فهرس الكتاب
القواد بما أمر به فتراجعوا وأكب أهل البصرة عليهم وكانت هزيمة وذلك عند العصر ووقع الناس في النهرين نهر كثير ونهر شيطان فجعل يهتف بهم ويردهم فلا يرجعون وغرق جماعة من أصحابه في نهر كثير وقتل منهم جماعة على شط النهر وفي الشاذاني فكان ممن غرق يومئذ من قواده أبو الجون ومبارك البحراني وعطاء البربري وسلام الشأمي ولحقه غلام أبي شيث وحارث القيسي وسحيل فعلوا القنطرة فرجع إليهم وانهزموا عنه حتى صاروا إلى الأرض وهو يومئذ في دراعة وعمامة ونعل وسيف وترسه في يده ونزل عن القنطرة وصعدها البصريون يطلبونه فرجع فقتل منهم بيده رجلا على خمس مراق من القنطرة وجعل يهتف بأصحابه ويعرفهم مكانه ولم يكن بقي معه في ذلك الموضع من أصحابه إلا أبو الشوك مصلح رفيق غلام يحيى
قال ريحان فكنت معه فرجع حتى صار إلى المعلى فنزل في غربي نهر شيطان
قال محمد بن الحسن فسمعت صاحب الزنج يحدث قال لقد رأيتني في بعض نهار هذا اليوم وقد ضللت عن أصحابي وضلوا عني فلم يبق معي إلا مصلح ورفيق وفي رجلي نعل سندي وعلي عمامة قد انحل كور منها فأنا أسحبها من ورائي ويعجلني المشي عن رفعها ومعي سيفي وترسي وأسرع مصلح ورفيق في المشي وقصرت فغابا عني ورأيت في أثري رجلين من أهل البصرة في يد أحدهما سيف وفي يد الآخر حجارة فلما رأياني عرفاني فجدا في طلبي فرجعت إليهما فانصرفا عني ومضيت حتى خرجت إلى الموضع الذي فيه مجمع أصحابي وكانوا قد تحيروا لفقدي فلما رأوني سكنوا إلى رؤيتي
قال ريحان فرجع بأصحابه إلى موضع يعرف بالمعلى في غربي نهر شيطان فنزل به وسأل عن الرجال فإذا قد هرب كثير منهم ونظر فإذا هو من جميع أصحابه في مقدار خمسمائة رجل فأمر بالنفخ في البوق الذي كانوا يجتمعون لصوته فلم يرجع إليه أحد وبات ليلته فلما كان في بعض الليل جاء الملقب بجربان وقد كان هرب فيمن هرب ومعه ثلاثون غلاما فسأله أين كانت غيبته فقال ذهبت إلى الزوارقة طليعة
قال ريحان ووجهني لأتعرف له من في قنطرة نهر حرب فلم أجد هناك أحدا وقد كان أهل البصرة انتهبوا السفن التي كانت معه وأخذوا الدواب التي كانت فيها في هذا اليوم وظفروا بمتاع من متاعه وكتب من كتبه وإصطرلابات كانت معه فلما أصبح من غد هذا اليوم نظر في عدة أصحابه فإذا هم ألف رجل قد كانوا ثابوا إليه في ليلتهم تلك
قال ريحان فكان فيمن هرب شبل وكان ناصح الرملي ينكر هرب شبل قال ريحان فرجع شبل من غد ومعه عشرة غلمان فلامه وعنفه وسأل عن غلام كان يقال له نادر يكنى بأبي نعجة وعن عنبر البربري فأخبر أنهما هربا فيمن هرب فأقام في موضعه وأمر محمد بن سلم أن يصير إلى قنطرة نهر كثير فيعظ الناس ويعلمهم ما الذي دعاه إلى الخروج فصار محمد بن سلم وسليمان بن جامع ويحيى بن محمد فوقف سليمان ويحيى وعبر محمد بن سلم حتى توسط أهل البصرة وجعل يكلمهم ورأوا منه غرة فانطووا عليه فقتلوه
قال الفضل بن عدي عبر محمد بن سلم إلى اهل البصرة ليعظهم وهم مجتمعون في أرض تعرف