فهرس الكتاب
جعفر من عند أبي مسلم فقال لأبي العباس لست خليفة ولا أمرك بشيء إن تركت أبا مسلم ولم تقتله قال وكيف قال والله ما يصنع إلا ما أراد قال أبو العباس اسكت فاكتمها
وفي هذه السنة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة وقد ذكرنا ما كان من أمر الجيش الذين لقوه من أهل خراسان مع قحطبة ثم مع ابنه الحسن بن قحطبة وانهزامه ولحاقه بمن معه من جنود الشأم بواسط متحصنا بها فذكر علي بن محمد عن أبي عبد الله السلمي عن عبد الله بن بدر وزهير بن هنيد وبشر بن عيسى وأبي السري أن ابن هبيرة لما انهزم تفرق الناس عنه وخلف على الأثقال قوما فذهبوا بتلك الأموال فقال له حوثرة أين تذهب وقد قتل صاحبهم امض إلى الكوفة ومعك جند كثير فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر قال بل نأتي واسطا فننظر قال ما تزيد على أن تمكنه من نفسك وتقتل فقال له يحيى بن حضين إنك لا تأتي مروان بشيء أحب إليه من هذه الجنود فالزم الفرات حتى تقدم عليه وإياك وواسطا فتصير في حصار وليس بعد الحصار إلا القتل فأبى وكان يخاف مروان لأنه كان يكتب إليه في الأمر فيخالفه فخافه إن قدم عليه أن يقتله فأتى واسطا فدخلها وتحصن بها
وسرح أبو سلمة الحسن بن قحطبة فخندق الحسن وأصحابه فنزلوا فيما بين الزاب ودجلة وضرب الحسن سرادقه حيال باب المضمار فأول وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء فقال أهل الشأم لابن هبيرة ائذن لنا في قتالهم فأذن لهم فخرجوا وخرج ابن هبيرة وعلى ميمنته ابنه داود ومعه محمد بن نباتة في ناس من أهل خراسان فيهم أبو العود الخراساني فالتقوا وعلى ميمنته الحسن خازم بن خزيمة وابن هبيرة قبالة باب المضمار فحمل خازم على ابن هبيرة فهزموا أهل الشأم حتى ألجؤوهم إلى الخنادق وبادر الناس باب المدينة حتى غص باب المضمار ورمى أصحاب العرادات بالعرادات والحسن واقف وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق ورجع أهل الشأم فكر عليهم الحسن فحالوا بينه وبين المدينة فاضطروهم إلى دجلة فغرق منهم ناس كثير فتلقوه هم بالسفن فحملوهم وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا فمكثوا سبعة أيام ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا فحمل رجل من أهل الشأم على أبي حفص هزار مرد فضربه وانتمى أنا الغلام السلمي وضربه أبو حفص وانتمى أنا الغلام العتكي فصرعه وانهزم أهل الشأم هزيمة قبيحة فدخلوا المدينة فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميا من وراء الفصيل
وبلغ ابن هبيرة وهو في الحصار أن أبا أمية التغلبي قد سود فأرسل أبا عثمان إليه فدخل منزله على أبي أمية في قبته فقال إن الأمير أرسلني إليك لأفتش قبتك فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلا ومضيت بك إليه وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صلة لك فأبى أن يدعه أن يفتش قبته فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه فتكلم في ذلك معن بن زائدة وناس من ربيعة وأخذوا ثلاثة من بني فزارة فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة فجاءهم يحيى بن حضين فكلمهم فقالوا لا نخلي عنهم حتى يخلى عن صاحبنا فأبى ابن هبيرة فقال له ما تفسد إلا على نفسك وأنت محصور خل سبيل هذا الرجل قال لا ولا كرامة فرجع ابن حضين إليهم فأخبرهم فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجلي فقال ابن حضين لابن هبيرة هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم وإن تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك فدعا أبا أمية فكساه وخلى سبيله فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه