فهرس الكتاب
الأفشين وصاحب الحرب الحسين بن إسماعيل فكان الجرحى من أهل بغداد أكثر من مائتي إنسان والقتلى عدة وكذلك الجراحات في الأتراك والقتلى أكثرهم بالمجانيق وانهزم أكثر عامة أهل بغداد وثبت أصحاب البواري وانصرفوا جميعا وهم في القتلى والجرحى شبيه بالسواء وجرح من هؤلاء فيما ذكر مائتان ومن هؤلاء مائتان وقتل جماعة من الفريقين
وجاء كردوس من الفراغنة والأتراك في هذا اليوم إلى باب خراسان من الجانب الشرقي ليدخلوا منه واتى الصريخ محمد بن عبد الله وثبت لهم المبيضة والغوغاء فردوهم وقد كان محمد أمر أن يمخر تلك الناحية فلما أرادوا الانصراف وحلت عامة دوابهم ونجا أكثرهم أحضر الأتراك منجنيقا فغلبهم الغوغاء عليه والمبيضة وكسروا قائمة من قوائمه وقتل اثنان من الشاشية من الحجاج وامر بحمل الآجر من قصر الطين وتلك الناحية إلى باب الشماسية وفتحو باب الشماسية وأخرجوا إلى الآجر من لقطه وردوه إلى هذا الجانب من السور
وكان محمد بن عبد الله اتصل به أن جماعة من الأتراك قد صاروا إلى ناحية النهروان فوجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الله بن محمود السرخسي ويحيى بن حفص المعروف بحبوس في خمسمائة من الفرسان والرجالة إلى هذه الناحية ثم أردفهم بسبعمائة رجل أيضا وأمرهم بالمقام هناك ومنع من أراده من الأتراك فتوجه آخرهم إلى هذه الناحية يوم الجمعة لسبع خلون من صفر
فلما كان ليلة الاثنين لثلاث عشرة بقيت من صفر صار قوم من الأتراك إلى النهراوان فخرج جماعة ممن كان مع عبد الله بن محمود فرجعوا هرابا وأخذت دوابهم وانصرف من نجا منهم إلى مدينة السلام مفلولين وقتل زهاء خمسين رجلا وأخذوا ستين دابة وعدة من البغال قد كانت جاءت من ناحية حلوان عليها الثلج فوجهوا بها إلى سامرا ووجهوا برؤوس من قتلوا من الجند فكانت أول رؤوس وافت في تلك الحرب سامرا
وانصرف عبد الله بن محمود مفلولا في شرذمة وصار طريق خراسان في أيدي الأتراك وانقطع الطريق من بغداد إلى خراسان
وكان إسماعيل بن فرشة وجه إلى همذان للمقام بها فكتب إليه بالانصراف فانصرف فأعطي هو وأصحابه استحقاقهم
ووجه المعتز عسكرا من الأتراك والمغاربة والفراغنة ومن هو في عدادهم وعلى الأتراك والفراغنة الدرغمان الفرغاني وعلى المغاربة ربلة المغربي فساروا إلى مدينة السلام من الجانب الغربي فجازوا قطربل إلى بغداد وضربوا عسكرهم بين قطربل وقطيعة أم جعفر وذلك عشية الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر
فلما كان يوم الأربعاء من غد هذه الليلة وجه محمد بن عبد الله بن طاهر الشاه بن ميكال من باب القطيعة وبندارا وخالد بن عمران فيمن معهم من أصحابهم من الفرسان والرجالة فصافهم الشاه وأصحابه فتراموا بالحجارة والسهام وألجؤوا الشاه إلى مضيق عند باب القطيعة وكثر المبيضة من أهل بغداد ثم حمل الشاه والمبيضة حملة واحدة أزالوا بها الأتراك والمغاربة ومن معهم عن موضعهم وحمل عليهم