فهرس الكتاب
قال عمر وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال لما أن تتابعت الأخبار على أبي جعفر بما فعل زياد بن عبيد الله وجه أبا الأزهر ( رجلا من أهل خراسان ) إلى المدينة وكتب معه كتابا ودفع إليه كتبا وأمره ألا يقرأ كتابه إليه حتى ينزل الأعوص على بريد من المدينة فلما أن نزله قرأه فإذا فيه تولية عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله المدينة وكان قاضيا لزياد بن عبيد الله وشد زياد في الحديد واصطفاء ماله وقبض جميع ما وجد له وأخذ عماله وإشخاصه وإياهم إلى أبي جعفر فقدم أبو الأزهر المدينة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومائة فوجد زيادا في موكب له فقال أين الأمير فقيل ركب وخرجت الرسل إلى زياد بقدومه فأقبل مسرعا حتى دخل دار مروان فدخل عليه أبو الأزهر فدفع إليه كتابا من أبي جعفر في ثلث يأمره أن يسمع ويطيع فلما قرأه قال سمعا وطاعة فمر يا ابا الأزهر بما أحببت قال ابعث إلى عبد العزيز بن المطلب فبعث إليه فدفع إليه كتابا أن يسمع لأبي الأزهر فلما قرأه قال سمعا وطاعة ثم دفع إلى زياد كتابا يأمره بتسليم العمل إلى ابن المطلب ودفع إلى ابن المطلب كتابا بتوليته ثم قال لابن المطلب ابعث إلي أربعة كبول وحدادا فأتي بهما فقال اشدد أبا يحيى فشد فيها وقبض ماله ووجد في بيت المال خمسة وثمانين ألف دينار وأخذ عماله فلم يغادر منهم أحدا فشخص بهم وبزياد فلما كانوا في طرف المدينة وقف له عماله يسلمون عليه فقال بأبي أنتم والله ما أبالي إذا رآكم أبو جعفر ما صنع بي أي من هيئتهم ومروتهم
قال عمر وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق عن خاله علي بن عبد الحميد قال شيعنا زيادا فسرت تحت محمله ليلة فأقبل علي فقال والله ما أعرف لي عند أمير المؤمنين ذنبا غير أني أحبسه وجد علي في ابني عبد الله ووجد دماء بني فاطمة علي عزيزة ثم مضوا حتى كانوا بالشقراء فأفلت منهم محمد بن عبد العزيز فرجع إلى المدينة وحبس أبو جعفر الآخرين ثم خلى عنهم
قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثني من أصدق قال لما أن وجه أبو جعفر مبهوتا وابن أبي عاصية في طلب محمد كان مبهوت الذي أخذ زيادا فقال زياد ... أكلف ذنب قوم لست منهم ... وما جنت الشمال على اليمين ...
قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثني عبد الله بن عمران بن أبي فروة قال كنت أنا والشعباني قائد كان لأبي جعفر مع زياد بن عبيد الله نختلف إلى أبي الأزهر أيام بعثه أبو جعفر في طلب بني حسن فإني لأسير مع أبي الأزهر يوما إذ أتاه آت فلصق به فقال إن عندي نصيحة في محمد وإبراهيم قال اذهب عنا قال إنها نصيحة لأمير المؤمنين قال اذهب عنا ويلك قد قتل الخلق قال فأبى أن ينصرف فتركه أبو الأزهر حتى خلا الطريق ثم بعج بسيفه بطنه بعجة ألقاه ناحية
ثم استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد فذكر عمر أن محمد بن يحيى حدثه قال حدثنا الحارث بن إسحاق قال استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد وأمره بالجد في طلب محمد وبسط يده في النفقة في طلبه فأغذ السير حتى قدم المدينة هلال رجب سنة إحدى وأربعين ومائة ولم يعلم به أهل المدينة حتى جاءه رسوله من الشقرة وهي بين الأعوص والطرف على ليلتين من المدينة فوجد في بيت المال سبعين ألف دينار وألف ألف درهم فاستغرق ذلك المال ورفع في محاسبته أموالا كثيرة أنفقها في طلب