فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 3305

من متاعه وأعلمهم أنه قد عزله عن أمر الشبارات والبحاريات والحرب وصير ذلك إلى أخيه عبيد الله بن عبد الله فمضى مظفر فصرف الناس عن دار محمد بن أبي عون

وفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول وافى عسكر الأتراك الشاخص من سامرا إلى بغداد عكبراء فأخرج ابن طاهر بندار الطبري وأخاه عبيد الله وأبا السنا ومزاحم بن خاقان وأسد بن داود سياه وخالد بن عمران وغيرهم من قواده فمضوا حتى بلغوا قطربل وفيها كمين الأاتراك فأوقع بهم ونشبت الحرب بينهم فدفعهم الأتراك حتى بلغوا الحائطين بطريق قطربل وقاتل أبو السنا وأسد بن داود قتالا شديدا وقتل كل واحد منهما عدة من الاتراك والمغاربة ومال أبو السنا ميلة وتبعه الناس فقتل قائدا من قواد الأتراك يقال له سور ورفع رأسه فصار من فوره إلى دار ابن طاهر وأعلمه هزيمة الناس وسأله المدد فأمر ابن طاهر به فطوق وكان وزن الأطواق كل طوق ثلاثين دينارا وكل سوار سبعة مثاقيل ونصف وانصرف أبو السنا راجعا إلى الناس فيمن أخرج إليهم من المدد من جميع الأبواب فذكر أن محمد بن عبد الله عنف أبو ابا السنا بإخلاله بموضعه ومجيئه نفسه بالرأس وقال له أخللت بالناس فقبح الله هذا الرأس ومجيئك به

ولما انصرف محمد بن عبدوس قاتل أسد بن داود أشد قتال بعد تفرق الناس عنه فقتل وثاب إلى موضعه قوم من أهل بغداد بعد ما أخذ الأتراك رأسه فدافعوهم عن جثته فحملوه إلى بغداد في زورق وبلغ الأتراك باب قطربل فخرج الناس إليهم فدفعوهم عن الباب دفعا شديدا واتبعوهم حتى نحوهم فأتي دار ابن طاهر بعدة رؤوس ممن قتل من الاتراك والمغاربة في هذا اليوم فأمر بنصبها بباب الشماسية فنصبت هنالك ثم رجع الاتراك والمغاربة على أهل بغداد من نماحية قطربل فقتل من اهل بغداد خلق كثير وقتل من الاتراك جمع كثير ولم يزل بندار ومن معه يقاتلونهم حتى أمسوا وانصرف بندار بالناس وغلقت الأبواب وأمر ابن طاهر المظفر بن سيسل ورشيد بن كاوس وقائدا معهم فتوجهوا في نحو خمسمائة فارس من باب قطربل إلى ناحية عسكر ابن أشناس فوافوهم على حال سكون وأمن فقتلوا منهم نحوا من ثلاثمائة وأسروا عدة وانصرفوا

وذكر أن الأتراك والمغاربة وافوا في هذا اليوم باب القطيعة فنقبوا نقبا بقرب الحمام الذي يعرف بباب القطيعة فقتل أول من خرج منهم من النقب وكان القتل في هذا اليوم أكثر في الأتراك والمغاربة والجراح بالسهام في أهل بغداد

وسمعت جماعة يذكرون أنه حضر هذه الوقعة غلام لم يبلغ الحلم ومعه مخلاة فيها حجارة ومقلاع في يده يرمي عنه فلا يخطىء وجوه الاتراك ووجوه دوابهم وأن أربعة من فرسان الأتراك الناشبة جعلوا يرمونه فيخطئونه وجعل يرميهم فلا يخطىء وتقطر بهم دوابهم فمضوا حتى جاءوا معهم بأربعة من رجالة المغاربة بأيديهم الرماح والتراس فجعلوا يحملون عليه ثم داخله اثنان منهم فرمى بنفسه في الماء ودخلا خلفه فلم يلحقاه وعبر إلى الجانب الشرقي وصيح بهما وكبر الناس فرجعوا ولم يصلوا إليه

وذكر أن عبيد الله بن عبد الله دعا القواد في هذا اليوم وهم خمسة نفر فأمر كل واحد منهم بناحية ثم مضى الناس إلى الحرب وانصرف هو إلى الباب فقال لعبد الله بن جهم وهو موكل بباب قطربل إياك أن تدع منهم أحدا يدخل منهزما من الباب ونشبت الحرب وتشتت الناس ووقعت الهزيمة وثبت أسد بن داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت