فهرس الكتاب
من أهل الفقه ولا يعرف بشيء منه إلا أنه دس في ذلك الموضع ورجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضي الرقة وابن الأحمر فأما ابن البكاء الأكبر فإنه قال القرآن مجعول لقول الله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا والقرآن محدث لقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قال له إسحاق فالمجعول مخلوق قال نعم فالقرآن مخلوق قال لا أقول مخلوق ولكنه مجعول فكتب مقالته
فلما فرغ من امتحان القوم وكتب مقالاتهم اعترض ابن البكاء الأصغر فقال أصلحك الله إن هذين القاضيين أئمة فلو أمرتهما فأعاد الكلام قال له إسحاق هما ممن يقوم بحجة أمير المؤمنين قال فلو أمرتهما أن يسمعانا مقالتهما لنحكي ذلك عنهما قال له إسحاق إن شهدت عندهما بشهادة فستعلم مقالتهما إن شاء الله
فكتب مقالة القوم رجلا رجلا ووجهت إلى المأمون فمكث القوم تسعة أيام ثم دعا بهم وقد ورد كتاب المأمون جواب كتاب إسحاق بن إبراهيم في أمرهم ونسخته
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك جواب كتابه كان إليك فيما ذهب إليه متصنعة أهل القبلة وملتمسو الرئاسة فيما ليسوا له بأهل من أهل الملة من القول في القرآن وأمرك به أمير المؤمنين من امتحانهم وتكشيف أحوالهم وإحلالهم محالهم تذكر إحضارك جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق عند ورود كتاب أمير المؤمنين مع من أحضرت ممن كان ينسب إلى الفقه ويعرف بالجلوس للحديث وينصب نفسه للفتيا بمدينة السلام وقراءتك عليهم جميعا كتاب أمير المؤمنين ومسألتك إياهم عند اعتقادهم في القرآن والدلالة لهم على حظهم وإطباقهم على نفي التشبيه واختلافهم في القرآن وأمرك من لم يقل منهم إنه مخلوق بالإمساك عن الحديث والفتوى في السر والعلانية وتقدمك إلى السندي وعباس مولى أمير المؤمنين بما تقدمت به فيهم إلى القاضيين بمثل ما مثل لك أمير المؤمنين من امتحان من يحضر مجالسهما من الشهود وبث الكتب إلى القضاة في النواحي من عملك بالقدم عليك لتحملهم وتمتحنهم على ما حده أمير المؤمنين وتثبيتك في آخر الكتاب أسماء من حضر ومقالاتهم وفهم أمير المؤمنين ما اقتصصت
وأمير المؤمنين يحمد الله كثيرا كما هو أهله ويسأله أن يصلي على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه و سلم ويرغب إلى الله في التوفيق لطاعته وحسن المعونة على صالح نيته برحمته وقد تدبر أمير المؤمنين ما كتبت به من أسماء من سألت عن القرآن وما رجع إليك فيه كل امرئ منهم وما شرحت من مقالتهم
فأما ما قال المغرور بشر بن الوليد في نفي التشبيه وما أمسك عنه من أن القرآن مخلوق وادعى من تركه الكلام في ذلك واستعهاده أمير المؤمنين فقد كذب بشر في ذلك وكفر وقال الزور والمنكر ولم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه في ذلك ولا في غيره عهد ولا نظر أكثر من إخباره أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص والقول بأن القرآن مخلوق فادع به إليك وأعلمه ما أعلمك به أمير المؤمنين من ذلك وأنصصه عن قوله في القرآن واستتبه منه فإن أمير المؤمنين يرى أن تستيب من قال بمقالته إذ كانت تلك المقالة الكفر الصراح