إلينا بهذا المال فلقي الحاجب فأبلغه رسالته فتبسم وقال هذا ليس إلي فانطلق إلى صاحب التوقيع ليخرج له كتابا إلى الديوان فتدبره هنا ثم تفعل فيه كذا وكذا فرجع إلى ابن دأب فأخبره فقال دعها ولا تعرض لها ولا تسأل عنها قال فبينا موسى في مستشرف له ببغداد إذ نظر إلى ابن دأب قد أقبل وليس معه إلا غلام واحد فقال لإبراهيم الحراني أما ترى ابن دأب ما غير من حاله ولا تزين لنا وقد بررناه بالأمس ليرى أثرنا عليه فقال له إبراهيم فإن أمرني أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا قال لا هو أعلم بأمره ودخل ابن دأب فأخذ في حديثه إلى أن عرض له موسى بشيء من أمره فقال أرى ثوبك عسيلا وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد اللين فقال يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه قال وكيف وقد صرفنا إليك من برنا ما ظننا أن فيه صلاح شأنك قال ما وصل إلي ولا قبضته فدعا صاحب بيت مال الخاصة فقال عجل له الساعة ثلاثين ألف دينار فأحضرت وحملت بين يديه
وذكر علي بن محمد أن أباه حدثه عن علي بن يقطين قال إني لعند موسى ليلة مع جماعة من أصحابه إذ أتاه خادم فساره بشيء فنهض سريعا وقال لا تبرحوا ومضى فأبطأ ثم جاء وهو يتنفس فألقى بنفسه على فراشه يتنفس ساعة حتى استراح ومعه خادم يحمل طبقا مغطى بمنديل فقام بين يديه فأقبل يرعد فعجبنا من ذلك ثم جلس وقال للخادم ضع ما معك فوضع الطبق وقال ارفع المنديل فرفعه فإذا في الطبق رأسا جاريتين لم أر والله أحسن من وجوههما قط ولا من شعورهما وإذا على رؤوسهما الجوهر منظوم على الشعر وإذا رائحة طيبة تفوح فأعظمنا ذلك فقال أتدرون ما شأنهما قلنا لا قال بلغنا أنهما تتحابان قد اجتمعتا على الفاحشة فوكلت هذا الخادم بهما ينهي إلي أخبارهما فجائني فأخبرني أنهما قد اجتمعتا فجئت فوجدتهما في لحاف واحد على الفاحشة فقتلتهما ثم قال يا غلام ارفع الرأسين قال ثم رجع في حديثه كأن لم يصنع شيئا
وذكر أبو العباس بن أبي مالك اليمامي أن عبد الله بن محمد البواب قال كنت أحجب الهادي خليفة للفضل بن الربيع قال فإنه ذات يوم جالس وأنا في داره وقد تغدى ودعا بالنبيذ وقد كان قبل ذلك دخل على أمه الخيزران فسألته أن يولي خاله الغطريف اليمن فقال أذكريني به قبل أن أشرب قال فلما عزم على الشرب وجهت إليه منيرة أو زهرة تذكره فقال ارجعي فقولي اختاري له طلاق ابنته عبيدة أو ولاية اليمن فلم تفهم إلا قوله اختاري له فمرت فقالت قد اخترت له ولاية اليمن فطلق ابنته عبيدة فسمع الصياح فقال ما لكم فأعلمته الخبر فقل أنت اخترت له فقالت ما هكذا أديت إلي الرسالة عنك قال فأمر صالحا صاحب المصلى أن يقف بالسيف على رؤوس الندماء ليطلقوا نساءهم فخرج إلي بذلك الخدم ليعلموني ألا آذن لأحد قال وعلى الباب رجل واقف متلفع بطيلسانه يراوح بين قديمه فغن لي بيتان فأنشدتهما وهما ... خليلي من سعد ألما فسلما ... على مريم لا يبعد الله مريما ... وقولا لها هذا الفراق عزمته ... فهل من نوال بعد ذاك فيعلما ...
قال فقال لي الرجل المتلفع بطيلسانه فنعلما فقلت ما الفرق بين يعلما ونعلما فقال إن الشعر يصلحه معناه ويفسده معناه ما حاجتنا إلى أن يعلم الناس أسرارنا فقلت له أنا أعلم بالشعر منك قال