فهرس الكتاب

الصفحة 3007 من 3305

وفي هذا اليوم كانت للأتراك وقعة باب الشماسية وكانوا صاروا إلى الباب فقاتلوا عليه قتالا شديدا حتى كشفوا من عليه ورموا المنجنيق المنصوب بسرة الباب بالنفط والنار فلم يعمل فيه نارهم وكثرهم من على الباب من الجند حتى أزالوهم عن موقفهم ودفعوهم عن الباب بعد قتلهم عدة يسيرة من أهل بغداد وجرحهم منهم جماعة كثيرة بالسهام فوجه محمد بن عبد الله إليهم عند ذلك العرادات التي كانت تحمل في السفن والزواريق فرموهم بها رميا شديدا فقتلوا منهم جماعة كثيرة نحوا من مائة إنسان فتنحوا عن الباب وكان بعض المغاربة صار في هذا اليوم إلى سور باب الشماسية فرمى كلابا إلى السور وتعلق به وصعد فأخذه الموكلون بالسور فقتلوه ورموا برأسه في المنجنيق إلى عسكر الأتراك وانصرفوا عند ذلك إلى معسكرهم

وذكر أن بعض الموكلين بسور باب الشماسية من الأبناء هاله ما رأى من كثرة من ورد باب الشماسية هذا اليوم من الأتراك والمغاربة وكانوا قربوا من الباب بأعلامهم وطبولهم ووضع بعض المغاربة كلابا على السور فأراد بعض الموكلين بالسور أن يصيح يا مستعين يا منصور فغلط فصاح يا معتز يا منصور فظنه بعض الموكلين بالباب من المغاربة فقتلوه وبعثوا برأسه الى دار محمد بن عبد الله فأمر بنصبه فجاءت أمه وأخوه في عشية هذا اليوم بجثته في محمل يصيحان ويطلبان رأسه فلم يدفع إليهما ولم يزل منصوبا على الحسر إلى أن أنزل مع ما أنزل من الرؤوس

ووافى ليلة الجمعة لسبع بقين من صفر جماعة من الأتراك باب البردان وكان الموكل به محمد بن رجاء وذلك قبل شخوصه إلى ناحية واسط فقتل منهم ستة نفر وأسر أربعة وكان الدرغمان شجاعا بطلا وصار في بعض الأيام مع الأتراك إلى باب الشماسية فرمى بحجر منجنيق فأصاب صدره فانصرف به إلى سامرا فمات بين بصرى وعكبراء فحمل إلى سامرا فذكر يحيى بن العكي القائد المغربي أنه كان إلى جنب الدرغمان في يوم من أيامهم إذا وافاه ناوكي فأصاب عينه ثم أصابه بعد ذلك حجر فأطار رأسه فحمل ميتا

وذكر عن علي بن حسن الرامي أنه قال كنا قد جمعنا على السور على باب الشماسية من الرماة جماعة وكان مغربي يجيء حتى يقرب من الباب ثم يكشف استه ثم يضرط ويصيح قال فانتخبت له سهما فأنفذته في دبره حتى خرج من حلقه وسقط ميتا وخرج من الباب جماعة فنصبوه كالمصلوب وجاءت المغاربة بعد ذلك فاحتملوه

وذكر أن الغوغاء اجتمعوا بسامرا بعد هزيمة الأتراك يوم قطربل ورأوا ضعف أمر المعتز فانتهبوا سوق أصحاب الحلى والسيوف والصيارفة وأخذوا جميع ما وجدوا فيها من متاع وغيره فاجتمع التجار إلى إبراهيم المؤيد أخي المعتز فشكوا ذلك إليه وأعلموه أنهم كانوا قد ضمنوا لهم أموالهم وحفظها عليهم قال فقال لهم كان ينبغي لكم أن تحولوا متاعكم إلى منازلكم وكبره عنده ذلك

وقدم بحونة بن قيس بن أبي السعدي يوم السبت لثمان بقين من صفر بمن فرض من الأعراب وهم ستمائة راجل ومائتا فارس وقدم في هذا اليوم عشرة نفر من وجوه أهل طرسوس يشكون بلكاجور ويزعمون أن بيعة المعتز وردت عليه فخرج بعد ساعتين من وصول الكتاب ودعا إلى بيعة المعتز وأخذ القواد وأهل الثغر بذلك فبايع أكثرهم وامتنع بعض فأقبل على من امتنع بالضرب والقيد والحبس وذكر أنهم امتنعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت