فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 3305

جعفر من عند أبي مسلم فقال لأبي العباس لست خليفة ولا أمرك بشيء إن تركت أبا مسلم ولم تقتله قال وكيف قال والله ما يصنع إلا ما أراد قال أبو العباس اسكت فاكتمها

وفي هذه السنة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة وقد ذكرنا ما كان من أمر الجيش الذين لقوه من أهل خراسان مع قحطبة ثم مع ابنه الحسن بن قحطبة وانهزامه ولحاقه بمن معه من جنود الشأم بواسط متحصنا بها فذكر علي بن محمد عن أبي عبد الله السلمي عن عبد الله بن بدر وزهير بن هنيد وبشر بن عيسى وأبي السري أن ابن هبيرة لما انهزم تفرق الناس عنه وخلف على الأثقال قوما فذهبوا بتلك الأموال فقال له حوثرة أين تذهب وقد قتل صاحبهم امض إلى الكوفة ومعك جند كثير فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر قال بل نأتي واسطا فننظر قال ما تزيد على أن تمكنه من نفسك وتقتل فقال له يحيى بن حضين إنك لا تأتي مروان بشيء أحب إليه من هذه الجنود فالزم الفرات حتى تقدم عليه وإياك وواسطا فتصير في حصار وليس بعد الحصار إلا القتل فأبى وكان يخاف مروان لأنه كان يكتب إليه في الأمر فيخالفه فخافه إن قدم عليه أن يقتله فأتى واسطا فدخلها وتحصن بها

وسرح أبو سلمة الحسن بن قحطبة فخندق الحسن وأصحابه فنزلوا فيما بين الزاب ودجلة وضرب الحسن سرادقه حيال باب المضمار فأول وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء فقال أهل الشأم لابن هبيرة ائذن لنا في قتالهم فأذن لهم فخرجوا وخرج ابن هبيرة وعلى ميمنته ابنه داود ومعه محمد بن نباتة في ناس من أهل خراسان فيهم أبو العود الخراساني فالتقوا وعلى ميمنته الحسن خازم بن خزيمة وابن هبيرة قبالة باب المضمار فحمل خازم على ابن هبيرة فهزموا أهل الشأم حتى ألجؤوهم إلى الخنادق وبادر الناس باب المدينة حتى غص باب المضمار ورمى أصحاب العرادات بالعرادات والحسن واقف وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق ورجع أهل الشأم فكر عليهم الحسن فحالوا بينه وبين المدينة فاضطروهم إلى دجلة فغرق منهم ناس كثير فتلقوه هم بالسفن فحملوهم وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا فمكثوا سبعة أيام ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا فحمل رجل من أهل الشأم على أبي حفص هزار مرد فضربه وانتمى أنا الغلام السلمي وضربه أبو حفص وانتمى أنا الغلام العتكي فصرعه وانهزم أهل الشأم هزيمة قبيحة فدخلوا المدينة فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميا من وراء الفصيل

وبلغ ابن هبيرة وهو في الحصار أن أبا أمية التغلبي قد سود فأرسل أبا عثمان إليه فدخل منزله على أبي أمية في قبته فقال إن الأمير أرسلني إليك لأفتش قبتك فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلا ومضيت بك إليه وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صلة لك فأبى أن يدعه أن يفتش قبته فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه فتكلم في ذلك معن بن زائدة وناس من ربيعة وأخذوا ثلاثة من بني فزارة فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة فجاءهم يحيى بن حضين فكلمهم فقالوا لا نخلي عنهم حتى يخلى عن صاحبنا فأبى ابن هبيرة فقال له ما تفسد إلا على نفسك وأنت محصور خل سبيل هذا الرجل قال لا ولا كرامة فرجع ابن حضين إليهم فأخبرهم فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجلي فقال ابن حضين لابن هبيرة هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم وإن تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك فدعا أبا أمية فكساه وخلى سبيله فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت