فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 3305

وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عبد الوهاب المهلبي حدثه قال سمعت إسحاق بن عيسى يقول لم يكن أحد من بني العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير أبي جعفر وداود بن علي والعباس بن محمد

وذكر عن أحمد بن خالد قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم الفهري قال خطب المنصور ببغداد في يوم عرفة وقال قوم بل خطب في أيام منى فقال في خطبته أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وأنا خازنه على فيئه أعمل بمشيئته وأقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه قد جعلني الله عليه قفلا إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقسم فيئكم وأرزاقكم فتحني وإذا شاء أن يقفلني أقفلني فارغبوا إلى الله أيها الناس وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول تبارك وتعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ويفتحني لأعطياتكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم إنه سميع قريب

وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه أن المنصور خطب فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه معترض عن يمينه فقال أيها الإنسان أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال سمعا سمعا لمن حفظ عن الله وذكر به وأعوذ بالله أن أكون جبارا عنيدا وأن تأخذني العزة بالإثم لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين وأنت أيها القائل فوالله ما أردت بها وجه الله ولكنك حاولت أن يقال قام فقال فعوقب فصبر وأهون بها ويلك لو هممت فاهتبلها إذ غفرت وإياك وإياكم معشر الناس أختها فإن الحكمة علينا نزلت ومن عندنا فصلت فردوا الأمر إلى أهله توردوه موارده وتصدروه مصادره ثم عاد في خطبته فكأنه يقرؤها من كفه فقال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

وذكر عن أبي توبة الربيع بن نافع عن ابن أبي الجوزاء أنه قال قمت إلى أبي جعفر وهو يخطب ببغداد في مسجد المدينة على المنبر فقرأت يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون فأخذت فأدخلت عليه فقال من أنت ويلك إنما أردت أن أقتلك فاخرج عني فلا أراك قال فخرجت من عنده سليما

وقال عيسى بن عبد الله بن حميد حدثني إبراهيم بن عيسى قال خطب أبو جعفر المنصور في هذا المسجد يعني مسجد المدينة ببغداد فلما بلغ اتقوا الله حق تقاته قام إليه رجل فقال وأنت يا عبد الله فاتق الله حق تقاته فقطع أبو جعفر الخطبة وقال سمعا سمعا لمن ذكر بالله هات يا عبد الله فما تقى الله فانقطع الرجل فلم يقل شيئا فقال أبو جعفر الله الله أيها الناس في أنفسكم لا تحملونا من أموركم ما لا طاقة لكم به لا يقوم رجل هذا المقام إلا أوجعت ظهره وأطلت حبسه ثم قال خذه إليك يا ربيع قال فوثقنا له بالنجاة وكانت العلامة فيه إذا أراد بالرجل مكروها قال خذه إليك يا مسيب قال ثم رجع في خطبته من الموضع الذي كان قطعه فاستحسن الناس ذلك منه فلما فرغ من الصلاة دخل القصر وجعل عيسى بن موسى يمشي على هينته خلفه فأحس به أبو جعفر فقال أبو موسى فقال نعم يا أمير المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت