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء فانطلقا فأتياني به فطلباه فلم يجداه فرهبا ابنا له فقال أنا أدلكما عليه فقال إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء فوجدوا أثره وكان جالسا فلما أحس بهم هرب وترك نعليه ففتشا فوجداه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله فجعل يطلب إلى محمد بن سعيد أن يرضي عنه كلبا ويدفع عشرة آلاف دينار ودية كلثوم بن عمير وهانئ بن بشر فأقبلا إلى يزيد فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس فأخذ بلحيته فهزها ونتف بعضها وكان من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد فقبض على لحية نفسه وإنها حينئذ لتجوز سرته وجعل يقول نتف والله يا أمير المؤمنين لحيتي فما بقي فيها شعرة فأمر به يزيد فحبس في الخضراء فدخل عليه محمد بن راشد فقال له أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجرا فقال لا والله ما فطنت إلى هذا فنشدتك الله إلا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى مجلسي غير هذا وإن كان أضيق منه قال فأخبرت يزيد فقال ما غاب عنك من حمقه أكثر وما حبسته إلا لأوجهه إلى العراق فيقام للناس وتؤخذ المظالم من ماله ودمه
ولما قتل يزيد بن الوليد الوليد بن يزيد ووجه منصور بن جمهور إلى العراق كتب يزيد بن الوليد إلى أهل العراق كتابا يذكر فيه مساوئ الوليد فكان مما كتب به فيما حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد إن الله اختار الإسلام دينا وارتضاه وطهره وافترض فيه حقوقا أمر بها ونهى عن أمور حرمها ابتلاء لعباده في طاعتهم ومعصيتهم فأكمل فيه كل منقبة خير وجسيم فضل ثم تولاه فكان له حافظا ولأهله المقيمين حدوده وليا يحوطهم ويعرفهم بفضل الإسلام فلم يكرم الله بالخلافة أحدا يأخذ بأمر الله وينتهي إليه فيناوئه أحد بميثاق أو يحاول صرف ما حباه الله به أو ينكث ناكث إلا كان كيده الأوهن ومكره الأبور حتى يتم الله ما أعطاه ويدخر له أجره ومثوبته ويجعل عدوه الأضل سبيلا الأخسر عملا فتناسخت خلفاء الله ولاة دينه قاضين فيه بحكمه متبعين فيه لكتابه فكانت لهم بذلك من ولايته ونصرته ما تمت به النعم عليهم قد رضي الله بهم لها حتى توفي هشام
ثم أفضى الأمر إلى عدو الله الوليد المنتهك للمحارم التي لا يأتي مثلها مسلم ولا يقدم عليها كافر تكرما عن