فهرس الكتاب
تقعد حتى تصير إلي قال السندي فدعوت بدوابي ومضيب وكان الرشيد بالعمر فحدثني العباس بن الفضل بن الربيع قال جلس الرشيد في الزو في الفرات ينتظرك وارتفعت غبرة فقال لي يا عباس ينبغي أن يكون هذا السندي وأصحابه قلت يا أمير المؤمنين ما أشبهه أن يكون هو قال فطلعت قال السندي فنزلت عن دابتي ووقفت فأرسل إلي الرشيد فصرت إليه ووقفت ساعة بين يديه فقال لمن كان عنده من الخدم قوموا فقاموا فلم يبق إلا العباس بن الفضل وأنا ومكث ساعة ثم قال للعباس اخرج ومر التخاتج المطروحة على الزو ففعل ذلك فقال لي ادن مني فدنوت منه فقال لي تدري فيم أرسلت إليك قلت لا والله يا أمير المؤمنين قال قد بعثت إليك في أمر لو علم به زر قميصي رميت به في الفرات يا سندي من أوثق قوادي عندي قلت هرثمة قال صدقت فمن أوثق خدمي عندي قلت مسرور الكبير قال صدقت امض من ساعتك هذه وجد في سيرك حتى توافي مدينة السلام فاجمع ثقات أصحابك وأرباعك ومرهم أن يكونوا وأعوانهم على أهبة فإذا انقطعت الزجل فصر إلى دور البرامكة فوكل بكل باب من أبوابهم صاحب ربع ومره أن يمنح من يدخل ويخرج خلا باب محمد بن خالد حتى يأتيك أمري قال ولم يكن حرك البرامكة في ذلك الوقت قال السندي فجئت أركض حتى أتيت مدينة السلام فجمعت أصحابي وفعلت ما أمرني به قال فلم ألبث أن أقدم علي هرثمة بن أعين ومعه جعفر بن يحيى على بغل بلا أكاف مضروب العنق وإذا كتاب أمير المؤمنين يأمرني أن أشطره باثنين وأن أصلبه على ثلاثة جسور قال ففعلت ما أمرني به
قال محمد بن إسحاق فلم يزل جعفر مصلوبا حتى أراد الرشيد الخروج إلى خراسان فمضيت فنظرت إليه فلما صار بالجانب الشرقي على باب خزيمة بن خازم دعا بالوليد بن جشم الشاري من الحبس وأمر أحمد بن الجنيد الختلي وكان سيافه فضرب عنقه ثم التفت إلى السندي فقال ينبغي أن يحرق هذا يعني جعفرا فلما مضى جمع السندي له شوكا وحطبا وأحرقه
وقال محمد بن إسحاق لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى قيل ليحيى بن خالد قتل أمير المؤمنين ابنك جعفرا قال كذلك يقتل ابنه قال فقيل له خربت ديارك قال كذلك تخرب دورهم
وذكر الكرماني أن بشارا التركي حدثه أن الرشيد خرج إلى الصيد وهو بالعمر في اليوم الذي قتل جعفرا في آخره فكان ذلك اليوم يوم الجمعة وجعفر بن يحيى معه قد خلا به دون ولاة العهد وهو يسير معه وقد وضع يده على عاتقه وقبل ذلك ما غلفه بالغالية بيد نفسه ولم يزل معه ما يفارقه حتى انصرف مع المغرب فلما أراد الدخول ضمه إليه وقال له لولا أني على الجلوس الليلة مع النساء لم أفارقك فأقم أنت في منزلك واشرب أيضا واطرب لتكون أنت في مثل حالي فقال لا والله ما أشتهي ذلك إلا معك فقال له بحياتي لما شربت فانصرف عنه إلى منزله فلم تزل رسل الرشيد عنده ساعة بعد ساعة تأتيه بالأنفال والأبخرة والرياحين حتى ذهب الليل ثم بعث إليه مسرورا فحبس عنده وأمر بقتله وحبس الفضل ومحمد وموسى ووكل سلاما الأبرش بباب يحيى بن خالد ولم يعرض لمحمد بن خالد ولا لأحد من ولده وحشمه
قال فحدثني العباس بن بزيع عن سلام قال لما دخلت على يحيى في ذلك الوقت وقد هتكت الستور وجمع المتاع قال لي يا أبا سلمة هكذا تقوم الساعة قال سلام فحدثت بذلك الرشيد بعدما