فهرس الكتاب
قال كأنك خفتني على هذا الرجل قال والله لقد سبق إلى قلبي بعض ذلك إلا أن أمير المؤمنين أكثر علما وأعلى نظرا من أن يأتي في أمره إلا الحق فقال لا تخفني عليه فلما جلس قال علي بالرجل فأتي به فقال يا هذا إنك لما رأيتني على المنبر قلت هذا الطاغية لا يسعني إلا أن أكلمه ولو شغلت نفسك بغير هذا لكان أمثل لك فاشغلها بظماء الهواجر وقيام الليل وتغبير قدميك في سبيل الله أنطه يا ربيع أربعمائة درهم واذهب فلا تعد
وذكر عن عبد الله بن صاعد مولى أمير المؤمنين أنه قال حج المنصور بعد بناء بغداد فقام خطيبا بمكة فكان مما حفظ من كلامه ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون
أمر مبرم وقول عدل وقضاء فصل والحمد لله الذي أفلج حجته وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة عرضا والفيء إرثا وجعلوا القرآن عضين لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزئون فكم ترى من بئر معطلة وقصر مشيد أهملهم الله حتى بدلوا السنة واضطهدوا العترة وعندوا واعتدوا واستكبروا وخاب كل جبار عنيد ثم أخذهم فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا
وذكر الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال إن الأحداث لما تتابعت على أبي جعفر تمثل ... تفرقت الظباء على خداش ... فما يدري خداش ما يصيد ...
قال ثم أمر بإحضار القواد والموالي والصحابة وأهل بيته وأمر حمادا التركي بإسراج الخيل وسليمان بن مجالد بالتقدم والمسيب بن زهير بأخذ الأبواب ثم خرج في يوم من أيامه حتى علا المنبر قال فأزم عليه طويلا لا ينطق قال رجل لشبيب بن شيبة ما لأمير المؤمنين لا يتكلم فإنه والله ممن يهون عليه صعاب القول فما باله قال فافترع الخطبة ثم قال ... ما لي أكفكف عن سعد ويشتمني ... ولو شتمت بعد سعد لقد سكنوا ... جهلا علي وجنبا عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن ...
ثم جلس وقال ... فألقيت عن رأسي القناع ولم أكن ... لأكشفه إلا لإحدى العظائم ...
والله لقد عجزوا عن أمر قمنا به فما شكروا الكافي ولقد مهدوا فاستوعروا غمظموا الحق وغمصوا فماذا حاولوا أشرب رنقا على غصص أم أقيم على ضيم ومضض والله لا أكرم أحدا بإهانة نفسي والله لئن لم يقبلوا الحق ليطلبنه ثم لا يجدونه عندي والسعيد من وعظ بغيره قدم يا غلام ثم ركب
وذكر الفقيمي أن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن مولى محمد بن علي حدثه أن المنصور لما أخذ عبد الله بن حسن وإخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال
يا أهل خراسان أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا وإن أهل بيتي هؤلاء من ولد علي بن أبي طالب تركناهم والله الذي لا إله إلا هو والخلافة فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا