فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 3305

بعضهم من بعض ويؤمن سلبهم حتى لا يخافوا في ليلهم ولا نهارهم ويسد ثغورهم وأطرافهم حتى لا يجيئهم عدوهم وقد فعلنا ذلك بهم ثم مكث أياما وقال يا ربيع اضرب الطبل فركب حتى رآه العامة

وذكر علي بن محمد قال حدثني أبي قال وجه أبو جعفر مع محمد بن أبي العباس بالزنادقة والمجان فكان فيهم حماد عجرد فأقاموا معه بالبصرة يظهر منهم المجون وإنما أراد بذلك أن يبغضه إلى الناس فأظهر محمد أنه يعشق زينب بنت سليمان بن علي فكان يركب إلى المربد فيتصدى لها يطمع أن تكون فيها بعض المناظر تنظر إليه فقال محمد لحماد قل لي فيها شعرا فقال ليها أبياتا يقول فيها ... يا ساكن المربد قد هجت لي ... شوقا فما أنفك بالمربد ...

قال فحدثني أبي قال كان المنصور نازلا على أبي سنتين فعرفت الخصيب المتطبب لكثرة إتيانه إياه وكان الخصيب يظهر النصرانية وهو زنديق معطل لا يبالي من قتل فأرسل إليه المنصور رسولا يأمره أن يتوخى قتل محمد بن أبي العباس فاتخذ سما قاتلا ثم انتظر علة تحدث بمحمدا فوجد حرارة فقال له الخصيب خذ شربة دواء فقال هيئها لي فهياها وجعل فيها ذلك السم ثم سقاه إياها فمات منها فكتبت بذلك أم محمد بن أبي العباس إلى المنصور تعلمه أن الخصيب قتل ابنها فكتب المنصور يأمر بحمله إليه فلما صار إليه ضربه ثلاثين سوطا ضربا خفيفا وحبسه أياما ثم وهب له ثلاثمائة درهم وخلاه

قال وسمعت أبي يقول كان المنصور شرط لأم موسى الحميرية ألا يتزوج عليها ولا يتسرى وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته وأشهدت عليه شهودا فعزب بها عشر سنين في سلطانه فكان يكتب إلى الفقيه بعد الفقيه من أهل الحجاز يستفتيه ويحمل إليه الفقيه من أهل الحجاز وأهل العراق فيعرض عليه الكتاب ليفتيه فيه برخصة فكانت أم موسى إذا علمت مكانه بادرته فأرسلت إليه بمال جزيل فإذا عرض عليه أبو جعفر الكتاب لم يفته فيه برخصة حتى ماتت بعد عشر سنين من سلطانه ببغداد فأتته وفاتها بحلوان فأهديت له في تلك الليلة مائة بكر وكانت أم موسى ولدت له جعفرا والمهدي

وذكر عن علي بن الجعد أنه قال لما قدم بختيشوع الأكبر على المنصور من السوس ودخل عليه في قصره بباب الذهب ببغداد أمر له بطعام يتغذى به فلما وضعت المائدة بين يديه قال شراب فقيل له إن الشراب لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين فقال لا آكل طعاما ليس معه شراب فأخبر المنصور بذلك فقال دعوه فلما حضر العشاء فعل به مثل ذلك فطلب الشراب فقيل له لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين الشراب فتعشى وشرب ماء دجلة فلما كان من الغد نظر إلى مائه فقال ما كنت أحسب شيئا يجزي من الشراب فهذا ماء دجلة يجزي من الشراب

وذكر عن يحيى بن الحسن أن أباه حدثه قال كتب المنصور عامله بالمدينة أن بع ثمار الضياع ولا تبعها إلا ممن نغلبه ولا يغلبنا فإنما يغلبنا المفلس الذي لا مال له ولا رأي لنا في عذابه فيذهب بما لنا قبله ولو أعطاك جزيلا وبعها من الممكن بدون ذلك ممن ينصفك ويوفيك

وذكر أبو بكر الهذلي أن جعفر كان يقول ليس بإنسان من أسدي إليه معروف فنسيه دون الموت

وقال الفضل بن الربيع سمعت المنصور يقول كانت العرب تقول الغوى الفادح خير من الري الفاضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت