فهرس الكتاب
غشيان مثلها فلما استفاض ذلك منه واستعلن واشتد فيه البلاء وسفكت فيه الدماء وأخذت الأموال بغير حقها مع أمور فاحشة لم يكن الله ليملي للعاملين بها إلا قليلا سرت إليه مع انتظار مراجعته وإعذار إلى الله وإلى المسلمين منكرا لعمله وما اجترأ عليه من معاصي الله متوخيا من الله إتمام الذي نويت من اعتدال عمود الدين والأخذ في أهله بما هو رضا حتى أتيت جندا وقد وغرت صدورهم على عدو الله لما رأوا من عمله فإن عدو الله لم يكن يرى من شرائع الإسلام شيئا إلا أراد تبديله والعمل فيه بغير ما أنزل الله وكان ذلك منه شائعا شاملا عريان لم يجعل الله فيه سترا ولا لأحد فيه شكا فذكرت لهم الذي نقمت وخفت من فساد الدين والدنيا وحضضتهم على تلافي دينهم والمحاماة عنه وهم في ذلك مستريبون قد خافوا أن يكونوا قد أبقوا لأنفسهم بما قاموا عليه إلى أن دعوتهم إلى تغييره فأسرعوا الإجابة
فابتعث الله منهم بعثا يخبرهم من أولي الدين والرضا وبعثت عليهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك حتى لقي عدو الله إلى جانب قرية يقال لها البخراء فدعوه إلى أن يكون الأمر شورى ينظر المسلمون لأنفسهم من يقلدونه ممن اتفقوا عليه فلم يجب عدو الله إلى ذلك وأبى إلا تتابعا في ضلالته فبدرهم الحملة جهالة بالله فوجد الله عزيزا حكيما وأخذه أليما شديدا فقتله الله على سوء عمله وعصبته ممن صاحبوه من بطانته الخبيثة لا يبلغون عشرة ودخل من كان معه سواهم في الحق الذي دعوا إليه فأطفأ الله جمرته وأراح العباد منه فبعدا له ولمن كان على طريقته
أحببت أن أعلمكم ذلك وأعجل به إليكم لتحمدوا الله وتشكروه فإنكم قد أصبحتم اليوم على أمثل حالكم إذ ولاتكم خياركم والعدل مبسوط لكم لا يسار فيكم بخلافه فأكثروا على ذلك حمد ربكم وتابعوا منصور بن جمهور فقد ارتضيته لكم على أن عليكم عهد الله وميثاقه وأعظم ما عهد وعقد على أحد من خلقه لتسمعن وتطيعن لي ولمن استخلفه من بعدي ممن أنفقت عليه الأمة ولكم علي مثل ذلك لأعملن فيكم بأمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم واتبع سبيل من سلف من خياركم نسأل الله ربنا وولينا أحسن توفيقه وخير قضائه
وفي هذه السنة امتنع نصر بن سيار بخراسان من تسليم عمله لعامل منصور بن جمهور وقد كان يزيد بن الوليد ولاها منصورا مع العراق
قال أبو جعفر قد ذكرت قبل من خبر نصر وما كان من كتاب يوسف بن عمر إليه بالمصير إليه مع هدايا الوليد بن يزيد وشخوص نصر من خراسان متوجها إلى العراق وتباطئه في سفره حتى قدم عليه الخبر بقتل الوليد فذكر علي بن محمد أن الباهلي أخبره قال قدم على نصر بن بشر بن نافع مولى سالم الليثي وكان على سكك العراق فقال أقبل منصور بن جمهور أميرا على العراق وهرب يوسف بن عمر فوجه منصور أخاه منظور بن جمهور على الري فأقبلت مع منظور إلى الري وقلت أقدم على نصر فأخبره فلما صرت بنيسابور حبسني حميد مولى نصر وقال لن تجاوزني أو تخبرني فأخبرته وأخذت عليه عهد الله وميثاقه ألا يخبر أحدا حتى أقدم على نصر فأخبره ففعل فأقبلنا جميعا حتى قدمنا على نصر وهو بمقصره بماجان فاستأذنا فقال خصي له هو نائم فألححنا عليه فانطلق فأعلمه فخرج نصر حتى قبض على يدي وأدخلني فلم يكلمني حتى صرت في البيت فساءلني فأخبرته فقال لحميد مولاه انطلق به فأته بجائزة ثم أتاني يونس بن عبد