فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 3305

من أهل الفقه ولا يعرف بشيء منه إلا أنه دس في ذلك الموضع ورجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضي الرقة وابن الأحمر فأما ابن البكاء الأكبر فإنه قال القرآن مجعول لقول الله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا والقرآن محدث لقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قال له إسحاق فالمجعول مخلوق قال نعم فالقرآن مخلوق قال لا أقول مخلوق ولكنه مجعول فكتب مقالته

فلما فرغ من امتحان القوم وكتب مقالاتهم اعترض ابن البكاء الأصغر فقال أصلحك الله إن هذين القاضيين أئمة فلو أمرتهما فأعاد الكلام قال له إسحاق هما ممن يقوم بحجة أمير المؤمنين قال فلو أمرتهما أن يسمعانا مقالتهما لنحكي ذلك عنهما قال له إسحاق إن شهدت عندهما بشهادة فستعلم مقالتهما إن شاء الله

فكتب مقالة القوم رجلا رجلا ووجهت إلى المأمون فمكث القوم تسعة أيام ثم دعا بهم وقد ورد كتاب المأمون جواب كتاب إسحاق بن إبراهيم في أمرهم ونسخته

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك جواب كتابه كان إليك فيما ذهب إليه متصنعة أهل القبلة وملتمسو الرئاسة فيما ليسوا له بأهل من أهل الملة من القول في القرآن وأمرك به أمير المؤمنين من امتحانهم وتكشيف أحوالهم وإحلالهم محالهم تذكر إحضارك جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق عند ورود كتاب أمير المؤمنين مع من أحضرت ممن كان ينسب إلى الفقه ويعرف بالجلوس للحديث وينصب نفسه للفتيا بمدينة السلام وقراءتك عليهم جميعا كتاب أمير المؤمنين ومسألتك إياهم عند اعتقادهم في القرآن والدلالة لهم على حظهم وإطباقهم على نفي التشبيه واختلافهم في القرآن وأمرك من لم يقل منهم إنه مخلوق بالإمساك عن الحديث والفتوى في السر والعلانية وتقدمك إلى السندي وعباس مولى أمير المؤمنين بما تقدمت به فيهم إلى القاضيين بمثل ما مثل لك أمير المؤمنين من امتحان من يحضر مجالسهما من الشهود وبث الكتب إلى القضاة في النواحي من عملك بالقدم عليك لتحملهم وتمتحنهم على ما حده أمير المؤمنين وتثبيتك في آخر الكتاب أسماء من حضر ومقالاتهم وفهم أمير المؤمنين ما اقتصصت

وأمير المؤمنين يحمد الله كثيرا كما هو أهله ويسأله أن يصلي على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه و سلم ويرغب إلى الله في التوفيق لطاعته وحسن المعونة على صالح نيته برحمته وقد تدبر أمير المؤمنين ما كتبت به من أسماء من سألت عن القرآن وما رجع إليك فيه كل امرئ منهم وما شرحت من مقالتهم

فأما ما قال المغرور بشر بن الوليد في نفي التشبيه وما أمسك عنه من أن القرآن مخلوق وادعى من تركه الكلام في ذلك واستعهاده أمير المؤمنين فقد كذب بشر في ذلك وكفر وقال الزور والمنكر ولم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه في ذلك ولا في غيره عهد ولا نظر أكثر من إخباره أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص والقول بأن القرآن مخلوق فادع به إليك وأعلمه ما أعلمك به أمير المؤمنين من ذلك وأنصصه عن قوله في القرآن واستتبه منه فإن أمير المؤمنين يرى أن تستيب من قال بمقالته إذ كانت تلك المقالة الكفر الصراح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت