فهرس الكتاب
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عبد الوهاب المهلبي حدثه قال سمعت إسحاق بن عيسى يقول لم يكن أحد من بني العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير أبي جعفر وداود بن علي والعباس بن محمد
وذكر عن أحمد بن خالد قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم الفهري قال خطب المنصور ببغداد في يوم عرفة وقال قوم بل خطب في أيام منى فقال في خطبته أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وأنا خازنه على فيئه أعمل بمشيئته وأقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه قد جعلني الله عليه قفلا إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقسم فيئكم وأرزاقكم فتحني وإذا شاء أن يقفلني أقفلني فارغبوا إلى الله أيها الناس وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول تبارك وتعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ويفتحني لأعطياتكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم إنه سميع قريب
وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه أن المنصور خطب فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه معترض عن يمينه فقال أيها الإنسان أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال سمعا سمعا لمن حفظ عن الله وذكر به وأعوذ بالله أن أكون جبارا عنيدا وأن تأخذني العزة بالإثم لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين وأنت أيها القائل فوالله ما أردت بها وجه الله ولكنك حاولت أن يقال قام فقال فعوقب فصبر وأهون بها ويلك لو هممت فاهتبلها إذ غفرت وإياك وإياكم معشر الناس أختها فإن الحكمة علينا نزلت ومن عندنا فصلت فردوا الأمر إلى أهله توردوه موارده وتصدروه مصادره ثم عاد في خطبته فكأنه يقرؤها من كفه فقال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
وذكر عن أبي توبة الربيع بن نافع عن ابن أبي الجوزاء أنه قال قمت إلى أبي جعفر وهو يخطب ببغداد في مسجد المدينة على المنبر فقرأت يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون فأخذت فأدخلت عليه فقال من أنت ويلك إنما أردت أن أقتلك فاخرج عني فلا أراك قال فخرجت من عنده سليما
وقال عيسى بن عبد الله بن حميد حدثني إبراهيم بن عيسى قال خطب أبو جعفر المنصور في هذا المسجد يعني مسجد المدينة ببغداد فلما بلغ اتقوا الله حق تقاته قام إليه رجل فقال وأنت يا عبد الله فاتق الله حق تقاته فقطع أبو جعفر الخطبة وقال سمعا سمعا لمن ذكر بالله هات يا عبد الله فما تقى الله فانقطع الرجل فلم يقل شيئا فقال أبو جعفر الله الله أيها الناس في أنفسكم لا تحملونا من أموركم ما لا طاقة لكم به لا يقوم رجل هذا المقام إلا أوجعت ظهره وأطلت حبسه ثم قال خذه إليك يا ربيع قال فوثقنا له بالنجاة وكانت العلامة فيه إذا أراد بالرجل مكروها قال خذه إليك يا مسيب قال ثم رجع في خطبته من الموضع الذي كان قطعه فاستحسن الناس ذلك منه فلما فرغ من الصلاة دخل القصر وجعل عيسى بن موسى يمشي على هينته خلفه فأحس به أبو جعفر فقال أبو موسى فقال نعم يا أمير المؤمنين