فهرس الكتاب

الصفحة 3002 من 3305

المبيضة وأصحروا بهم وحمل عليهم الطبرية فخالطوهم وخرج عليهم بندار وخالد بن عمران من الكمين وكانوا كمنوا في ناحية قطربل فوضعوا في أصحاب أبي أحمد الأتراك منهم وغيرهم السيف فقتلوهم أبرح قتل فلم يفلت منهم إلا القليل وانتهب المبيضة عسكرهم وما كان فيه من المتاع والأهل والأثقال والمضارب والخرثي فكل من أفلت منهم من السيف رمى بنفسه في دجلة ليعبر إلى عسكر أبي أحمد فأخذه أصحاب الشبارات وكانت الشبارات قد شحنت بالمقاتلة فقتلوا وأسروا وجعل القتلى والرؤوس من الاتراك والمغاربة وغيرهم في الزواريق فنصبت بعضها في الجسرين وعلى باب محمد بن عبد الله فأمر محمد بن عبد الله لمن أبلى في هذا اليوم بالأسورة فسور قوم كثير من الجند وغيرهم فطلب المنهزمة فبلغ بعضهم أوانا وبلغ بعضهم ناحية عسكر أبي أحمد عبر دجلة وبعضهم نفذ إلى سامرا

وذكر أن عسكر الاتراك يوم هزموا بباب القطيعة كانوا أربعة آلاف فقتل منهم يوم الوقعة هنالك ألفان وكان وضع فيهم بالسيف من باب القطيعة إلى القفص فقتلوا من قتلوا وغرق من غرق وأسر منهم جماعة فخلع محمد بن عبد الله على بندار أربع خلع ملحم ووشي وسواد وخز وطوقه طوقا من ذهب وخلع على أبي السنا أربع خلع وعلى خالد بن عمران وجميع القواد كل رجل أربع خلع وكان انصرافهم من الوقعة مع المغرب وسخرت البغال وأخذ لها الجواليق لتحمل فيها الرؤوس إلى بغداد

وكان كل من وافى دار محمد برأس تركي أو مغربي أعطوه خمسين درهما وكان أكثر ذلك العمل للمبيضة والعيارين ثم وافى عيارو بغداد قطربل فانتهبوا ما تركه الأتراك من متاع أهل قطربل وأبواب دورهم فوجه محمد في آخر هذا اليوم أخاه أبا أحمد عبيد الله بن عبد الله والمظفر بن سيسل في أثر المنهزمين حياطة لأهل بغداد لأنه لم يأمن رجعتهم عليه فبلغا القفص وانصرفا سالمين وزعجا من أقام من الرجالة والعيارين بناحية قطربل وأشير على محمد بن عبد الله أن يتبعهم بعسكر في اليوم الثاني وفي تلك الليلة ليوغل في آثارهم فأبى ذلك ولم يتبع موليا ولم يأمر أن يجهز على جريح وقبل أمان من استأمن وأمر سعيد بن حميد فكتب كتابا يذكر فيه هذه الوقعة فقرىء على أهل بغداد في مسجد جامعها نسخته

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فالحمد لله المنعم فلا يبلغ أحد شكر نعمته والقادر فلا يعارض في قدرته والعزيز فلا يغالب في أمره والحكم العدل فلا يرد حكمه والناصر فلا يكون نصره إلا للحق وأهله والمالك لكل شيء فلا يخرج أحد عن أمره والهادي إلى الرحمة فلا يضل من انقاد لطاعته والمقدم إعذاره ليظاهر به حجته الذي جعل دينه لعباده رحمة وخلافته لدينه عصمة وطاعة خلفائه فرضا واجبا على كافة الأمة فهم المستحفظون في أرضه على ما بعث به رسله وأمناؤه على خلقه فيما دعاهم إليه من دينه والحاملون لهم على منهاج حقه لئلا يتشعب بهم الطريق إلى المخالفة لسبيله والهادي لهم إلى صراطه ليجمعهم على الجادة التي ندب إليها عباده الذين بهم يحمى الدين من الغواة والمخالفين محتجين على الأمم بكتاب الله الذي استعملهم به ودعا الأمة بحق الله الذي اختارهم له إن جاهدوا كانت حجة الله معهم وإن حاربوا حكم بالنصر لهم وإن بغاهم عدو كانت كفاية الله حائلة دونهم ومعقلا لهم وإن كادهم كائد فالله من وراء عونهم نصبهم الله لإعزاز دينه فمن عاداهم فإنما عادى الدين الذي أعزه وحرسه بهم ومن ناوأهم فإنما طعن على الحق الذي يكلؤه بحراستهم جيوشهم بالنصر والعز منصورة وكتائبهم بسلطان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت