فهرس الكتاب
كثير فقام فيها علي بن أبي طالب فتلطخ وحكم عليه الحكمين فافترقت عنه الأمة واختلفت عليه الكلمة ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه وبطانته وثقاته فقتلوه ثم قام من بعده الحسن بن علي فوالله ما كان فيها برجل قد عرضت عليه الأموال فقبلها فدس إليه معاوية إني أجعلك ولي عهدي من بعدي فخدعه فانسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلقها غدا فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه ثم قام من بعده الحسين بن علي فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن أهل هذه المدرة السوداء وأشار إلى الكوفة فوالله ما هي بحرب فأحاربها ولا سلم فأسالمها فرق الله بيني وبينها فخذلوه وأسلموه حتى قتل ثم قام من بعده زيد بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه فلما أخرجوه وأظهروه أسلموه وقد كان أتى محمد بن علي فناشده في الخروج وسأله ألا يقبل أقاويل أهل الكوفة وقال له إنا نجد في بعض علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة وأنا أخاف أن تكون ذلك المصلوب وناشده عمي داود بن علي وحذره غدر أهل الكوفة فلم يقبل وأتم على خروجه فقتل وصلب بالكناسة ثم وثب علينا بنو أمية فأماتوا شرفنا وأذهبوا عزنا والله ما كانت لهم عندنا ترة يطلبونها وما كان لهم ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم عليهم فنفونا من البلاد فصرنا مرة بالطائف ومرة بالشأم ومرة بالشراة حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصارا فأحيا شرفنا وعزنا بكم أهل خراسان ودمغ بحقكم أهل الباطل وأظهر حقنا واصار إلينا ميراثنا عن نبينا صلى الله عليه و سلم فقر الحق مقره وأظهر مناره وأعز أنصاره وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل الله فيها وحكمه العادل لنا وثبوا علينا ظلما وحسدا منهم لنا وبغيا لما فضلنا الله به عليهم وأكرمنا به من خلافته وميراث نبيه صلى الله عليه و سلم ... جهلا علي وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن ...
فإني والله يا أهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر ما أتيت بجهالة بلغني عنهم بعض السقم والتعرم وقد دسست لهم رجالا فقلت قم يا فلان قم يا فلان فخذ معك من المال كذا وحذوت لهم مثالا يعملون عليه فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة فدسوا إليهم تلك الأموال فوالله ما بقي منهم شيخ ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم بيعة استحللت بها دماءهم وأموالهم وحلت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي وطلبهم الفتنة والتماسهم الخروج علي فلا يرون أني أتيت ذلك على غير يقين ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآية وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب
قال وخطب المنصر بالمدائن عند قتل أبي مسلم فقال
أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ولا تسروا غش الأئمة فإنه لم يسر أحد قط منكرة إلا ظهرت في آثار يده أو فلتات لسانه وأبداها الله لإمامه بإعزاز دينه وإعلاء حقه إنا لن نبخسكم حقوقكم ولن نبخس الدين حقه عليكم إنه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبي هذا الغمد وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه ثم نكث بنا فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه