فهرس الكتاب
فهما التقيان المشار إليهما ... الحاملان الكاملان كلاهما ... وهما أزلا عن عريكة ملكه ... نصرا ولاقى الذل إذ عاداهما ... نفيا ابن أقطع بعد قتل حماته ... وتقسمت أسلابه خيلاهما ... والحارث بن سريج إذ قصدوا له ... حتى تعاور رأسه سيفاهما ... اخذا بعفو أبيهما في قدره ... إذ عز قومهما ومن والاهما ...
وفي هذه السنة وجه إبراهيم بن محمد أبا مسلم إلى خراسان وكتب إلى أصحابه إني قد أمرته بأمري فاسمعوا منه واقبلوا قوله فإني قد أمرته على خراسان وما غلب عليه بعد ذلك فأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة عند إبراهيم فأعلمه أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه وأمره فقال إبراهيم إني قد عرضت هذا الأمر على غير واحد فأبوه علي وذلك أنه كان عرض ذلك قبل أن يوجه أبا مسلم على سليمان بن كثير فقال لا ألي اثنين أبدا ثم عرضه على إبراهيم بن سلمة فأبى فأعلمهم أنه أجمع رأيه على أبي مسلم وأمرهم بالسمع والطاعة ثم قال يا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فاحتفظ وصيتي وانظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم وحل بين أظهرهم فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا بهم وانظر هذا الحي من ربيعة فاتهمهم في أمرهم وانظر هذا الحي من مضر فإنهم العدو القريب الدار فاقتل من شككت في أمره ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شيء وإن استطعت ألا تدع بخراسان لسانا عربيا فافعل فأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ولا تخالف هذا الشيخ يعني سليمان بن كثير ولا تعصه وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به مني
وفي هذه السنة قتل الضحاك بن قيس الخارجي فيما قال أبو مخنف ذكر ذلك هشام بن محمد عنه
ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك
ذكر أن الضحاك لما حاصر عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بواسط وبايعه منصور بن جمهور ورأى عبد الله بن عمر أنه لا طاقة له به أرسل إليه إن مقامكم علي ليس بشيء هذا مروان فسر إليه فإن قاتلته فأنا معك فصالحه على ما قد ذكرت من اختلاف المختلفين فيه
فذكر هشام عن أبي مخنف أن الضحاك ارتحل عن ابن عمر حتى لقي مروان بكفرتوثا من أرض الجزيرة فقتل الضحاك يوم التقوا
وأما أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح فقال فيما حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم عنه أن الضحاك لما قتل عطية الثعلبي صاحبه وعامله على الكوفة ملحان بقنطرة السيلحين وبلغه خبر قتل ملحان وهو محاصر عبد الله بن عمر بواسط وجه مكانه من أصحابه رجلا يقال له مطاعن واصطلح عبد الله بن عمر والضحاك عن أن يدخل في طاعته فدخل وصلى خلفه وانصرف إلى الكوفة وأقام ابن عمر فيمن معه بواسط ودخل الضحاك الكوفة وكاتبه أهل الموصل ودعوه إلى أن يقدم عليهم فيمكنوه منها فسار في جماعة جنوده بعد عشرين شهرا حتى انتهى إليها وعليها يومئذ عامل لمروان وهو رجل من بني شيبان من أهل الجزيرة يقال له القطران بن أكمة ففتح أهل الموصل المدينة للضحاك وقاتلهم القطران في عدة يسيرة من قومه وأهل بيته حتى قتلوا واستولى الضحاك على الموصل وكورها وبلغ مروان خبره وهو محاصر حمص