فهرس الكتاب
عليهم فطلبنا بثأركم وأدركنا بدمائكم وأورثناكم أرضهم وديارهم وسنينا سلفكم وفضلناه فاتخذت ذلك علينا حجة
وظننت أنا إنما ذكرنا أباك وفضلناه للتقدمة منا له على حمزة والعباس وجعفر وليس ذلك كما ظننت ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلما منهم مجتمعا عليهم بالفضل وابتلى أبوك بالقتال والحرب وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرناهم فضله وعنفناهم وظلمناهم بما نالوا منه ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم فصارت للعباس من بين إخوته فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليه عمر فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه إلا بأبينا حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث وأبوك حاضر لم يتوسل به ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بني عبد المطلب بعد النبي صلى الله عليه و سلم غيره فكان وارثه من عمومته ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده فالسقاية سقايته وميراث النبي له والخلافة في ولده فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام في دنيا ولا آخرة إلا والعباس وارثه ومورثه
أما ما ذكرت من بدر فإن الإسلام جاء والعباس يمون أبا طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة التي أصابته ولولا أن العباس أخرج إلى بدر كارها لمات طالب وعقيل جوعا وللحساجفان عتبة وشيبة ولكنه كان من المطعمين فأذهب عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمؤونة ثم فدى عقيلا يوم بدر فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر وفديناكم في الأسر وحزنا عليكم مكارم الأباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياء وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ولم تدركوا لأنفسكم والسلام عليك ورحمة الله
قال عمر بن شبة حدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال أجمع ابن القسري على الغدر بمحمد فقال له يا أمير المؤمنين ابعث موسى بن عبد الله ومعه رزاما مولاي إلى الشأم يدعوان إليك فبعثهما فخرج رزام بموسى إلى الشأم وظهر محمد على أن القسري كتب إلى أبي جعفر في أمره فحبسه في نفر ممن كان معه في دار ابن هشام التي في قبلة مصلى الجنائز وهي اليوم لفرج الخصي وورد رزام بموسى الشأم ثم انسل منه فذهب إلى أبي جعفر فكتب موسى إلى محمد إني أخبرك أني لقيت الشأم وأهله فكان أحسنهم قولا الذي قال والله لقد مللنا البلاء وضقنا به ذرعا حتى ما فينا لهذا الأمر موضع ولا لنا به حاجة ومنهم طائفة تحلف لئن أصبحنا من ليلتنا أو مسينا من غد ليرفعن أمرنا وليدلن علينا فكتبت إليك وقد غيبت وجهي وخفت على نفسي قال الحارث ويقال إن موسى ورزاما وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور توجهوا إلى الشأم في جماعة فلما ساروا بتيماء تخلف رزام ليشتري لهم زادا فركب إلى العراق ورجع موسى وأصحابه إلى المدينة
قال وحدثني عيسى قال حدثني موسى بن عبد الله ببغداد ورزام معنا قال بعثني محمد ورزاما في رجال معنا إلى الشأم لندعو له فإنا لبدومة الجندل إذ أصابنا حر شديد فنزلنا عن رواحلنا نغتسل في غدير فاستل رزام سيفه ثم وقف على رأسي وقال يا موسى أرأيت لو ضربت عنقك ثم مضيت برأسك إلى أبي جعفر أيكون أحد عنده في منزلتي قال قلت لا تدع هزلك يا أبا قيس شم سيفك غفر الله لك قال فشام سيفه فركبنا قال عيسى فرجع موسى قبل أن يصل إلى الشأم فأتى البصرة هو وعثمان بن محمد فدل