فهرس الكتاب
محمد فاستبطأه أبو جعفر واتهمه فكتب إليه أبو جعفر يأمره بكشف المدينة وأعراضها فأمر محمد بن خالد أهل الديوان أن يتجاعلوا لمن يخرج فتجاهلوا رباع الغاضري المضحك وكان يداين الناس بألف دينار فهلكت وتويت وخرجوا إلى الأعراض لكشفها عن محمد وأمر القسري أهل المدينة فلزموا بيوتهم سبعة أيام وطافت رسله والجند ببيوت الناس يكشفونها لا يحسون شيئا وكتب القسري لأعوانه صكاكا يتعززون بها لئلا يعرض لهم أحد فلما استبطأه أبو جعفر ورأى ما استغرق من الأموال عزله
قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال أخبرني حسين بن يزيد عن ابن ضبة قال اشتد أمر محمد وإبراهيم على أبي جعفر فبعث فدعا أبا السعلاء بن قيس بن عيلان فقال ويلك أشر علي في أمر هذين الرجلين فقد غمني أمرهما قال أرى لك أن تستعمل رجلا من ولد الزبير أو طلحة فإنهم يطلبونهما بذحل فأشهد لا يلبثونهما أو يخرجونهما إليك قال قاتلك الله ما أجود رأيا جئت به والله ما غبي هذا علي ولكني أعاهد الله ألا أثئر من أهل بيتي بعدوي وعدوهم ولكني أبعث عليهم صعيليكا من العرب فيفعل ما قلت فبعث رياح بن عثمان بن حيان
قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد الله بن يحيى عن موسى بن عبد العزيز قال لما أراد أبو جعفر عزل محمد بن خالد عن المدينة ركب ذات يوم فلما خرج من بيته استقبله يزيد بن أسيد السلمي فدعاه فسايره ثم قال أما تدلني على فتى من قيس مقل أغنيه وأشرفه وأمكنه من سيد اليمن يلعب به يعني ابن القسري قال بلى قد وجدته يا أمير المؤمنين قال من هو قال رياح بن عثمان بن حيان المري قال فلا تذكرن هذا لأحد ثم انصرف فأمر بنجائب وكسوة ورحال فهيئت للمسير فلما انصرف من صلاة العتمة دعا برياح فذكر له ما بلا من غش زياد وابن القسري في ابني عبد الله وولاه المدينة وأمر بالمسير من ساعته قبل أن يصل إلى منزله وأمره بالجد في طلبهما فخرج مسرعا حتى قدمها يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة
قال وحدثني محمد بن معروف قال أخبرني الفضل بن الربيع عن أبيه قال لما بلغ أمر محمد وإبراهيم من أبي جعفر ما بلغ خرجت يوما من عنده أو من بيتي أريده فإذا أنا برجل قد دنا مني فقال أنا رسول رياح بن عثمان إليك يقول لك قد بلغني أمر محمد وإبراهيم وإدهان الولاة في أمرهما وإن ولاني أمير المؤمنين المدينة ضمنت له أحدهما وألا أظهرهما قال فأبلغت ذلك أمير المؤمنين فكتب إليه بولايته وليس بشاهد
ذكر عمر بن شبة عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن يحيى عن موسى بن عبد العزيز قال لما دخل رياح دار مروان فصار في سقيفتها أقبل على بعض من معه فقال هذه دار مروان قالوا نعم قال هذه المحلال المظعان ونحن أول من يظعن منها
قال عمر حدثني أيوب بن عمر قال حدثني الزبير بن المنذر مولى عبد الرحمن بن العوام قال قدم رياح بن عثمان فقدم معه حاجب له يكنى أبا البختري وكان لأبي صديقا زمان الوليد بن يزيد قال فكنت آتيه لصداقته لأبي فقال لي يوما يا زبير إن رياحا لما دخل دار مروان قال لي هذه دار مروان أما والله إنها لمحلال مظعان فلما تكشف الناس عنه وعبد الله محبوس في قبة الدار التي على الطريق إلى المقصورة حبسه فيها