فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 3305

كلها وشهرين وعشرة أيام من ولاية إبراهيم فلما قدم مروان الشأم وقرب من دمشق ولى قتلهم يزيد بن خالد فأرسل يزيد مولى خالد يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه فدخل السجن لشدخ الغلامين بالعمد وأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه

وقيل إن يزيد بن الوليد لما بلغه مصير يوسف إلى البلقاء وجه إليه خمسين فارسا فعرض له رجل من بني نمير فقال يابن عم أنت والله مقتول فأطعني وامتنع وائذن لي حتى أنتزعك من أيادي هؤلاء قال لا قال فدعني أقتلك أنا ولا يقتلك هذه اليمانية فتغيظنا بقتلك قال مالي في واحدة مما عرضت علي خيار قال فأنت أعلم

ومضوا به إلى يزيد فقال ما أقدمك قال قدم منصور بن جمهور واليا فتركته والعمل قال لا ولكنك كرهت أن تلي لي فأمر بحبسه وقيل إن يزيد دعا مسلم بن ذكوان ومحمد بن سعيد بن مطرف الكلبي فقال لهما إنه بلغني أن الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء فانطلقا فأتياني به فطلباه فلم يجداه فرهبا ابنا له فقال أنا أدلكما عليه فقال إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء فوجدوا أثره وكان جالسا فلما أحس بهم هرب وترك نعليه ففتشا فوجداه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله فجعل يطلب إلى محمد بن سعيد أن يرضي عنه كلبا ويدفع عشرة آلاف دينار ودية كلثوم بن عمير وهانئ بن بشر فأقبلا إلى يزيد فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس فأخذ بلحيته فهزها ونتف بعضها وكان من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد فقبض على لحية نفسه وإنها حينئذ لتجوز سرته وجعل يقول نتف والله يا أمير المؤمنين لحيتي فما بقي فيها شعرة فأمر به يزيد فحبس في الخضراء فدخل عليه محمد بن راشد فقال له أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجرا فقال لا والله ما فطنت إلى هذا فنشدتك الله إلا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى مجلسي غير هذا وإن كان أضيق منه قال فأخبرت يزيد فقال ما غاب عنك من حمقه أكثر وما حبسته إلا لأوجهه إلى العراق فيقام للناس وتؤخذ المظالم من ماله ودمه

ولما قتل يزيد بن الوليد الوليد بن يزيد ووجه منصور بن جمهور إلى العراق كتب يزيد بن الوليد إلى أهل العراق كتابا يذكر فيه مساوئ الوليد فكان مما كتب به فيما حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد إن الله اختار الإسلام دينا وارتضاه وطهره وافترض فيه حقوقا أمر بها ونهى عن أمور حرمها ابتلاء لعباده في طاعتهم ومعصيتهم فأكمل فيه كل منقبة خير وجسيم فضل ثم تولاه فكان له حافظا ولأهله المقيمين حدوده وليا يحوطهم ويعرفهم بفضل الإسلام فلم يكرم الله بالخلافة أحدا يأخذ بأمر الله وينتهي إليه فيناوئه أحد بميثاق أو يحاول صرف ما حباه الله به أو ينكث ناكث إلا كان كيده الأوهن ومكره الأبور حتى يتم الله ما أعطاه ويدخر له أجره ومثوبته ويجعل عدوه الأضل سبيلا الأخسر عملا فتناسخت خلفاء الله ولاة دينه قاضين فيه بحكمه متبعين فيه لكتابه فكانت لهم بذلك من ولايته ونصرته ما تمت به النعم عليهم قد رضي الله بهم لها حتى توفي هشام

ثم أفضى الأمر إلى عدو الله الوليد المنتهك للمحارم التي لا يأتي مثلها مسلم ولا يقدم عليها كافر تكرما عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت