فهرس الكتاب
طاهر فامتنعوا من ذلك وأبوا إلا الصياح وشتم محمد بن عبد الله فانصرف عنهم الشاه فلم يزالوا على حالهم إلى قرب الليل ثم انصرفوا واجتمعوا من غد ذلك اليوم فوجه إليهم محمد بن عبد الله فأمرهم بحضور الدار يوم الاثنين ليأمر من يناظرهم فصاروا إلى الدار فأمر محمد بن داود الطوسي بمناظرتهم وبذل لهم رزق شهر واحد وأمرهم أن يقبضوا ذلك ولا يكلفوا الخليفة أكثر من هذا فأبوا أن يقبضوا رزق شهر وانصرفوا
وفيها خرج بالكوفة رجل من الطالبيين يقال له الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب فاستخلف بها رجلا منهم يقال له محمد بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن حسن ويكنى أبا أحمد فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان أرطوج وكان العلوي بسواد الكوفية في ثلاثمائة رجل من بني أسد وثلاثمائة رجل من الجارودية والزيدية وعامتهم صوافية وكان العامل يومئذ بالكوفة أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي فقتل العلوي من أصحاب ابن نصر أحد عشر رجلا منهم من جند الكوفة أربعة وهرب أحمد بن نصر إلى قصر ابن هبيرة فاجتمع هو وهشام بن أبي دلف وكان يلي بعض سواد الكوفة فلما صار مزاحم إلى قرية شاهي كتب إليه في المقام حتى يوجه إلى العلوي من يرده إلى الفيئة والرجوع فوجه إليه داود بن القاسم الجعفري وأمر له بمال فتوجه إليه وأبطأ داود وخبره على مزاحم فزحف إلى الكوفة من قرية شاهي فدخلها وقصد العلوي فهرب فوجه في طلبه قائدا وكتب بفتحه الكوفة في خريطة مريشة
وقد ذكر أن أهل الكوفة عند ورود مزاحم حملوا العلوي على قتاله ووعدوه النصر فخرج في غربي الفرات فوجه مزاحم قائدا من قواده في الشرقي من الفرات وأمره أن يمضي حتى يعبر قنطرة الكوفة ثم يرجع فمضى القائد لذلك وأمر مزاحم بعض أصحابه الذين بقوا معه أن يعبروا مخاضة الفرات في قرية شاهي وأن يتقدموا حتى يحاربوا أهل الكوفة ويصافوهم من أمامهم فساروا ومعهم مزاحم وعبر الفرات وخلف أثقاله ومن بقي معه من أصحابه فلما رآهم أهل الكوفة ناوشوهم الحرب ووافاهم قائد مزاحم فقاتلهم من ورائهم ومزاحم من أمامهم فأطبقوا عليهم جميعا فلم يفلت منهم أحد
وذكر عن ابن الكردية أن مزاحما قتل من أصحابه قبل دخوله الكوفة ثلاثة عشر رجلا وقتل من الزيدية أصحاب الصوف سبعة عشر رجلا ومن الأعراب ثلاثمائة رجل وأنه لما دخل الكوفة رمي بالحجارة فضرب ناحيتي الكوفة بالنار وأحرق سبعة أسواق حتى خرجت النار إلى السبيع وهجم على الدار التي فيها العلوي فهرب ثم أتي به وقتل في المعركة من العلوية رجل وذكر أنه حبس جميع من بالكوفة من العلوية وحبس أبناء هاشم وكان العلوي فيهم
وذكر عن أبي إسماعيل العلوي أن مزاحما أحرق بالكوفة ألف دار وأنه أخذ ابنة الرجل منهم فعنفها
وذكر أنه أخذ للعلوي جوار فيهم امرأة حرة مضمومة فأقامها على باب المسجد ونادى عليها
وفي النصف من رجب من هذه السنة ورد على مزاحم كتاب من المعتز يأمره بالمصير إليه ويعده وأصحابه ما يحب ويحبون فقرأ الكتاب مزاحم على أصحابه فأجابه الأتراك والفراغنة والمغاربة وأبي