فهرس الكتاب
وجماعة من بني العباس فأقبل على عبد الله فقال يا أبا محمد محمد وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي وإني لأحب أن يأنسا بي وأن يأتياني فأصلهما وأخلطهما بنفسي قال وعبد الله مطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال وحقك يا أمير المؤمنين فما لي بهما ولا بموضعهما من البلاد علم ولقد خرجا من يدي فيقول أبو جعفر لا تفعل يا أبا محمد اكتب إليهما وإلى من يوصل كتابك إليهما قال فامتنع أبو جعفر ذلك اليوم من عامة غدائه إقبالا على عبد الله وعبد الله يحلف ما يعرف موضعهما وأبو جعفر يكرر عليه لا تفعل يا أبا محمد لا تفعل يا أبا محمد لا تفعل يا أبا محمد قال فكان شدة هرب محمد من أبي جعفر أن أبا جعفر كان عقد له بمكة في أناس من المعتزلة
قال عمر حدثني أيوب بن عمر يعني ابن أبي عمرو قال حدثني محمد بن خالد بن إسماعيل بن أيوب بن سلمة المخزومي قال أخبرني أبي قال أخبرني العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال لما حج أبو جعفر في سنة أربعين ومائة أتاه عبد الله وحسن ابنا حسن فأنهما وإياي لعنده وهو مشغول بكتاب ينظر فيه إذ تكلم المهدي فلحن فقال عبد الله يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدل لسانه فإنه يغفل غفل الأمة فلم يفهم وغمزت عبد الله فلم ينتبه لها وعاد لأبي جعفر فاحتفظ من ذلك وقال أين ابنك فقال لا أدري قال لتأتيني به قال لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه قال يا ربيع قم به إلى الحبس
قال عمر حدثني موسى بن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال لما تمثل عبد الله بن حسن لأبي العباس ... ألم تر حوشبا أمسى يبني ... بيوتا نفعها لنبي بقيلة ...
لم تزل في نفس أبي جعفر عليه فلما أمر بحبسه قال ألست القائل لأبي العباس ... ألم تر حوشبا أمسى يبني ... بيوتا نفعها لبني بقيلة ...
وهو آمن الناس عليك وأحسنهم إليك صنيعا
قال عمر حدثنا محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق عن أبي حنين قال دخلت على عبد الله بن حسن وهو محبوس فقال هل حدث اليوم من خبر قلت نعم قد أمر ببيع متاعك ورقيقك ولا أرى أحدا يقدم على شرائه فقال ويحك يا أبا حنين والله لو خرج بي وببناتي مسترقين لاشترينا
قال عمر وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنا الحارث بن إسحاق قال شخص أبو جعفر وعبد الله بن حسن محبوس فأقام في الحبس ثلاث سنين
قال عمر وحدثني عبد الله بن إسحاق بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال حدثني أبو حرملة محمد بن عثمان مولى آل عمرو بن عثمان قال حدثني أبو هبار المزني قال لما حج أبو جعفر سنة أربعين ومائة حج تلك السنة محمد وإبراهيم ابنا عبد الله وهما متغيبان فاجتمعوا بمكة فأرادوا اغتيال أبي جعفر فقال لهم الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله أنا أكفيكموه فقال محمد لا والله لا أقتله أبدا غيلة حتى أدعوه قال فنقض أمرهم ذلك وما كانوا أجمعوا عليه وقد كان دخل معهم في أمرهم