فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 3305

إلينا بهذا المال فلقي الحاجب فأبلغه رسالته فتبسم وقال هذا ليس إلي فانطلق إلى صاحب التوقيع ليخرج له كتابا إلى الديوان فتدبره هنا ثم تفعل فيه كذا وكذا فرجع إلى ابن دأب فأخبره فقال دعها ولا تعرض لها ولا تسأل عنها قال فبينا موسى في مستشرف له ببغداد إذ نظر إلى ابن دأب قد أقبل وليس معه إلا غلام واحد فقال لإبراهيم الحراني أما ترى ابن دأب ما غير من حاله ولا تزين لنا وقد بررناه بالأمس ليرى أثرنا عليه فقال له إبراهيم فإن أمرني أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا قال لا هو أعلم بأمره ودخل ابن دأب فأخذ في حديثه إلى أن عرض له موسى بشيء من أمره فقال أرى ثوبك عسيلا وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد اللين فقال يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه قال وكيف وقد صرفنا إليك من برنا ما ظننا أن فيه صلاح شأنك قال ما وصل إلي ولا قبضته فدعا صاحب بيت مال الخاصة فقال عجل له الساعة ثلاثين ألف دينار فأحضرت وحملت بين يديه

وذكر علي بن محمد أن أباه حدثه عن علي بن يقطين قال إني لعند موسى ليلة مع جماعة من أصحابه إذ أتاه خادم فساره بشيء فنهض سريعا وقال لا تبرحوا ومضى فأبطأ ثم جاء وهو يتنفس فألقى بنفسه على فراشه يتنفس ساعة حتى استراح ومعه خادم يحمل طبقا مغطى بمنديل فقام بين يديه فأقبل يرعد فعجبنا من ذلك ثم جلس وقال للخادم ضع ما معك فوضع الطبق وقال ارفع المنديل فرفعه فإذا في الطبق رأسا جاريتين لم أر والله أحسن من وجوههما قط ولا من شعورهما وإذا على رؤوسهما الجوهر منظوم على الشعر وإذا رائحة طيبة تفوح فأعظمنا ذلك فقال أتدرون ما شأنهما قلنا لا قال بلغنا أنهما تتحابان قد اجتمعتا على الفاحشة فوكلت هذا الخادم بهما ينهي إلي أخبارهما فجائني فأخبرني أنهما قد اجتمعتا فجئت فوجدتهما في لحاف واحد على الفاحشة فقتلتهما ثم قال يا غلام ارفع الرأسين قال ثم رجع في حديثه كأن لم يصنع شيئا

وذكر أبو العباس بن أبي مالك اليمامي أن عبد الله بن محمد البواب قال كنت أحجب الهادي خليفة للفضل بن الربيع قال فإنه ذات يوم جالس وأنا في داره وقد تغدى ودعا بالنبيذ وقد كان قبل ذلك دخل على أمه الخيزران فسألته أن يولي خاله الغطريف اليمن فقال أذكريني به قبل أن أشرب قال فلما عزم على الشرب وجهت إليه منيرة أو زهرة تذكره فقال ارجعي فقولي اختاري له طلاق ابنته عبيدة أو ولاية اليمن فلم تفهم إلا قوله اختاري له فمرت فقالت قد اخترت له ولاية اليمن فطلق ابنته عبيدة فسمع الصياح فقال ما لكم فأعلمته الخبر فقل أنت اخترت له فقالت ما هكذا أديت إلي الرسالة عنك قال فأمر صالحا صاحب المصلى أن يقف بالسيف على رؤوس الندماء ليطلقوا نساءهم فخرج إلي بذلك الخدم ليعلموني ألا آذن لأحد قال وعلى الباب رجل واقف متلفع بطيلسانه يراوح بين قديمه فغن لي بيتان فأنشدتهما وهما ... خليلي من سعد ألما فسلما ... على مريم لا يبعد الله مريما ... وقولا لها هذا الفراق عزمته ... فهل من نوال بعد ذاك فيعلما ...

قال فقال لي الرجل المتلفع بطيلسانه فنعلما فقلت ما الفرق بين يعلما ونعلما فقال إن الشعر يصلحه معناه ويفسده معناه ما حاجتنا إلى أن يعلم الناس أسرارنا فقلت له أنا أعلم بالشعر منك قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت