فهرس الكتاب
يحملوا إليك من أهل البأس والمجدة ما يحمل البريد فأحسن جوائزهم ووجههم مع سلم ففعل
قال وحدثني العباس بن سفيان بن يحيى بن زياد قال سمعت أشياخنا يقولون لما ظهر محمد ظهر وعبد الله بن علي محبوس فقال أبو جعفر لإخوته إن هذا الأحمق لا يزال يطلع له الرأي الجيد في الحرب فادخلوا عليه فشاوروه ولا تعلموه أني أمرتكم فدخلوا عليه فلما رآهم قال لأمر ما جئتم ما جاء بكم جميعا وقد هجرتموني منذ دهر قالوا استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا قال ليس هذا بشيء فما الخبر قالوا خرج ابن عبد الله قال فما ترون ابن سلامة صانعا يعني أبا جعفر قالوا لا ندري والله قال إن البخل قد قتله فمروه فليخرج الأموال فليعط الأجناد فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله وإن غلب لم يقدم صاحبه على درهم واحد
قال وحدثنا عبد الملك بن شيبان قال أخبرني زيد مولى مسمع بن عبد الملك قال لما ظهر محمد دعا أبو جعفر عيسى بن موسى فقال له قد ظهر محمد فسر إليه قال يا أمير المؤمنين هؤلاء عمومتك حولك فادعهم فشاورهم قال فأين قول ابن هرمة ... ترون امرأ لا يمحض القوم سره ... ولا ينتجي الأذنين فيما يحاول ... إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أبى ... وإن قال إني فاعل فهو فاعل ...
قال وحدثني محمد بن يحيى قال نسخت هذه الرسائل من محمد بن بشير وكان بشير يصححها وحدثنيها أبو عبد الرحمن من كتاب أهل العراق والحكم بن صدقة بن نزار وسمعت ابن أبي حرب يصححها ويزعم أن رسالة محمد لما وردت على أبي جعفر قال أبو أيوب دعني أجبه عليها فقال أبو جعفر لا بل أنا أجيبه عنها إذ تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه
قالوا لما بلغ أبا جعفر المنصور ظهور محمد بن عبد الله المدينة كتب إليه
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ولك علي عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسول الله صلى الله عليه و سلم إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك أن أؤمنك وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم على دمائكم وأموالكم وأسوغك ما أصبت من دم ومال وأعطيك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج وأنزلك من البلاد حيث شئت وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك وأن أؤمن كل من جاءك وبايعك واتبعك أو دخل معك في شيء من أمرك ثم لا أتبع أحدا منهم بشيء كان منه أبدا فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجه إلي من أحببت يأخذ لك من الأمان والعهد والميثاق ما تثق به
وكتب على العنوان من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله
فكتب إليه محمد بن عبد الله