فهرس الكتاب
وفي هذا اليوم كانت للأتراك وقعة باب الشماسية وكانوا صاروا إلى الباب فقاتلوا عليه قتالا شديدا حتى كشفوا من عليه ورموا المنجنيق المنصوب بسرة الباب بالنفط والنار فلم يعمل فيه نارهم وكثرهم من على الباب من الجند حتى أزالوهم عن موقفهم ودفعوهم عن الباب بعد قتلهم عدة يسيرة من أهل بغداد وجرحهم منهم جماعة كثيرة بالسهام فوجه محمد بن عبد الله إليهم عند ذلك العرادات التي كانت تحمل في السفن والزواريق فرموهم بها رميا شديدا فقتلوا منهم جماعة كثيرة نحوا من مائة إنسان فتنحوا عن الباب وكان بعض المغاربة صار في هذا اليوم إلى سور باب الشماسية فرمى كلابا إلى السور وتعلق به وصعد فأخذه الموكلون بالسور فقتلوه ورموا برأسه في المنجنيق إلى عسكر الأتراك وانصرفوا عند ذلك إلى معسكرهم
وذكر أن بعض الموكلين بسور باب الشماسية من الأبناء هاله ما رأى من كثرة من ورد باب الشماسية هذا اليوم من الأتراك والمغاربة وكانوا قربوا من الباب بأعلامهم وطبولهم ووضع بعض المغاربة كلابا على السور فأراد بعض الموكلين بالسور أن يصيح يا مستعين يا منصور فغلط فصاح يا معتز يا منصور فظنه بعض الموكلين بالباب من المغاربة فقتلوه وبعثوا برأسه الى دار محمد بن عبد الله فأمر بنصبه فجاءت أمه وأخوه في عشية هذا اليوم بجثته في محمل يصيحان ويطلبان رأسه فلم يدفع إليهما ولم يزل منصوبا على الحسر إلى أن أنزل مع ما أنزل من الرؤوس
ووافى ليلة الجمعة لسبع بقين من صفر جماعة من الأتراك باب البردان وكان الموكل به محمد بن رجاء وذلك قبل شخوصه إلى ناحية واسط فقتل منهم ستة نفر وأسر أربعة وكان الدرغمان شجاعا بطلا وصار في بعض الأيام مع الأتراك إلى باب الشماسية فرمى بحجر منجنيق فأصاب صدره فانصرف به إلى سامرا فمات بين بصرى وعكبراء فحمل إلى سامرا فذكر يحيى بن العكي القائد المغربي أنه كان إلى جنب الدرغمان في يوم من أيامهم إذا وافاه ناوكي فأصاب عينه ثم أصابه بعد ذلك حجر فأطار رأسه فحمل ميتا
وذكر عن علي بن حسن الرامي أنه قال كنا قد جمعنا على السور على باب الشماسية من الرماة جماعة وكان مغربي يجيء حتى يقرب من الباب ثم يكشف استه ثم يضرط ويصيح قال فانتخبت له سهما فأنفذته في دبره حتى خرج من حلقه وسقط ميتا وخرج من الباب جماعة فنصبوه كالمصلوب وجاءت المغاربة بعد ذلك فاحتملوه
وذكر أن الغوغاء اجتمعوا بسامرا بعد هزيمة الأتراك يوم قطربل ورأوا ضعف أمر المعتز فانتهبوا سوق أصحاب الحلى والسيوف والصيارفة وأخذوا جميع ما وجدوا فيها من متاع وغيره فاجتمع التجار إلى إبراهيم المؤيد أخي المعتز فشكوا ذلك إليه وأعلموه أنهم كانوا قد ضمنوا لهم أموالهم وحفظها عليهم قال فقال لهم كان ينبغي لكم أن تحولوا متاعكم إلى منازلكم وكبره عنده ذلك
وقدم بحونة بن قيس بن أبي السعدي يوم السبت لثمان بقين من صفر بمن فرض من الأعراب وهم ستمائة راجل ومائتا فارس وقدم في هذا اليوم عشرة نفر من وجوه أهل طرسوس يشكون بلكاجور ويزعمون أن بيعة المعتز وردت عليه فخرج بعد ساعتين من وصول الكتاب ودعا إلى بيعة المعتز وأخذ القواد وأهل الثغر بذلك فبايع أكثرهم وامتنع بعض فأقبل على من امتنع بالضرب والقيد والحبس وذكر أنهم امتنعوا