فهرس الكتاب
من متاعه وأعلمهم أنه قد عزله عن أمر الشبارات والبحاريات والحرب وصير ذلك إلى أخيه عبيد الله بن عبد الله فمضى مظفر فصرف الناس عن دار محمد بن أبي عون
وفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول وافى عسكر الأتراك الشاخص من سامرا إلى بغداد عكبراء فأخرج ابن طاهر بندار الطبري وأخاه عبيد الله وأبا السنا ومزاحم بن خاقان وأسد بن داود سياه وخالد بن عمران وغيرهم من قواده فمضوا حتى بلغوا قطربل وفيها كمين الأاتراك فأوقع بهم ونشبت الحرب بينهم فدفعهم الأتراك حتى بلغوا الحائطين بطريق قطربل وقاتل أبو السنا وأسد بن داود قتالا شديدا وقتل كل واحد منهما عدة من الاتراك والمغاربة ومال أبو السنا ميلة وتبعه الناس فقتل قائدا من قواد الأتراك يقال له سور ورفع رأسه فصار من فوره إلى دار ابن طاهر وأعلمه هزيمة الناس وسأله المدد فأمر ابن طاهر به فطوق وكان وزن الأطواق كل طوق ثلاثين دينارا وكل سوار سبعة مثاقيل ونصف وانصرف أبو السنا راجعا إلى الناس فيمن أخرج إليهم من المدد من جميع الأبواب فذكر أن محمد بن عبد الله عنف أبو ابا السنا بإخلاله بموضعه ومجيئه نفسه بالرأس وقال له أخللت بالناس فقبح الله هذا الرأس ومجيئك به
ولما انصرف محمد بن عبدوس قاتل أسد بن داود أشد قتال بعد تفرق الناس عنه فقتل وثاب إلى موضعه قوم من أهل بغداد بعد ما أخذ الأتراك رأسه فدافعوهم عن جثته فحملوه إلى بغداد في زورق وبلغ الأتراك باب قطربل فخرج الناس إليهم فدفعوهم عن الباب دفعا شديدا واتبعوهم حتى نحوهم فأتي دار ابن طاهر بعدة رؤوس ممن قتل من الاتراك والمغاربة في هذا اليوم فأمر بنصبها بباب الشماسية فنصبت هنالك ثم رجع الاتراك والمغاربة على أهل بغداد من نماحية قطربل فقتل من اهل بغداد خلق كثير وقتل من الاتراك جمع كثير ولم يزل بندار ومن معه يقاتلونهم حتى أمسوا وانصرف بندار بالناس وغلقت الأبواب وأمر ابن طاهر المظفر بن سيسل ورشيد بن كاوس وقائدا معهم فتوجهوا في نحو خمسمائة فارس من باب قطربل إلى ناحية عسكر ابن أشناس فوافوهم على حال سكون وأمن فقتلوا منهم نحوا من ثلاثمائة وأسروا عدة وانصرفوا
وذكر أن الأتراك والمغاربة وافوا في هذا اليوم باب القطيعة فنقبوا نقبا بقرب الحمام الذي يعرف بباب القطيعة فقتل أول من خرج منهم من النقب وكان القتل في هذا اليوم أكثر في الأتراك والمغاربة والجراح بالسهام في أهل بغداد
وسمعت جماعة يذكرون أنه حضر هذه الوقعة غلام لم يبلغ الحلم ومعه مخلاة فيها حجارة ومقلاع في يده يرمي عنه فلا يخطىء وجوه الاتراك ووجوه دوابهم وأن أربعة من فرسان الأتراك الناشبة جعلوا يرمونه فيخطئونه وجعل يرميهم فلا يخطىء وتقطر بهم دوابهم فمضوا حتى جاءوا معهم بأربعة من رجالة المغاربة بأيديهم الرماح والتراس فجعلوا يحملون عليه ثم داخله اثنان منهم فرمى بنفسه في الماء ودخلا خلفه فلم يلحقاه وعبر إلى الجانب الشرقي وصيح بهما وكبر الناس فرجعوا ولم يصلوا إليه
وذكر أن عبيد الله بن عبد الله دعا القواد في هذا اليوم وهم خمسة نفر فأمر كل واحد منهم بناحية ثم مضى الناس إلى الحرب وانصرف هو إلى الباب فقال لعبد الله بن جهم وهو موكل بباب قطربل إياك أن تدع منهم أحدا يدخل منهزما من الباب ونشبت الحرب وتشتت الناس ووقعت الهزيمة وثبت أسد بن داود