فهرس الكتاب
وذكر عن أبان بن يزيد العنبري أن الهيثم القارئ البصري قرأ عند المنصور ولا تبذر تبذيرا إلى آخر الآية فقال له المنصور وجعل يدعو اللهم جنبني وبني التبذير فيما أنعمت به علينا من عطيتك
قال وقرأ الهيثم عنده الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فقال للناس لولا أن الأموال حصن السلطان ودعامة للدين والدنيا وعزهما وزينتهما ما بت ليلة وأما أحرز منه دينارا ولا درهما لما أجد لبذل المال من اللذاذة ولما أعلم في إعطائه من جزيل المثوبة
ودخل على المنصور رجل من أهل العلم فازداده واقتحمه عينه فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده فقال له أنى لك هذا العلم قال لم أبخل بعلم علمته ولم أستح من علم أتعلمه قال فمن هناك
قال وكان المنصور كثيرا ما يقول من فعل بغير تدبير وقال عن غير تقدير لم يعدم من الناس هازئا أو لاحيا
وذكر عن قحطبة قال سمعت المنصور يقول الملوك تحتمل كل شيء من أصحابها إلا ثلاثا إفشاء السر والتعرض للحرمة والقدح في الملك
وذكر علي بن محمد أن المنصور كان يقول سرك من دمك فانظر من تملكه
وذكر الزبير بن بكار عن عمر قال لما حمل عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي إلى المنصور بعد خروجه عليه قال له يا أمير المؤمنين قتلة كريمة قال تركتها وراءك يابن اللخاء
وذكر عن عمر بن شبة أن قحطبة بن غدانة الجشمي وكان من الصحابة قال سمعت أبا جعفر المنصور يخطب بمدينة السلام سنة اثنتين وخمسين ومائة فقال يا عباد الله لا تظالموا فإنها مظلمة يوم القيامة والله لولا يد خاطئة وظلم ظالم لمشيت بين أظهركم في أسواقكم ولو علمت مكان من هو أحق بهذا الأمر مني لأتيته حتى أدفعه إليه
وذكر إسحاق الموصلي عن النضر بن حديد قال حدثني بعض الصحابة أن المنصور كان يقول عقوبة الحليم التعريض وعقوبة السفيه التصريح
وذكر أحمد بن خالد قال حدثني يحيى بن أبي نصر القرشي أن أبانا القارئ قرأ عند المنصور ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط الآية فقال المنصور ما أحسن ما أدبنا ربنا
قال وقال المنصور من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ ومن أضعف فقد شكر ومن شكر كان كريما ومن علم أنه إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم من مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده