فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 3305

تقعد حتى تصير إلي قال السندي فدعوت بدوابي ومضيب وكان الرشيد بالعمر فحدثني العباس بن الفضل بن الربيع قال جلس الرشيد في الزو في الفرات ينتظرك وارتفعت غبرة فقال لي يا عباس ينبغي أن يكون هذا السندي وأصحابه قلت يا أمير المؤمنين ما أشبهه أن يكون هو قال فطلعت قال السندي فنزلت عن دابتي ووقفت فأرسل إلي الرشيد فصرت إليه ووقفت ساعة بين يديه فقال لمن كان عنده من الخدم قوموا فقاموا فلم يبق إلا العباس بن الفضل وأنا ومكث ساعة ثم قال للعباس اخرج ومر التخاتج المطروحة على الزو ففعل ذلك فقال لي ادن مني فدنوت منه فقال لي تدري فيم أرسلت إليك قلت لا والله يا أمير المؤمنين قال قد بعثت إليك في أمر لو علم به زر قميصي رميت به في الفرات يا سندي من أوثق قوادي عندي قلت هرثمة قال صدقت فمن أوثق خدمي عندي قلت مسرور الكبير قال صدقت امض من ساعتك هذه وجد في سيرك حتى توافي مدينة السلام فاجمع ثقات أصحابك وأرباعك ومرهم أن يكونوا وأعوانهم على أهبة فإذا انقطعت الزجل فصر إلى دور البرامكة فوكل بكل باب من أبوابهم صاحب ربع ومره أن يمنح من يدخل ويخرج خلا باب محمد بن خالد حتى يأتيك أمري قال ولم يكن حرك البرامكة في ذلك الوقت قال السندي فجئت أركض حتى أتيت مدينة السلام فجمعت أصحابي وفعلت ما أمرني به قال فلم ألبث أن أقدم علي هرثمة بن أعين ومعه جعفر بن يحيى على بغل بلا أكاف مضروب العنق وإذا كتاب أمير المؤمنين يأمرني أن أشطره باثنين وأن أصلبه على ثلاثة جسور قال ففعلت ما أمرني به

قال محمد بن إسحاق فلم يزل جعفر مصلوبا حتى أراد الرشيد الخروج إلى خراسان فمضيت فنظرت إليه فلما صار بالجانب الشرقي على باب خزيمة بن خازم دعا بالوليد بن جشم الشاري من الحبس وأمر أحمد بن الجنيد الختلي وكان سيافه فضرب عنقه ثم التفت إلى السندي فقال ينبغي أن يحرق هذا يعني جعفرا فلما مضى جمع السندي له شوكا وحطبا وأحرقه

وقال محمد بن إسحاق لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى قيل ليحيى بن خالد قتل أمير المؤمنين ابنك جعفرا قال كذلك يقتل ابنه قال فقيل له خربت ديارك قال كذلك تخرب دورهم

وذكر الكرماني أن بشارا التركي حدثه أن الرشيد خرج إلى الصيد وهو بالعمر في اليوم الذي قتل جعفرا في آخره فكان ذلك اليوم يوم الجمعة وجعفر بن يحيى معه قد خلا به دون ولاة العهد وهو يسير معه وقد وضع يده على عاتقه وقبل ذلك ما غلفه بالغالية بيد نفسه ولم يزل معه ما يفارقه حتى انصرف مع المغرب فلما أراد الدخول ضمه إليه وقال له لولا أني على الجلوس الليلة مع النساء لم أفارقك فأقم أنت في منزلك واشرب أيضا واطرب لتكون أنت في مثل حالي فقال لا والله ما أشتهي ذلك إلا معك فقال له بحياتي لما شربت فانصرف عنه إلى منزله فلم تزل رسل الرشيد عنده ساعة بعد ساعة تأتيه بالأنفال والأبخرة والرياحين حتى ذهب الليل ثم بعث إليه مسرورا فحبس عنده وأمر بقتله وحبس الفضل ومحمد وموسى ووكل سلاما الأبرش بباب يحيى بن خالد ولم يعرض لمحمد بن خالد ولا لأحد من ولده وحشمه

قال فحدثني العباس بن بزيع عن سلام قال لما دخلت على يحيى في ذلك الوقت وقد هتكت الستور وجمع المتاع قال لي يا أبا سلمة هكذا تقوم الساعة قال سلام فحدثت بذلك الرشيد بعدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت