فهرس الكتاب
وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سجستان فأوقد الحسن بن قحطبة وفدا إلى أبي العباس بقدوم أبي نصر عليه وجعل على الوفد غيلان بن عبد الله الخزاعي وكان غيلان واجدا على الحسن لأنه سرحه إلى روح بن حاتم مددا له فلما قدم على أبي العباس قال أشهد أنك أمير المؤمنين وأنك حبل الله المتين وأنك إمام المتقين فقال حاجتك يا غيلان قال أستغفرك قال غفر الله لك فقال داود بن علي وفقك الله يا أبا فضالة فقال له غيلان يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك قال أوليس عليكم رجل من أهل بيتي الحسن بن قحطبة قال يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك فقال أبو العباس مثل قوله الأول فقال يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه وتقر أعيننا به قال نعم يا غيلان فبعث أبا جعفر فجعل غيلان على شرطه فقدم واسطا فقال أبو نصر لغيلان ما أردت لا ما صنعت قال به بود فمكث أياما على الشرط ثم قال لأبي جعفر لا أقوى على الشرط ولكني أدلك على من هو أجلد مني قال من هو قال جهور بن مرار قال لا أقدر على عزلك لأن أمير المؤمنين استعملك قال اكتب إليه فأعلمه فكتب إليه أبو العباس أن أعمل برأي غيلان فولى شرطه جهورا وقال أبو جعفر للحسن ابغني رجلا أجعله على حرسي قال من قد رضيته لنفسي عثمان بن نهيك فولي الحرس
قال بشر بن عيسى ولما قدم أبو جعفر واسطا تحول له الحسن عن حجرته فقاتلهم وقاتلوه فقاتلهم أبو نصر يوما فانهزم أهل الشأم إلى خنادقهم وقد كمن لهم معن وأبو يحيى الجذامي فلما جاوزهم أهل خراسان خرجوا عليهم فقاتلوهم حتى أمسوا وترجل لهم أبو نصر فاقتتلوا عند الخنادق ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلالين فاقتتلوا ما شاء الله من الليل وسرح ابن هبيرة إلى معن أن ينصرف فانصرف ومكثوا أياما وخرج أهل الشأم أيضا مع محمد بن نباتة ومعن بن زائدة وزياد بن صالح وفرسان من فرسان أهل الشأم فقاتلهم أهل خراسان فهزموهم إلى دجلة فجعلوا يتساقطون في دجلة فقال أبو نصر يا أهل خراسان مردمان خائنه بيابان هستيدوبرخزيد فرجعوا وقد صرع ابنه فحماه روح بن حاتم فمر به أبوه فقال له بالفارسية قد قتلوك يا بني لعن الله الدنيا بعدك وحملوا على أهل الشأم فهزموهم حتى أدخلوهم مدينة واسط فقال بعضهم لبعض لا والله لا تفلح بعد عيشتنا أبدا خرجنا عليهم ونحن فرسان أهل الشأم فهزمونا حتى دخلنا المدينة
وقتل تلك العيشة من أهل خراسان بكار الأنصاري ورجل من أهل خراسان كانا من فرسان أهل خراسان وكان أبو نصر في حصار ابن هبيرة يملأ السفن حطبا ثم يضرمها بالنار لتحرق ما مرت به فكان ابن هبيرة يهيء حراقات كان فيها كلاليب تجر تلك السفن فمكثوا بذلك أحد عشر شهرا فلما طال ذلك عليهم طلبوا الصلح ولم يطلبوه حتى جاءهم خبر قتل مروان أتاهم به إسماعيل بن عبد الله القسري وقال لهم علام تقتلون أنفسكم وقد قتل مروان
وقد قيل إن أبا العباس وجه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفا من عند أبي مسلم إلى ابن هبيرة لحربه فشخص جعفر حتى قدم على الحسن بن قحطبة وهو محاصر ابن هبيرة بواسط فتحول له الحسن عن منزله فنزله أبو جعفر فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تحنى عليه أصحابه فقالت اليمانية لا نعين