فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 3305

مشتغل بقتال أهلها فكتب إلى ابنه عبد الله وهو خليفته بالجزيرة يأمره أن يسير فيمن معه من روابطه إلى مدينة نصيبين ليشغل الضحاك عن توسط الجزيرة فشخص عبد الله إلى نصيبين في جماعة روابطه وهو في نحو من سبعة آلاف أو ثمانية وخلف بحران قائدا في ألف أو نحو ذلك وسار الضحاك من الموصل إلى عبد الله بنصيبين فقاتله فلم يكن له قوة لكثرة من مع الضحاك فهم فيما بلغنا عشرون ومائة ألف يرزق الفارس عشرين ومائة والراجل والبغال المائة والثمانية في كل شهر وأقام الضحاك على نصيبين محاصر لها ووجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الملك بن بشر التغلبي وبدر الذكواني مولى سليمان بن هشام في أربعة آلاف أو خمسة آلاف حتى وردا الرقة فقاتلهم من بها من خيل مروان وهم نحو من خمسمائة فارس ووجه مروان حين بلغه نزولهم الرقة خيلا من روابطه فلما دنوا منها انقشع أصحاب الضحاك منصرفين إليه فاتبعتهم خيله فاستسقطوا من ساقتهم نيفا وثلاثين رجلا فقطعهم مروان حين قدم الرقة ومضى صامدا إلى الضحاك وجموعه حتى التقيا بموضع يقال له الغز من أرض كفرتوثا فقاتله يومه ذلك فلما كان عند المساء ترجل الضحاك وترجل معه من ذوي الثبات من أصحابه نحو من ستة آلاف وأهل عسكره أكثرهم لا يعلمون بما كان منه وأحدقت بهم خيول مروان فألحوا عليهم حتى قتلوهم عند العتمة وانصرف من بقي من أصحاب الضحاك إلى عسكرهم ولم يعلم مروان ولا أصحاب الضحاك أن الضحاك قد قتل فيمن قتل حتى فقدوه في وسط الليل وجاءهم بعض من عاينه حين ترجل فأخبرهم بخبره ومقتله فبكوه وناحوا عليه وخرج عبد الملك بن بشر التغلبي القائد الذي كان وجهه في عسكرهم إلى الرقة حتى دخل عسكر مروان ودخل عليه فأعلمه أن الضحاك قتل فأرسل معه رسلا من حرسه معهم النيران والشمع إلى موضع المعركة فقلبا القتلى حتى استخرجوه فاحتملوه حتى أتوا به مروان وفي وجهه أكثر من عشرين ضربة فكبر أهل عسكر مروان فعرف أهل عسكر الضحاك أنهم قد علموا بذلك وبعث مروان برأسه من ليلته إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها

وقيل إن الخيبري والضحاك إنما قتلا في سنة تسع وعشرين ومائة

وفي هذه السنة كان أيضا في قول أبي مخنف قتل الخيبري الخارجي كذلك ذكر هشام عنه

حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال لما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره بايعوا الخيبري وأقاموا يومئذ وغادوه من بعد الغد وصافوه وصافهم وسليمان بن هشام يومئذ في مواليه وأهل بيته مع الخيبري وقد كان قدم على الضحاك وهو بنصيبين وهم في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه فتزوج فيهم أخت شيبان الحروري الذي بايعوه بعد قتل الخيبري فحمل الخيبري على مروان في نحو من أربعمائة فارس من الشراة فهزم مروان وهو في القلب وخرج مروان من المعسكر هاربا ودخل الخيبري فيمن معه عسكره فجعلوا ينادون بشعارهم يا خيبري يا خيبري ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى حجرة مروان فقطعوا أطنابها وجلس الخيبري على فرشه وميمنة مروان عليها ابنه عبد الله ثابتة على حالها وميسرته ثابتة عليها إسحاق بن مسلم العقيلي فلما رأى أهل عسكر مروان قلة من مع الخيبري ثار إليه عبيد من أهل العسكر بعمد الخيام فقتلوا الخيبري وأصحابه جميعا في حجرة مروان وحولها وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسة أميال أو ستة منهزما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت