فهرس الكتاب

الصفحة 3006 من 3305

الغربي قادما ومن عبر إليهم من الجانب الشرقي منجدا لم ينج منهم ناج ولم يعتصم منهم بالتوبة معتصم ولا أقبل إلى الله مقبل فرقا أربعا يجمعها النار ويشملها عاجل النكال عظة ومعتبرا لأولي الأبصار فكانوا كما قال الله عز و جل ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار

ولم تزل الحرب بين الأولياء وبين الفرقة التي كانت في الجانب الشرقي والقتل محتفل في أعلامهم والجراح فاشية فيهم حتى إذا عاينوا ما أنزل الله بأشياعهم من البوار وأحل بهم من النقمة والاستئصال ما لهم من الله من عاصم ولا من أوليائه ملجأ ولا موئل ولوا منهزمين مفلولين منكوبين قد أراهم الله العبر في إخوانهم الغاوية وطوائفهم المضلة وضل ما كان في أنفسهم لما رأوا من نصر الله لجنده وإعزازه لأوليائه والحمد لله رب العالمين قامع الغواة الناكبين عن دينه والبغاة الناقضين لعهده والمراق الخارجين من جملة أهل حقه حمدا مبلغا رضاه وموجبا أفضل مزيده وصلى الله أولا وآخرا على محمد عبده ورسوله الهادي إلى سبيله والداعي إليه بإذنه وسلم تسليما

وكتب سعيد بن حميد يوم السبت لسبع خلون من صفر سنة إحدى وخمسين ومائتين

وركب محمد بن عبد الله بن طاهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر إلى باب الشماسية وامر بهدم ما وراء سور بغداد من الدور والحوانيت والبساتين وقطع النخل والشجر من باب الشماسية إلى ثلاث أبواب لتتسع الناحية على من يحارب فيها وكان وجه من ناحية فارس والأهواز نيف وسبعون حمارا بمال إلى بغداد قدم به فيما ذكر منكجور بن قارن الأشروسني القائد فوجه الاتراك وأبو أحمد بن بابك إلى طرارستان في ثلاثمائة فارس وراجل ليلتقي ذلك المال إذا صار إليها فوجه محمد بن عبد الله قائدا له يقال له يحيى بن حفص يحمل ذلك المال فعدل به عن طرارستان خوفا من ابن بابك فلما علم ابن بابك أن المال قد فاته صار بمن معه إلى النهروان فأوقع من كان معه من الجند بأهلها وأخرج أكثرهم وأحرق سفن الجسر وهي أكثر من عشرين سفينة وانصرف إلى سامرا

وقدم محمد بن خالد بن يزيد وكان المستعين قلده الثغور الجزرية وكان مقيما بمدينة بلد ينتظر من يصير إليه من الجند والمال فلما كان من اضطراب امر الأتراك ودخول المستعين بغداد ما كان لم يمكنه المصير إلى بغداد إلا من طريق الرقة فصار إليها بمن معه من خاصته وأصحابه وهم زهاء أربعمائة فارس وراجل ثم انحدر منها إلى مدينة السلام فدخلها يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر فصار إلى دار محمد بن عبد الله بن طاهر فخلع عليه خمس خلع دبيقي وملحم وخز ووشي وسواد ثم وجهه في جيش كثيف لمحاربة أيوب بن أحمد فأخذ على ظهر الفرات فحاربه في نفر يسير فهزم وصار إلى ضيعته بالسواد

فذكر عن سعيد بن حميد أنه قال لما انتهى خبر هزيمة محمد بن عبد الله قال ليس يفلح أحد من العرب إلا أن يكون معه نبي ينصره به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت