فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 3305

غشيان مثلها فلما استفاض ذلك منه واستعلن واشتد فيه البلاء وسفكت فيه الدماء وأخذت الأموال بغير حقها مع أمور فاحشة لم يكن الله ليملي للعاملين بها إلا قليلا سرت إليه مع انتظار مراجعته وإعذار إلى الله وإلى المسلمين منكرا لعمله وما اجترأ عليه من معاصي الله متوخيا من الله إتمام الذي نويت من اعتدال عمود الدين والأخذ في أهله بما هو رضا حتى أتيت جندا وقد وغرت صدورهم على عدو الله لما رأوا من عمله فإن عدو الله لم يكن يرى من شرائع الإسلام شيئا إلا أراد تبديله والعمل فيه بغير ما أنزل الله وكان ذلك منه شائعا شاملا عريان لم يجعل الله فيه سترا ولا لأحد فيه شكا فذكرت لهم الذي نقمت وخفت من فساد الدين والدنيا وحضضتهم على تلافي دينهم والمحاماة عنه وهم في ذلك مستريبون قد خافوا أن يكونوا قد أبقوا لأنفسهم بما قاموا عليه إلى أن دعوتهم إلى تغييره فأسرعوا الإجابة

فابتعث الله منهم بعثا يخبرهم من أولي الدين والرضا وبعثت عليهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك حتى لقي عدو الله إلى جانب قرية يقال لها البخراء فدعوه إلى أن يكون الأمر شورى ينظر المسلمون لأنفسهم من يقلدونه ممن اتفقوا عليه فلم يجب عدو الله إلى ذلك وأبى إلا تتابعا في ضلالته فبدرهم الحملة جهالة بالله فوجد الله عزيزا حكيما وأخذه أليما شديدا فقتله الله على سوء عمله وعصبته ممن صاحبوه من بطانته الخبيثة لا يبلغون عشرة ودخل من كان معه سواهم في الحق الذي دعوا إليه فأطفأ الله جمرته وأراح العباد منه فبعدا له ولمن كان على طريقته

أحببت أن أعلمكم ذلك وأعجل به إليكم لتحمدوا الله وتشكروه فإنكم قد أصبحتم اليوم على أمثل حالكم إذ ولاتكم خياركم والعدل مبسوط لكم لا يسار فيكم بخلافه فأكثروا على ذلك حمد ربكم وتابعوا منصور بن جمهور فقد ارتضيته لكم على أن عليكم عهد الله وميثاقه وأعظم ما عهد وعقد على أحد من خلقه لتسمعن وتطيعن لي ولمن استخلفه من بعدي ممن أنفقت عليه الأمة ولكم علي مثل ذلك لأعملن فيكم بأمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم واتبع سبيل من سلف من خياركم نسأل الله ربنا وولينا أحسن توفيقه وخير قضائه

وفي هذه السنة امتنع نصر بن سيار بخراسان من تسليم عمله لعامل منصور بن جمهور وقد كان يزيد بن الوليد ولاها منصورا مع العراق

قال أبو جعفر قد ذكرت قبل من خبر نصر وما كان من كتاب يوسف بن عمر إليه بالمصير إليه مع هدايا الوليد بن يزيد وشخوص نصر من خراسان متوجها إلى العراق وتباطئه في سفره حتى قدم عليه الخبر بقتل الوليد فذكر علي بن محمد أن الباهلي أخبره قال قدم على نصر بن بشر بن نافع مولى سالم الليثي وكان على سكك العراق فقال أقبل منصور بن جمهور أميرا على العراق وهرب يوسف بن عمر فوجه منصور أخاه منظور بن جمهور على الري فأقبلت مع منظور إلى الري وقلت أقدم على نصر فأخبره فلما صرت بنيسابور حبسني حميد مولى نصر وقال لن تجاوزني أو تخبرني فأخبرته وأخذت عليه عهد الله وميثاقه ألا يخبر أحدا حتى أقدم على نصر فأخبره ففعل فأقبلنا جميعا حتى قدمنا على نصر وهو بمقصره بماجان فاستأذنا فقال خصي له هو نائم فألححنا عليه فانطلق فأعلمه فخرج نصر حتى قبض على يدي وأدخلني فلم يكلمني حتى صرت في البيت فساءلني فأخبرته فقال لحميد مولاه انطلق به فأته بجائزة ثم أتاني يونس بن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت