فهرس الكتاب

الصفحة 3003 من 3305

من عدوهم محفوظة وأيديهم عن دين الله دافعة وأشياعهم بتناصرهم في الحق عالية وأحزاب أعدائهم ببغيهم مقموعة وحجتهم عند الله وعند خلقه داحضة ووسائلهم إلى النصر مردودة تجمعهم مواطن التحاكم وأحكام الله بخذلانهم واقعة وأقداره بإسلامهم إلى أوليائه جارية وعاداتهم في الأمم السالفة والقرون الخالية ماضية ليكون أهل الحق على ثقة من إنجاز سابق الوعد وأعداؤه محجوبون بما قدم إليهم من الأنذار معجلة لهم نقمة الله بأيدي أوليائه معد لهم العذاب عند ربهم والخزي موصول بتواصيهم في دنياهم وعذاب الآخرة من ورائهم وما الله بظلام للعبيد

وصلى الله على نبيه المصطفى ورسوله المرتضى والمنقذ من الضلالة إلى الهدى صلاة تامة نامية بركاتها دائمة اتصالها وسلم تسليما

والحمد لله تواضعا لعظمته والحمد لله إقرارا بربوبيته والحمد لله اعترافا بقصور أقصى منازل الشكر عن أدنى منزلة من منازل كرامته والحمد لله الهادي إلى حمده والموجب به مزيده والمحصي به عوائد إحسانه حمدا يرضاه ويتقبله ويوجب طوله وإفضاله والحمد لله الذي حكم بالخذلان على من بغى على أهل دينه وسبق وعده بالنصر لمن بغى عليه من أنصار حقه

وأنزل بذلك كتابه العزيز موعظة للباغين فإن أقلعوا كانت التذكرة نافعة لهم والحجة عند الله لمن قام بها فيهم ثم أوجب بعد التذكرة والإصرار جهادهم فقال فيما قدم من وعده وأبان من برهانه ثم بغي عليه لينصرنه الله وعدا من الله حقا نهى به أعداءه عن معصيته وثبت به أولياءه على سبيله والله لا يخلف الميعاد

ولله عند أمير المؤمنين في رئيس دعوته وسيف دولته والمحامي عن سلطانه ومحل ثقته والمتقدم في طاعته ونصيحته لأوليائه والذاب عن حقه والقائم بمجاهدة أعدائه محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين نعمة يرغب إلى الله في إتمامها والتوفيق لشكرها والتطول بمن اراد المزيد فيها فإن الله قدر لآبائه القيام بالدعوة الأولى لآباء أمير المؤمنين ثم جمع له آثارهم بقيامه بالدولة الثانية حين حاول أعداء الله أن يطمسوا معالم دينه ويعفوها فقام بحق الله وحق خليفته محاميا عنها ومراميا من ورائها متناولا للبعيد برأيه ونظره مباشرا للقريب بإشرافه وتفقده باذلا نفسه في كل ما قربه من الله وأوجب له الزلفة عنده وسيمتع الله أمير المؤمنين به وليا مكانفا على الحق وناصرا موازرا على الخير وظهيرا مجاهدا لعدو الدين

وقد علمتم ما كان كتاب أمير المؤمنين تقدم به إليكم فيما أحدثته الفرقة الضالة عن سبيل ربها المفارقة لعصمة دينها الكافرة لنعم الله ونعم خليفته عندها المباينة لجماعة الأمة التي ألف الله بخلافته نظامها المحاولة لتشتيت الكلمة بعد اجتماعها الناكثة لبيعته الخالعة لربقة الإسلام من أعناقها الموالي الأتراك وما صارت إليه من نصر الغلام المعروف بأبي عبد الله بن المتوكل لإقامتها عند مصير أمير المؤمنين إلى مدينة السلام محل سلطانه ومجتمع أنصاره وأبناء أنصار آبائه وما قابل به أمير المؤمنين خيانتهم وآثره من الأناة في أمرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت