فهرس الكتاب
المبيضة وأصحروا بهم وحمل عليهم الطبرية فخالطوهم وخرج عليهم بندار وخالد بن عمران من الكمين وكانوا كمنوا في ناحية قطربل فوضعوا في أصحاب أبي أحمد الأتراك منهم وغيرهم السيف فقتلوهم أبرح قتل فلم يفلت منهم إلا القليل وانتهب المبيضة عسكرهم وما كان فيه من المتاع والأهل والأثقال والمضارب والخرثي فكل من أفلت منهم من السيف رمى بنفسه في دجلة ليعبر إلى عسكر أبي أحمد فأخذه أصحاب الشبارات وكانت الشبارات قد شحنت بالمقاتلة فقتلوا وأسروا وجعل القتلى والرؤوس من الاتراك والمغاربة وغيرهم في الزواريق فنصبت بعضها في الجسرين وعلى باب محمد بن عبد الله فأمر محمد بن عبد الله لمن أبلى في هذا اليوم بالأسورة فسور قوم كثير من الجند وغيرهم فطلب المنهزمة فبلغ بعضهم أوانا وبلغ بعضهم ناحية عسكر أبي أحمد عبر دجلة وبعضهم نفذ إلى سامرا
وذكر أن عسكر الاتراك يوم هزموا بباب القطيعة كانوا أربعة آلاف فقتل منهم يوم الوقعة هنالك ألفان وكان وضع فيهم بالسيف من باب القطيعة إلى القفص فقتلوا من قتلوا وغرق من غرق وأسر منهم جماعة فخلع محمد بن عبد الله على بندار أربع خلع ملحم ووشي وسواد وخز وطوقه طوقا من ذهب وخلع على أبي السنا أربع خلع وعلى خالد بن عمران وجميع القواد كل رجل أربع خلع وكان انصرافهم من الوقعة مع المغرب وسخرت البغال وأخذ لها الجواليق لتحمل فيها الرؤوس إلى بغداد
وكان كل من وافى دار محمد برأس تركي أو مغربي أعطوه خمسين درهما وكان أكثر ذلك العمل للمبيضة والعيارين ثم وافى عيارو بغداد قطربل فانتهبوا ما تركه الأتراك من متاع أهل قطربل وأبواب دورهم فوجه محمد في آخر هذا اليوم أخاه أبا أحمد عبيد الله بن عبد الله والمظفر بن سيسل في أثر المنهزمين حياطة لأهل بغداد لأنه لم يأمن رجعتهم عليه فبلغا القفص وانصرفا سالمين وزعجا من أقام من الرجالة والعيارين بناحية قطربل وأشير على محمد بن عبد الله أن يتبعهم بعسكر في اليوم الثاني وفي تلك الليلة ليوغل في آثارهم فأبى ذلك ولم يتبع موليا ولم يأمر أن يجهز على جريح وقبل أمان من استأمن وأمر سعيد بن حميد فكتب كتابا يذكر فيه هذه الوقعة فقرىء على أهل بغداد في مسجد جامعها نسخته
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فالحمد لله المنعم فلا يبلغ أحد شكر نعمته والقادر فلا يعارض في قدرته والعزيز فلا يغالب في أمره والحكم العدل فلا يرد حكمه والناصر فلا يكون نصره إلا للحق وأهله والمالك لكل شيء فلا يخرج أحد عن أمره والهادي إلى الرحمة فلا يضل من انقاد لطاعته والمقدم إعذاره ليظاهر به حجته الذي جعل دينه لعباده رحمة وخلافته لدينه عصمة وطاعة خلفائه فرضا واجبا على كافة الأمة فهم المستحفظون في أرضه على ما بعث به رسله وأمناؤه على خلقه فيما دعاهم إليه من دينه والحاملون لهم على منهاج حقه لئلا يتشعب بهم الطريق إلى المخالفة لسبيله والهادي لهم إلى صراطه ليجمعهم على الجادة التي ندب إليها عباده الذين بهم يحمى الدين من الغواة والمخالفين محتجين على الأمم بكتاب الله الذي استعملهم به ودعا الأمة بحق الله الذي اختارهم له إن جاهدوا كانت حجة الله معهم وإن حاربوا حكم بالنصر لهم وإن بغاهم عدو كانت كفاية الله حائلة دونهم ومعقلا لهم وإن كادهم كائد فالله من وراء عونهم نصبهم الله لإعزاز دينه فمن عاداهم فإنما عادى الدين الذي أعزه وحرسه بهم ومن ناوأهم فإنما طعن على الحق الذي يكلؤه بحراستهم جيوشهم بالنصر والعز منصورة وكتائبهم بسلطان الله