فهرس الكتاب

الصفحة 2482 من 3305

وذكر عن أبان بن يزيد العنبري أن الهيثم القارئ البصري قرأ عند المنصور ولا تبذر تبذيرا إلى آخر الآية فقال له المنصور وجعل يدعو اللهم جنبني وبني التبذير فيما أنعمت به علينا من عطيتك

قال وقرأ الهيثم عنده الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فقال للناس لولا أن الأموال حصن السلطان ودعامة للدين والدنيا وعزهما وزينتهما ما بت ليلة وأما أحرز منه دينارا ولا درهما لما أجد لبذل المال من اللذاذة ولما أعلم في إعطائه من جزيل المثوبة

ودخل على المنصور رجل من أهل العلم فازداده واقتحمه عينه فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده فقال له أنى لك هذا العلم قال لم أبخل بعلم علمته ولم أستح من علم أتعلمه قال فمن هناك

قال وكان المنصور كثيرا ما يقول من فعل بغير تدبير وقال عن غير تقدير لم يعدم من الناس هازئا أو لاحيا

وذكر عن قحطبة قال سمعت المنصور يقول الملوك تحتمل كل شيء من أصحابها إلا ثلاثا إفشاء السر والتعرض للحرمة والقدح في الملك

وذكر علي بن محمد أن المنصور كان يقول سرك من دمك فانظر من تملكه

وذكر الزبير بن بكار عن عمر قال لما حمل عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي إلى المنصور بعد خروجه عليه قال له يا أمير المؤمنين قتلة كريمة قال تركتها وراءك يابن اللخاء

وذكر عن عمر بن شبة أن قحطبة بن غدانة الجشمي وكان من الصحابة قال سمعت أبا جعفر المنصور يخطب بمدينة السلام سنة اثنتين وخمسين ومائة فقال يا عباد الله لا تظالموا فإنها مظلمة يوم القيامة والله لولا يد خاطئة وظلم ظالم لمشيت بين أظهركم في أسواقكم ولو علمت مكان من هو أحق بهذا الأمر مني لأتيته حتى أدفعه إليه

وذكر إسحاق الموصلي عن النضر بن حديد قال حدثني بعض الصحابة أن المنصور كان يقول عقوبة الحليم التعريض وعقوبة السفيه التصريح

وذكر أحمد بن خالد قال حدثني يحيى بن أبي نصر القرشي أن أبانا القارئ قرأ عند المنصور ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط الآية فقال المنصور ما أحسن ما أدبنا ربنا

قال وقال المنصور من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ ومن أضعف فقد شكر ومن شكر كان كريما ومن علم أنه إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم من مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت