فهرس الكتاب
مشتغل بقتال أهلها فكتب إلى ابنه عبد الله وهو خليفته بالجزيرة يأمره أن يسير فيمن معه من روابطه إلى مدينة نصيبين ليشغل الضحاك عن توسط الجزيرة فشخص عبد الله إلى نصيبين في جماعة روابطه وهو في نحو من سبعة آلاف أو ثمانية وخلف بحران قائدا في ألف أو نحو ذلك وسار الضحاك من الموصل إلى عبد الله بنصيبين فقاتله فلم يكن له قوة لكثرة من مع الضحاك فهم فيما بلغنا عشرون ومائة ألف يرزق الفارس عشرين ومائة والراجل والبغال المائة والثمانية في كل شهر وأقام الضحاك على نصيبين محاصر لها ووجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الملك بن بشر التغلبي وبدر الذكواني مولى سليمان بن هشام في أربعة آلاف أو خمسة آلاف حتى وردا الرقة فقاتلهم من بها من خيل مروان وهم نحو من خمسمائة فارس ووجه مروان حين بلغه نزولهم الرقة خيلا من روابطه فلما دنوا منها انقشع أصحاب الضحاك منصرفين إليه فاتبعتهم خيله فاستسقطوا من ساقتهم نيفا وثلاثين رجلا فقطعهم مروان حين قدم الرقة ومضى صامدا إلى الضحاك وجموعه حتى التقيا بموضع يقال له الغز من أرض كفرتوثا فقاتله يومه ذلك فلما كان عند المساء ترجل الضحاك وترجل معه من ذوي الثبات من أصحابه نحو من ستة آلاف وأهل عسكره أكثرهم لا يعلمون بما كان منه وأحدقت بهم خيول مروان فألحوا عليهم حتى قتلوهم عند العتمة وانصرف من بقي من أصحاب الضحاك إلى عسكرهم ولم يعلم مروان ولا أصحاب الضحاك أن الضحاك قد قتل فيمن قتل حتى فقدوه في وسط الليل وجاءهم بعض من عاينه حين ترجل فأخبرهم بخبره ومقتله فبكوه وناحوا عليه وخرج عبد الملك بن بشر التغلبي القائد الذي كان وجهه في عسكرهم إلى الرقة حتى دخل عسكر مروان ودخل عليه فأعلمه أن الضحاك قتل فأرسل معه رسلا من حرسه معهم النيران والشمع إلى موضع المعركة فقلبا القتلى حتى استخرجوه فاحتملوه حتى أتوا به مروان وفي وجهه أكثر من عشرين ضربة فكبر أهل عسكر مروان فعرف أهل عسكر الضحاك أنهم قد علموا بذلك وبعث مروان برأسه من ليلته إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها
وقيل إن الخيبري والضحاك إنما قتلا في سنة تسع وعشرين ومائة
وفي هذه السنة كان أيضا في قول أبي مخنف قتل الخيبري الخارجي كذلك ذكر هشام عنه
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال لما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره بايعوا الخيبري وأقاموا يومئذ وغادوه من بعد الغد وصافوه وصافهم وسليمان بن هشام يومئذ في مواليه وأهل بيته مع الخيبري وقد كان قدم على الضحاك وهو بنصيبين وهم في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه فتزوج فيهم أخت شيبان الحروري الذي بايعوه بعد قتل الخيبري فحمل الخيبري على مروان في نحو من أربعمائة فارس من الشراة فهزم مروان وهو في القلب وخرج مروان من المعسكر هاربا ودخل الخيبري فيمن معه عسكره فجعلوا ينادون بشعارهم يا خيبري يا خيبري ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى حجرة مروان فقطعوا أطنابها وجلس الخيبري على فرشه وميمنة مروان عليها ابنه عبد الله ثابتة على حالها وميسرته ثابتة عليها إسحاق بن مسلم العقيلي فلما رأى أهل عسكر مروان قلة من مع الخيبري ثار إليه عبيد من أهل العسكر بعمد الخيام فقتلوا الخيبري وأصحابه جميعا في حجرة مروان وحولها وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسة أميال أو ستة منهزما